أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ما وراء صورة ولي العهد


المحامي الدكتور يوسف البشتاوي

ما وراء صورة ولي العهد

مدار الساعة (الرأي) ـ
ما وراء صورة ولي العهد

لا يستطيع أي مراقب لدفاتر السياسة في هذا المشرق العربي، وتحديداً فوق الهضبة الأردنية، أن يمرّ عابراً أمام تلك الصور التي بثها المصور الخاص لسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.

نحن هنا لسنا بصدد توثيق بروتوكولي لحدث عابر، بل نحن أمام وثيقة بصرية تحمل بين طياتها فلسفة الحكم، وطبيعة التماس المباشر بين القمة والقاعدة.

إنها اللحظة الرمز، حين يجلس ولي العهد، وهو الشاب الذي ينتمي فكرياً إلى ذات الجيل الذي يخاطبه، ليتابع عبر الشاشة قرعة خدمة العلم ، فهو هنا لا يمارس دور المراقب فحسب، بل الشريك.

اللقطة تنقلنا من مربع القرار الفوقي إلى رحاب الهمّ المشترك. وهنا تكمن العبقرية في إدارة الرموز؛ فالأمير لا يكتفي بإصدار التوجيهات، بل يضع ثقله المعنوي خلف برنامج هو في جوهره مصنع للرجال وإعادة صياغة للهوية الوطنية الأردنية في ظرف إقليمي بالغ التعقيد.

بل إنها العودة إلى "الثوابت" ، فخدمة العلم في التاريخ الأردني بوتقة صهر اجتماعية. وحين يضع ولي العهد هذا الملف تحت مجهر اهتمامه الشخصي، فهو يبعث برسالة مفادها أن الدولة بكيانها ومؤسساتها، تستثمر في الإنسان.

إنها استعادة قيم الالتزام، والانضباط، والاعتماد على الذات، في زمن باتت فيه السيولة الرقمية تهدد ثبات الهويات الوطنية.

فما وراء الشاشة تفاعل واسع ضجت به أروقة الفضاء الإلكتروني ما يعكس حالة من الرضا السياسي، فالشاب الأردني حين يرى "الأمير" يتابع تفاصيل دخوله إلى الخدمة الوطنية، يشعر بأنه ليس رقماً في كشوفات القرعة، بل هو جزء من مشروع النهضة.

نحن أمام مشهد يؤكد أن الشرعية تجدد شبابها باستمرار عبر الاقتراب من قضايا الشباب، ليس كشعارات مرفوعة في المؤتمرات، بل كواقع ملموس يشرف عليه ولي العهد بنفسه.

هي صورة تضعنا أمام استحقاق كبير. فالهدف، كما أراه، ليس أداء خدمة لعدة أشهر، بل هو غرس ثقافة، فنحن أمام محاولة لخلق جيل يدرك أن المواطنة هي مواطنة الحقوق والواجبات.

مدار الساعة (الرأي) ـ