-----------------
الطَّبيعةُ تَتقدّم ، و القوانينُ تَتأخّر!-----------------لم تَعُدِ الفيضانات في الأردن مجرد حوادثٍ موسميةٍ تمر و تُنسى . ما نشهدهُ اليوم من ( تَغَيُّراتٍ مُناخيّةٍ مُتسارعة) ، و زيادة حِدةِ الهطولات المطرية ، يُحوّلُ كُلَّ وَادٍ وكُلَّ مَجرى مائي إلى اختبارٍ حقيقي لقدرة الدولة على حماية مواطنيها ، و ضمان استدامة العمران ، و تحقيق التخطيط الاستراتيجي .ما حدث في سيول محافظة الكرك ، على الرغم من كونه مثالًا واحدًا ، يُمثّل ( إنذارًا وطنيًا صارخًا ) . المجاري التي كانت تُعتَبَرُ آمنةً لم تعد كذلك ، و الأودية التي اجتاحتْها ( السيول الجارفة ) كشفت نقاط ضعف حقيقية في التشريع و التنظيم الحضري ، و غياب ضوابط واضحة تحمي البلديات و تضمن حقوق المواطنين ، و تُبرز الحاجة الملحّة لإعادة النظر في ( القوانين التنظيمية و التخطيطية ) بما يواكب الواقع الجديد .الدرس الاستراتيجي : الفيضانات لم تعد مجرد كارثة طبيعية ، بل ( اختبار لقدرة الدولة على الجمع بين القانون و التخطيط و الجاهزية التنفيذية )لضمان استدامة المجتمع و حماية الأرواح .-----------------البلديات خَطّ الدفاعِ الأول الذي يحتاج الحِماية-----------------البلديات اليوم تواجه معادلة صعبة : ( واجب حماية المواطنين مقابل خوف مشروع من المحاسبة على تراخيص صدرت في الماضي ) .القاعدة القانونيّة :قانون الإدارة المحلية رقم (22) لسنة 2021 يُلزم البلديات بمسؤولية واضحة في : - حِماية الأرواح والممتلكات ضمن حدودها الإدارية - تنظيم الأراضي و المباني بما يضمن النظام العام - منع استخدام الأراضي في مواقع خطرة مثل مجاري الأوديةلكن الواقع العملي يكشف أن ( الترخيص الإداري لا يحصّن البلديات ) من اتخاذ إجراءات وقائية لاحقة إذا ظهر أن الترخيص يُشكّل خطرًا على السلامة العامة .القواعد الفقهية العامة في القانون الإداري :1. البلديات ليست مسؤولة عن الأخطار الطبيعية المتغيرة بفعل المناخ ، إذ إن ( الطوارئ المناخية خارجة عن إرادة الإنسان ) ، و يطبق ( مبدأ القوة القاهرة ) في الفقه الإداري ، ما يعفي الإدارة المحلية من مسؤولية التسبب في الكارثة الطبيعية .2. لا يمكن تحميل البلديات تعويضات عن حماية المواطنين ، فـ ( المصلحة العامة أعلى مرتبة من الحقوق الخاصة ) ، وفق قاعدة فقهية راسخة : [ المصلحة العامة تقدَّم على المصلحة الخاصة ]3. أي تأخير في التدخل الوقائي يعرض الأرواح للخطر ، و يضع البلدية في موقف ( إداري صعب و معقّد ) ، و يخلق تهديدًا سياسيًا وطنيًا إذا تحول إلى أزمة عامة .هذه الحقائق القانونية ليست مجرد نصوص جامدة ، بل ( ضرورة استراتيجية تحمي الدولة من الفشل المستقبلي و تدعم الاستقرار الوطني ) . -----------------التغير المناخيمَعطى سياسي و استراتيجي-----------------التغير المناخي لم يعد مجرد قضية بيئية بل أصبح ( عاملًا حاكمًا في كل قرار تنظيمي و استراتيجي ) . الأودية التي كانت آمنة منذ عقود لم تعد كذلك ، و أصبح حجم الجريان و سرعة السيول لا يمكن قياسهما وفق الخرائط القديمة .فعواقب تجاهل هذا الواقع يعني :1) استمرار البناء في مناطق عالية الخطورة2) تحميل الإدارة المحلية مسؤولية الكوارث الطبيعية3) إضعاف الثقة في الدولة و خلق أزمات سياسية و اجتماعية مستقبليةفالرسالة واضحة : هذا ليس خيارًا إداريًا بل ( مسألة سيادية و استراتيجية ) يجب أن تتصدر أولويات وزارة الإدارة المحلية لأنها مسؤولة مباشرة عن :حماية الأمن الوطني و حياة المواطنين و تحويل البلديات إلى أدوات حماية فعّالة بدل أن تصبح عرضة للمساءلة القانونية عن أي تقصير .----------------- حرم الأودية تَنظيم وقائي لا استملاك-----------------من أخطر الإشكاليات الحالية ( الخلط بين الاستملاك و التنظيم الوقائي للملكية ) ، و هو ما يخلق جدلًا قانونيًا يعطل التنفيذ و يعرض الأرواح للخطر .