في السابع من شباط من كل عام، يستذكر الأردنيون، ومعهم العرب والأحرار في كل مكان، ذكرى الوفاء والبيعة، هذه الذكرى العطرة التي نعيش في هذا العام عامها السابع والعشرين، ونستحضر من خلالها مآثر الراحل العظيم الملك الحسين بن طلال، أغلى الرجال وأشرف النسب، وأحد عمالقة القرن العشرين.
في مثل هذا اليوم، قبل سبعة وعشرين عامًا، فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها، في يومٍ ما زال يدق في ذاكرة الوطن ولا يغيب عن عالم النسيان؛ يومٌ خيّم فيه الحزن على الأردن والأردنيين في مدنهم وقراهم وبواديهم ومخيماتهم، لرحيل قائدٍ استثنائي بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإنجاز، سخّرها في خدمة الوطن والأمة العربية والإسلامية، على مدى ما يقارب نصف قرن من تحمّله للمسؤولية، شهد خلالها الأردن تطورًا وتحديثًا شمل مختلف مناحي الحياة.ومنذ أن تسلّم الراحل العظيم سلطاته الدستورية في الثاني من أيار عام 1953، مرّ الأردن بعدة أزمات إقليمية ومحلية وعربية، إلا أن جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، استطاع بحكمته وبصيرته تجاوز الصعاب، والسير بالأردن على قاعدة صلبة لا تهزّها العواصف، مجتهدًا في بناء الدولة الأردنية الحديثة رغم قسوة الظروف وتعقيد التحديات المحيطة. وقد نجح في إيصال الأردن إلى شاطئ الأمان، وترسيخ أسس الدولة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، وعلى رأسها تطوير القوات المسلحة، بخطى ثابتة وواثقة.وفي هذه المناسبة، نستذكر كلمات الحسين الخالدة، رحمه الله، في الرابع والعشرين من كانون الثاني عام 1999، عندما أصدر إرادته الملكية السامية بتنصيب سمو الأمير عبدالله وليًا للعهد، مخاطبًا إياه بقوله:قائلاً :( لقد عهدت إليك بتسلم منصب ولي عهد المملكة الأردنية الهاشمية وأنا مرتاح الضمير والنفس وكلي ثقة واطمئنان بأنك أهل لتحمل هذه المسؤولية الجليلة وقد عرفتُ فيكَ وأنت أبني الذي نشأ وترعرع بين يدي على حب الوطن والانتماء إليه والتفاني في العمل الجاد المخلص ونكران الذات والعزيمة وقوة الإرادة وتوّخي الموضوعية والاتزان والاسترشاد بالخُلق الهاشمي السمح الكريم المستند إلى تقوى الله أولاً ومحبة الناس والتواضع لهم والحرص على خدمتهم) …وهي كلمات تختصر نهجًا، وتؤكد إيمان الحسين الراسخ بأن مصلحة الأردن فوق كل اعتبار.ومنذ أن تسلّم جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية رسميًا، سار على النهج ذاته الذي خطّه له والده الراحل، ليقود الأردن في بحرٍ متلاطم الأمواج، وفي إقليم مليء بالصراعات وحالة عدم الاستقرار. وبرغم الظروف الاستثنائية، استطاع جلالته بحكمة واقتدار أن ينهض بالأردن نحو التقدم والتطور في مختلف مجالات الحياة، بما يواكب تطور العديد من دول العالم، ليبقى الأردن قويًا، منيعًا، مهاب الجانب، واضعًا مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.وفي الوقت ذاته، كان الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني داعمًا للاستقرار الإقليمي، ومحترمًا لسيادة الدول، ومسهمًا في معالجة العديد من القضايا الدولية العالقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، باعتبارها جوهر الصراع في المنطقة والعالم، من خلال التأكيد على حلّها وفق القرارات والشرائع الدولية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على ترابها الوطني وعاصمتها القدس الشرقية.وهكذا يسجّل التاريخ، بأحرف من نور، الدور الكبير الذي قام ويقوم به جلالة الملك عبدالله الثاني، فهو بحق خير خلف لخير سلف.وفي هذا اليوم التاريخي والمفصلي، وقف الأردنيون أمام أنظار العالم ليضربوا أروع الأمثلة في الوفاء للراحل العظيم الحسين بن طلال، ويجددوا البيعة لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، بعد انتقال الراية الهاشمية بسلاسة دستورية، وفق أحكام الدستور الأردني، ليواصل جلالته مسيرة البناء والعطاء، في طريق عنوانه الأمل، وشرعيته العدل، ورايته الإنجاز والعمل.وإذ نُحيّي هذه الذكرى العطرة، ذكرى الوفاء والبيعة، فإننا ننحني إجلالًا وتقديرًا لعطاء الحسين، رحمه الله، ونستلهم من معانيها الإيمان والتصميم على مواصلة مسيرة الخير والبناء والعطاء، بثقة راسخة وهمّة عالية، يقودها حامل الراية الهاشمية، قائدنا وسيدنا جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين (أبو الحسين)، حفظه الله وأعزّ مُلكه.ابو زيد يكتب: يومٌ تاريخي في حياة الأردنيين ذكرى الوفاء والبيعة
مدار الساعة ـ