أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

القضاة يكتب: شذرات عجلونية (62)


الدكتور علي منعم القضاة
أستاذ مشارك في الصحافة والتحرير الإلكتروني

القضاة يكتب: شذرات عجلونية (62)

الدكتور علي منعم القضاة
الدكتور علي منعم القضاة
أستاذ مشارك في الصحافة والتحرير الإلكتروني
مدار الساعة ـ

القراء الأعزاء؛ أسعد الله أوقاتكم بكل خير، أينما كُنتُم، وحيثما بِنتُم، نتذاكر سويًّا في شذراتي العجلونية، ففي كل شذرة منها فكرة في شأنٍ ذي شأن، ننطلق من عجلون العنب والذَّهب، عجلون الحُبِّ والعتب؛ لنطوف العالم بشذراتنا، راجيًا أن تستمتعوا بها.

أنا أكتب إذن أنا موجود

لا أُراني أُجافي الحقيقةَ إن قلتُ إنَّ بعضَ الناسِ يكتبون لمجردِ ألا ينساهم الزمن، فيجدون من يطبلُ لهم ويزمرُ دون أن يفقهَ شيئاً، ولا سيما إذا تعلقَ الأمرُ بالتهكمِ على الدينِ أو النيلِ من المتدينين؛ وبالرغمِ من أنَّ مصطلح "المتدينين" غيرُ مستساغٍ عندي –إذ الواجبُ على كلِ مسلمٍ أن يكون متمسكاً بتعاليمِ دينه– ولا أعني هنا أولئك الذين لا يدركون من جوهرِ الدينِ شيئاً وإن أرخوا اللحى وتقلدوا السُّبَح، فربما يسيئون للدينِ بمسلكياتٍ تخالفُ حقيقته.

إني أرى رؤوساً جوفاء، منفوخةً بهراءٍ فارغ، ونفوساً مهزوزةً مهزومة، لا شُغلَ لها إلا التهجم على الدين والتدين والمتدينين؛ وكأننا قد بلغنا ذروةَ العلمِ ومنتهى الديمقراطية، ولم يَعُد يقفُ في طريقِ تقدمنا عائقٌ إلا القولُ بأنَّ الدين سياسة والسياسة دين، أو لعلَّ المتدينين في زعمهم هم السببُ وراء انسلاخ بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، أو هم المسؤولون عن خرقِ طبقةِ الأوزون!

دين الدولة لا يهضم الناس حقوقها

عندما ينص الدستور على أن دين الدولة هو الإسلام، أو أن الإسلام هو دين رئيسها، فهذا أمرٌ طبيعيٌّ في ظل كون غالبية سكان الأردن مسلمين. وهو نصٌّ لا يختلف عما تضمنته دساتير الدول المتقدمة التي يولي شطرها العلمانيون والمبهورون بالنموذج الغربي ممن يظنون أنفسهم أحراراً أو ليبراليين.

لقد نصت دساتيرُ دولٍ غربيةٍ عديدة على دينِ الدولة، بل وحددت مذهبَ رأسِ الدولةِ دون غيره؛ إذ لا يكادُ يخلو دستورٌ غربيٌّ من النصِ صراحةً على دينِ الدولةِ ومذهبها، وأحياناً بصبغةٍ مذهبيةٍ صارمة، لدرجةِ أنَّ بعضَ تلك الدساتير لا تُجيزُ توريثَ العرشِ لمن يتزوجُ بشخصٍ من مذهبٍ آخر، رغم انتمائهما للدينِ ذاته.

وأسوقُ في هذا السياقِ مثالين؛ أولهما: القانونُ البريطاني الذي يوجبُ أن يكونَ (الملكُ أو الملكةُ) مسيحياً بروتستانتياً، ويُحرَمُ وليُّ العهدِ من العرشِ إذا غيّر مذهبهُ، أو حتى إذا تزوجَ من امرأةٍ غيرِ بروتستانتية! والملكُ هناك هو الحاكمُ الأعلى للكنيسة، ومن صلاحياته تعيينُ القساوسةِ ورؤسائهم، بل إنَّ المادةَ الثالثةَ من قانون التسوية الإنجليزي تنصُ على أنَّ ملكَ بريطانيا هو حامي الكنيسة البروتستانتية في العالم أجمع؛ أكرر: في العــــاااااااااالم أجمع، وهذا يعني أنَّ البروتستانت في العالم العربي حاميهم —قانوناً— هو ملكُ بريطانيا، وليس حكامهم في دولهم العربية أو غير العربية.

