أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

لماذا يمكن أن تفشل الولايات المتحدة في إيران؟!


د. أحمد بطاح

لماذا يمكن أن تفشل الولايات المتحدة في إيران؟!

مدار الساعة ـ

مع استكمال الحشد الأمريكي الكبير حولي إيران (حاملة الطائرات أبرهام لينكولن، ثلاث مدمرات، عدد غير معروف من الغواصات، طائرات F15، F35....) أصبح واضحاً أن الولايات المتحدة تريد أن تحقق أهدافها المُعلنة من المواجهة مع إيران وهي: إنهاءالمشروع النووي الإيراني،والحد من البرنامج الصاروخي الإيراني، وتقليص النفوذ الإيراني في المنطقة، إما بالهجوم الفعلي المباشر، وإما بالضغوط القصوى لكي تقبل إيران بالشروط الأمريكية، والواقع أن الولايات المتحدة قد تفشل في تحقيق أهدافها في هذه المواجهة مع إيران وذلك بالنظر للاعتبارات الآتية:

أولاً: إنّ قبول إيران بالشروط الأمريكية هو استسلام فعلي من قبل إيران يجردها حتى من وسائلها الدفاعية (وبالذات القدرة الصاروخية) ويجعلها غير ذات مصداقية أمام شعبها وهي التي يستند نظامها إلى "أيديولوجيا" تم الالتزام بها خمسون سنة (منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979)، وبهذا المعنى فإنّ الولايات المتحدة تتقدم بمطالب غير واقعية بالنسبة للطرف الإيراني ولا يمكن المغامرة بالقبول بها.

ثانياً: أنّ ترامب يؤمن "بالحرب الخاطفة" لتحقيق أهداف الولايات المتحدة، ولا يريد التورط في حرب طويلة تُفقده قاعدته الانتخابية (حركة MAGA)، كما تفقده فرصة الحصول على جائزة نوبل للسلام التي نالها الرئيس أوباما من قبله وهو لا يستحقها حسب وجهة نظره. والواقع أن إيران التي يزيد عدد سكانها عن 80 مليون نسمة وتصل مساحتها إلى مليون ونصف كم2 تستطيع وبالتعاون مع أذرعها (حلفائها إن شئت) أن تُورّط ترامب في حرب طويلة تطبيقاً للمقولة الشهيرة في أنك "تستطيع أن تبدأ حرباً ولكنك لا تستطيع أن تنهيها".

ثالثاً: إنّ الولايات المتحدة تستطيع أن تلحق أذىً هائلاً بإيران وبخاصة إذا ما تشاركت مع إسرائيل في هذا الشأن ولكن من غير المتوقع أن تحقق أهدافها المُعلنة فهي قد تدمر المنشآت (كما ادعت في حرب الـ12 يوماً السابقة) ولكنها لا تستطيع تدمير "المعرفة" بالتكنولوجيا النووية أو غيرها في عقول الإيرانيين، ثم هل لدى الولايات المتحدة المعرفة المُؤكّدة بمكان اليورانيوم المخصب إلى درجة 60% الذي تحتفظ به إيران؟ وهل تستطيع إفناء جميع العلماء الإيرانيين والكوادر المساعدة لهم في المجال النووي؟

رابعاً: إنّ الضربة الأمريكية المتوقعة على إيران قد تزعزع النظام قليلاً ولكنها بالقطع لن تقضي عليه فهو نظام مُركب ومتجذّر في المجتمع الإيراني وهناك شريحة مؤدلجة تدافع عنه حتى الموت في صفوف الحرس الثوري، والباسيج، والمعممين، وغيرهم، وإذا أضفنا إلى ذلك أنه ليس هناك معارضة ذات مصداقية للنظام الإيراني مثل ابن الشاه أو مريم مرجوي وغيرهم، فإنّ المتوقع ألّا تفلح الضربة الأمريكية في اقتلاع النظام بل في الواقع قد تؤلب الشعب الإيراني ضد الأمريكيين والإسرائيليين وبخاصة إذا تذكرنا أنّ إيران ذات تاريخ حضاريوإمبراطوري حيث كانت تحكم معظم بلدان الشرق الأوسط ذات يوم.

خامساً: إنّ معظم دول الإقليم (باستثناء إسرائيل) ضد الهجوم الأمريكي على إيران لأنها تدرك أنها لن تنجح في تحقيق الأهداف الأمريكية بل على العكس قد تتسبّب في خلق حالة فوضى في المنطقة (احتمالية توقف تصدير النفط والغاز، اضطراب سلاسل التوريد...) ومن هُنا نستطيع أن نفهم إعلان السعودية والإمارات والأردن بأنّها لن تسمح باستخدام أجوائها للهجوم الأمريكي مع إيران، ومحاولة بعض دول الخليج الحديث مع الولايات المتحدة وراء الكواليس لثنيها عن هجومها المرتقب.

سادساً: إنّ الهجوم الأمريكي على إيران قد يضعفها فعلاً، وقد يعمل على تراجع نفوذها في الإقليم من خلال تحجيم قوة الجماعات الموالية لها ولكن أية رؤية موضوعية للموقف سوف تخلص بالقطع إلى أن إيقاف الدعم الإيراني لهذه الجماعات لن ينهيها تماماً لأن وجودها يرتبط بحواضن اجتماعية معينة، وبظروف سياسية مرتبطة بأنظمة الحكم التي تتواجد فيها هذه الجماعات.

وختاماً، فإنّ الولايات المتحدة قد تضرب إيران في أيّ وقت، وقد تلحق بها خسائر فادحة ولكنها بالقطع لن تستطيع "تحييدها" أو "إخضاعها" بشروطها المُعلنة فهي شروط غير منطقية والأدوات المستخدمة لتركيع إيران غير كافية، والأمل يظل معقوداً في ألّا تحدث هذه الحرب المجنونة التي لا تحتاجها المنطقة بل تحتاج نقيضها وهو السلام والسلام العادل المشرف والقائم على الحق والعدل.

مدار الساعة ـ