الواقع القانوني وفق قانون الملكية العقارية الأردني رقم (12) لسنة 1987 :* الملكية الخاصة ليست مطلق ، و يمكن تقييدها بما يحقق النظام العام و حماية الأرواح و الممتلكات* أي تنظيم للأراضي لأغراض السلامة العامة أو المرافق العامة لا يُعدّ مصادرة ، وفق قاعدة الفقه الإداري : [ الاقتطاع التنظيمي لا يُعدّ مصادرة ، طالما بقي الحق الأساسي في الملكية محفوظًا ]و التطبيق العملي سيكون :* بتحديد حرم الأودية* و منع البناء ضمنه* وضع يد جزئي عليه بنسبة قانونية معقولةهذا ( حق الدولة و واجبها القانوني ) و ليس منّة أو استملاكًا ، و لا يستوجب دفع أي تعويض .اتخاذ هذا القرار بشكل حاسم يضع الإدارة المحلية في ( موقع قوة و حماية ) و يُنهي جدلًا قانونيًا قد يعرقل التنفيذ و يعرّض الأرواح للخطر .----------------- الرسالة الموجهة لصانع القرار-----------------الواقع لا يحتمل ( التردد أو الانتظار ) , فالمطلوب اليوم :* منح البلديات مظلة قانونية واضحة تحميها عند حماية المواطنين* إعلان حرم الأودية مناطق سلامة عامة يمنع البناء فيها تنظيمياً دون تعويض* إدماج التغير المناخي رسميًا في سياسات التخطيط و التنظيم العمرانيهذا التوجه ليس مجرد ( تخطيط عمراني ) ، بل ( إجراء استراتيجي وطني يحفظ الأرواح و يُحمي المال العام و يضمن الثقة الوطنية ) . فكل تأخير في اتخاذ القرارات الحاسمة يضاعف المخاطر ، و يجعل الدولة في موقف رد الفعل بدل الوقاية .----------------- تحصين البلديات ضرورة وطنية عاجلة-----------------ترك البلديات مكشوفة أمام ( دعاوى قضائية ) بسبب تراخيص تاريخية هو قرار سيادي خاطئ ) .الحل المطلوب :* إصدار نص تشريعي واضح يحصّن البلديات من أي مسؤولية عن تراخيص سابقة داخل مجاري الأودية* إعلان حرم الأودية مناطق سلامة عامة يُحظر البناء فيها تنظيمياً دون تعويض* إدماج التغير المناخي في السياسات التخطيطية و التنظيمية على مستوى المملكةأي تأخير أو تردد في اتخاذ هذه الإجراءات سيكلف الدولة ( الأرواح والمال العام والثقة الوطنية ) و لن يكون هناك من يبرر الفشل بعد وقوع الكارثة القادمة ، لا سمح الله ..!-----------------حماية الأرواح ليست قرارًا إداريًا بل موقف دولة-----------------السيول لا تنتظر ، و الخطر الطبيعي لا يعترف بالتراخيص القديمة . حماية الأرواح ليست رفاهًا قانونيًا ، و ليست مجرد قرار بلدية ، بل موقف دولة صريح .إذا أردنا أن تكون إدارتنا المحلية قوية و فعّالة ، يجب منحها أدوات قانونية واضحة ، حماية تشريعي ، و قرارات سيادية حاسمة قبل أن تُفرض علينا الكوارث بوقائع مأساوية لا يمكن تبريرها .فالدولةُ التي تؤجِّلُ القرارَ بحجّةِ الخَرائط [ تُغامرُ بالأرواح ] أمّا الدَّولةُ [ التي تُقدِّمُ الأرواحَ على الخَرائط ] فهي وحدها التي تستحقُّ ثقةَ مواطنيها ، و تملكُ شرعيّةَ المستقبل .الشديفات يكتب: حماية الأرواح قبل الخرائط.. مجاري الأودية تختبر جاهزية الدولة
المهندس مؤيد الرشود الشديفات
نائب رئيس لجنة بلدية منشية بني حسن :: عضو في المعهد السياسي لإعداد القيادات الشبابية - مشروع الحكومة الشبابية - قطاع الإدارة المحلية - الجيل الثاني
الشديفات يكتب: حماية الأرواح قبل الخرائط.. مجاري الأودية تختبر جاهزية الدولة
المهندس مؤيد الرشود الشديفات
نائب رئيس لجنة بلدية منشية بني حسن :: عضو في المعهد السياسي لإعداد القيادات الشبابية - مشروع الحكومة الشبابية - قطاع الإدارة المحلية - الجيل الثاني
نائب رئيس لجنة بلدية منشية بني حسن :: عضو في المعهد السياسي لإعداد القيادات الشبابية - مشروع الحكومة الشبابية - قطاع الإدارة المحلية - الجيل الثاني
مدار الساعة ـ