وفي مملكة السويد، تنص المادة الرابعة من الدستور السويدي على وجوب أن يكون الملك، وكافة أعضاء مجلس الشعب، من أتباع الكنيسة الإنجيلية حصراً؛ إذ ليس من حق جميع السكان في السويد الترشح، أو حتى نيل عضوية مجلس الشعب، ما لم يكونوا على هذا المذهب؛ أي أن الدستور لم يكتفِ بتحديد مذهب الملك فحسب، بل انسحب ذلك التحديد ليشمل دين ومذهب أعضاء البرلمان أيضاً.

فهل تقبلُ الدولُ الغربيةُ من أيِّ دولةٍ عربيةٍ أو إسلامية أن يكونَ رئيسُها حامياً للمسلمين في بلاد الغرب، أو أن ينصَّ دستورُ بلدٍ مسلمٍ على ذلك؟ إنَّ وجودَ مثلِ هذا البلدِ يُعدُّ حُلماً لكل المواطنين العرب، وأهلِ الشرقِ عموماً؛ ولو أراد أحدُ أبناء العرب المبهورين بالغرب وحضارته أن يحلمَ بالهجرة، لكانت غايةُ مُناه أن يرى نفسَه مهاجراً إلى السويد، أو ساكناً فيها يتنعمُ بأجواءِ الحرية، وجمالِ الطبيعة، والديمقراطيةِ المنشودة.

الأحزاب السياسية: ضرورة تنظيمية لا ترفًا أيديولوجيًا

تُعدُّ الأحزابُ السياسيةُ في المجتمعاتِ الحديثة أداةً تنظيميةً أساسيةً للتعبير عن تعددِ الرؤى والمصالح، وآليةً سلميةً لبلورةِ الأفكارِ وتحويلِها إلى برامج وسياساتٍ قابلةٍ للنقاش والمساءلة، فوجودُ الأحزابِ لا يعني بالضرورةِ الصراعَ أو التفكك، بل يعكسُ حيويةَ المجتمعِ وقدرتَهُ على إدارةِ الاختلافِ ضمنَ أطرٍ مؤسسيةٍ واضحة، وقد أقرَّ الفكرُ السياسيُّ المعاصر، بمختلفِ مدارسهِ، بأنَّ غيابَ التعدديةِ الحزبيةِ يشرعُ الأبوابَ أمام الاستبدادِ واحتكارِ الحقيقةِ والسلطة، بينما يتيحُ وجودُها فضاءاتٍ أرحبَ للمشاركةِ، والرقابةِ، وتصحيحِ المسارِ العام.

ومن منظورٍ قيميٍّ عام، لا يتعارضُ وجودُ الأحزابِ مع المرجعياتِ الدينيةِ أو الأخلاقية، ما دامت تعملُ في إطارِ السلمِ المجتمعي، وتحترمُ إرادةَ الناسِ، وتلتزمُ بسيادةِ القانون. فالتنوعُ في الاجتهاداتِ السياسيةِ ما هو إلا انعكاسٌ طبيعيٌّ لاختلافِ المصالحِ والقراءاتِ، وليس دليلاً على الانقسامِ الحتميّ.

التدين الواعي والشورى: ركيزة للاستقرار لا تهديد للنظام العام

إنَّ تصويرَ المتمسكين بدينهم وبأخلاقياتِهِ القويمة على أنهم خطرٌ يتهددُ الأحزابَ السياسية أو كيان الدولة، ما هو إلا تبسيطٌ أيديولوجيٌّ قاصر لا يستندُ إلى واقعٍ تاريخي ولا إلى منطقٍ دستوريٍّ سليم؛ فالتدينُ الواعي —حين يُفهم بوصفه التزاماً أخلاقياً ومسؤوليةً عامة— لا يتناقضُ مع العمل الحزبي ولا مع متطلبات الدولة الحديثة، بل يشكّلُ عنصرَ توازنٍ وضبطٍ قيميٍّ داخل المجال العام.

إنَّ المجتمعاتِ الحيّة لا تخشى مواطنيها ذوي المرجعياتِ الأخلاقية، بل تستفيدُ من حضورهم بوصفهم قوةَ رقابةٍ قيمية وسلمية، وحالةً صحيةً تحمي السياسةَ من الانزلاقِ في وحلِ النفعيةِ المجردة أو غياهبِ الفساد.

ويجدُ هذا المعنى جذورَهُ الضاربةَ في الفكرةِ الإسلامية للشورى والمسؤولية؛ حيث لا تُحتكرُ السلطةُ ولا تُقدَّس، بل تُدارُ باعتبارها أمانةً خاضعةً للمساءلة، يقولُ تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38]، وهي قاعدةٌ جامعةٌ في إدارة الشأن العام، تقومُ على المشاركةِ، وتعددِ الآراءِ، وتحملِ المسؤولية الجماعية، كما قرر القرآنُ الكريم مبدأ المحاسبةِ السياسيةِ والأخلاقيةِ بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58]؛ وهي آيةٌ استند إليها الفقهاءُ في بيانِ أنَّ الولايةَ العامةَ تكليفٌ ومسؤوليةٌ لا تشريفٌ ومنصب.

ويذهبُ الفيلسوفُ السياسيُّ الألمانيُّ "يورغن هابرماس" —وهو من أبرزِ منظري الدولةِ الدستورية— إلى أنَّ استبعادَ الخطابِ الدينيِّ من الفضاءِ العام (يُفقِرُ النقاشَ الديمقراطي)، داعياً إلى ما أسماهُ "التعلمَ المتبادل" بين الدولةِ الليبرالية والضميرِ الديني، وفي السياقِ الإسلامي، يؤكدُ المفكرُ راشد الغنوشي أنَّ الشورى هي الأساسُ الإسلاميُّ للديمقراطية، وأنَّ الاختلافَ المنظمَ عبرَ الأحزابِ ليس إلا صيغتَها العمليةَ الحديثة.

وعليهِ، فإنَّ الجمعَ بين الإسلامِ بوصفه منظومةَ قيمٍ شاملة، وبين التعدديةِ الحزبية وتداولِ السلطة، ليس تناقضاً بل هو تكاملٌ وظيفي؛ فالدينُ يمدُّ السياسةَ بالأخلاقِ والمسؤولية، والسياسةُ توفرُ للدين فضاءً سلمياً للتعبير والمشاركةِ دون إكراهٍ أو احتكار، وهكذا، يغدو المتدينُ الواعي شريكاً في الاستقرارِ لا خصماً له، وعنصرَ حمايةٍ للنظام العامِّ لا تهديداً لكيانه.

تجزئة الإسلام: جهل معرفي أم موقف عدائي؟

إن محاولات تجزئة الإسلام، أو اختزاله في بعدٍ تعبّدي ضيّق ليست قراءة علمية محايدة، بل تعبّر إمّا عن جهل بحقيقته، أو عن موقف عدائي يسعى إلى تفريغه من مضمونه الحضاري، فالقرآن الكريم يقدّم الدين بوصفه إطارًا شاملًا للحياة، لا منظومة طقوس معزولة، كما في قوله تعالى ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 162] فالآية تربط العبادة بالحياة كلّها، وتنسف من الأساس فكرة الفصل بين الدين والواقع.

استهداف وعي الشباب بخطاب "التحديث"

يُسوَّق خطاب فصل الدين عن الحياة اليوم على نحوٍ خاص إلى الشباب، تحت شعارات "التنوير" "الحداثة"، دون تقديم بديل قيمي متماسك. ويؤدي هذا الخطاب عمليًا إلى نزع الإسلام من المجال العام وتحويله إلى شأنٍ شخصي منزوع الأثر. وقد حذّر النبي ﷺ من مثل هذا التفريغ حين قال: (ألا وإنه سيكون بعدي فتن، القاعد فيها خير من القائم ([رواه أبو داود]، وفي هذا إشارة إلى الاضطراب الفكري الذي يسبق الانحراف العملي. كما نبّه المفكر محمد عمارة إلى أن: "فصل الدين عن قضايا المجتمع ليس حيادًا، بل انحياز صريح لمنظومة فكرية أخرى".

الإسلام منظومة شاملة لا تقبل الاختزال

الإسلامُ نظامٌ شاملٌ ينتظمُ مظاهرَ الحياةِ جميعاً؛ فهو دولةٌ ووطن، وحكومةٌ وأمّة، وهو خُلُقٌ وقوّة، ورحمةٌ وعدالة، وهو ثقافةٌ وقانون، وعلمٌ وقضاء، وهو مادةٌ وثروة، وكسبٌ وغنى، وهو جهادٌ ودعوة، وجيشٌ وفكرة، كما هو عقيدةٌ صادقةٌ وعبادةٌ صحيحةٌ في آنٍ واحد.

ويؤكدُ القرآنُ الكريمُ هذا التكاملَ بقوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: 89]. وقد لخّص "حسن البنّا" هذه الحقيقةَ بقوله المشهور: (الإسلامُ نظامٌ شاملٌ يتناولُ مظاهرَ الحياةِ جميعاً)، وهو توصيفٌ لم يأتِ من فراغ، بل نبعَ من قراءةٍ فاحصةٍ لنصوصِ الوحي، واستقراءٍ دقيقٍ لممارسةِ التجربةِ التاريخية.

خطورة الانتقائية في فهم الدين

لا تكمنُ الإشكاليةُ في تنوعِ الاجتهاد، بل في تلك الانتقائيةِ التي تنتزعُ من الإسلامِ ما يوافقُ الهوى وتُقصي ما سواه، ثم تُقدِّمُ هذه القراءةَ المبتورةَ بوصفها "الإسلامَ العقلاني"، وقد ذمَّ القرآنُ الكريمُ هذا المسلكَ بوضوحٍ في قوله تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: 85]، ويرى المفكرُ الجزائريُّ مالك بن نبي أنَّ أزمةَ المسلمِ لا تكمنُ في نقصِ النصوص، بل في تجزئةِ الرؤيةِ وفقدانِ "الفكرةِ الكلية" التي تمنحُ تلك النصوصَ فاعليتَها وحضورَها الحضاري.

آثار الاختزال على وعي الجيل الجديد

إنَّ اختزالَ الإسلامِ يُربكُ وعيَ الشباب، ويخلقُ قطيعةً مصطنعةً بين الدينِ والحياة، ويحوّلُ الدينَ من قوةٍ دافعةٍ للبناءِ إلى عبءٍ يُدفعُ به إلى الهامش، ويؤكدُ النبيُّ ﷺ وحدةَ القيمِ والسلوكِ حين قال: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ) [رواه مالك]؛ مما يدلُّ على أنَّ جوهرَ الرسالةِ مرتبطٌ بإصلاحِ الواقعِ الإنسانيِّ لا الهروبِ منه، حتى إنَّ بعضَ المفكرين غير المسلمين، كالفيلسوفِ الفرنسيِّ "روجيه غارودي" —بعد إسلامه— أقرَّ بأنَّ: "الإسلامَ هو الدينُ الوحيدُ الذي قدّمَ رؤيةً متكاملةً للإنسان: روحاً، وعقلاً، ومجتمعاً".

الوعي الشامل ضرورة لا خيار

إنَّ استعادةَ الفهمِ الشاملِ للإسلامِ ليست ترفاً فكرياً، بل ضرورةٌ معرفيةٌ في زمنٍ تُعادُ فيه صياغةُ المفاهيمِ وفقَ مقاييسَ أيديولوجيةٍ خارجية، ويؤكدُ القرآنُ الكريمُ هذا التكليفَ الحضاريَّ بقوله تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: 143]؛ فالوسطيةُ هنا ليست تمييعاً للحقائقِ ولا تجزئةً للشرائع، بل هي توازنٌ دقيقٌ وشمولٌ جامع. والشبابُ المسلمُ اليومَ مدعوٌّ إلى قراءةٍ واعيةٍ نقديةٍ لدينه، تحصّنُه من السطحيةِ المفرطة والاستلابِ الفكريِّ معاً.

كلمةٌ أخيرةٌ: معركةُ وعيٍ لا خلافٌ لغوي

المسألةُ لم تَعُد مجردَ خلافٍ في المصطلحات، بل هي معركةُ وعيٍ على تعريفِ "الإسلام" ذاته: فإما إسلامٌ شاملٌ يُفهمُ بوصفه منظومةَ حياة، أو نسخةٌ مُفرَّغةٌ تُختزلُ في الطقوسِ وتُحيَّدُ عن قضايا الإنسانِ والمجتمع، ومن يروّجُ للتجزئةِ —أياً كانت نواياه— فإنه يتحملُ مسؤوليةً فكريةً في تشويشِ وعيِ الشباب وتزييفِ بوصلتهم.

إنَّ السؤالَ الذي يجبُ أن يُطرحَ بجرأةٍ هو: هل نريدُ إسلاماً فاعلاً يصنعُ إنساناً وواقعاً، أم إسلاماً منزوعَ الأثرِ يُرضي الخطاباتِ السائدة؟ وهل الخللُ في الإسلامِ ذاته، أم في تلك القراءاتِ الانتقائيةِ التي تخشى شموليته؟ هنا يبدأُ النقاشُ الحقيقي، وهنا يُطالبُ كلُّ شابٍ أن يختارَ موقعهُ بوعيٍ تام: فإما مع الإسلامِ بوصفه مشروعَ حياة، أو مع تفريغِهِ تحت مسمياتٍ حداثيةٍ لا تغيّرُ من جوهرِ الإقصاءِ شيئاً.

مدار الساعة ـ