أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

صبري ربيحات يكتب: أحمد عبيدات.. الاسم الذي لن يغيب


د. صبري ربيحات
وزير أردني سابق وكاتب

صبري ربيحات يكتب: أحمد عبيدات.. الاسم الذي لن يغيب

د. صبري ربيحات
د. صبري ربيحات
وزير أردني سابق وكاتب
مدار الساعة ـ
صبري ربيحات يكتب: أحمد عبيدات.. الاسم

أفاق الاردنيون اليوم على نبأ رحيل دولة الأستاذ احمد عبيدات رئيس وزراء الاردن في ثمانينيات القرن الماضي وضابط ومدير المخابرات الاسبق ورجل الفكر والحكمة والسياسة الذي ظل تحت القسم طوال رحلة عمره.

يمتاز عبيدات عن الرجالات الذين تناوبوا على رئاسة الحكومات بخدمته الامنية كضابط ومدير لجهاز المخابرات الذي وقف يدافع عن الاردن ونظامه السياسي في وجه الأخطار لعقود واكتسب بذلك خبرة ودراية ومهنية جعلت منه أيقونة للعمل الامني المحترف .

في رحلة عمله الامني أعطى احمد عبيدات لعمله والمؤسسة الامنية التي قادها في سبعينيات واوائل الثمانينيات من القرن الماضي الكثير من سمته وحزمه وخصائص الهدوء والمهنية العالية التي تحلى بها؛ لتصبح أنموذجاً للعمل الجاد الصامت البعيد عن الاضواء والضجيج.

عرفت الراحل وانا في ريعان الشباب اسماً يبعث على الاحترام والتقيته قبل عشرين عاماً عندما تشرفت بزيارة منه لنتحدث في موضوع الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان وبحث اهمية المصادقة عليها لتصبح نافذة وملزمة لنا . كان دولته رئيسا لمجلس امناء المركز الوطني لحقوق الإنسان وكنت يومها وزيرا للتنمية السياسية والشؤون البرلمانية .سعدت يومها باني اقابل هذه الشخصية الامنية السياسية الوازنة وحرصت على ان اسمع كل ما قال وسألته عن الكثير من القضايا والاحداث وزرته في مبنى المركز الوطني وعملنا معا على إقرار جميع الاتفاقيات التي كان الاردن قد وقع عليها منذ عقود ولم يصادق عليها حتى ذلك التاريخ . لقد كنت فخورا بهذا الإنجاز المشترك الذي قادنا الى التفكير في بعض ما يمكن عمله من اجل التوعية الحقوقية .للمواطن وإطلاق برامج تساعد المواطن على المشاركة الفاعلة خصوصا وان حكومة الدكتور معروف البخيت التي كنت احد وزراءها وضعت التنمية السياسية كأولوية أولى لعملها.

لقد احب احمد عبيدات الاردن حبا صادقا نقيا وبقي يقدم تصوراته وافكاره وطروحاته بأمانة الرجل الذي لا يتزلف ولا يساير بل يؤمن وبعمق أن من حقنا ان نحب الوطن وندافع عنه بالطرق التي تغني فكر الدولة ورؤاها وتعكس صورة الاردن وثقته بنفسه بعيدا عن التخويف والتخوين والمزايدات.

نعم ،كانت تجربة عبيدات في العمل العام وخارج المواقع الرسمية نموذجا استثنائيا لرجل الدولة الذي لم يرى ان دوره ينتهي بمغادرته للموقع فقد وضع عقله وفكره وخبرته في خدمة الوطن حتى وهو خارج المواقع الرسمية ليتحمل لوم المحبين وردات الفعل النزقة للكارهين والمغرضين والمزاودين والأستاذة له البعض اتهامات لا اصل و لا مبرر لها

بعد مغادرته للدوار الرابع بقي دولة ابو ثامر يمارس حقه كمواطن فيحاضر ويناقش ويقترح من داخل الاجتماعات واللقاءات ويقدم أفكارا لتدعيم صورة بلدنا وحمايته وتحصينه دون ان يكون حادا او ثائرا او غاضبا .كان هدفه الأسمى الحفاظ على الأمن وحماية الحريات و تمتين الاستقرار يسوق فكره بهدوء الفلاسفة وتواضع الحكماء وسمت الاردني الجاد المخلص المسؤول المتجرد من رغبة الظهور والمزدري لكل مظاهر الاستعراض .

برحيل احمد عبيدات اشعر اليوم بالحزن الممزوج بالفخر والكبرياء حزن على رحيله وفخر بأن الاردن انجب هذا الطود الشامخ العنيد الذي بقي مخلصا لمبادئه محافظا على استقامته وهدوءه واتزانه وسط التحلل والاغراءات والاستمالات والمزايدات التي يشهدها عالم اليوم ..لقد تعمق إيماني بأن هذا الوطن سيبقى صامدا منيعا عصيا بجهود وحرص ومثابرة ابناءه الذين نهلوا من ينابيع الحب والخير والعطاء التي نهل منها ابو ثامر ورفاقه والذين تتلمذوا على فكر الراحل ورفاقه من البناة الذين ما خفروا ذمة او نقضوا عهدا او اخلصوا لغير هذا التراب وهذا الوطن .

الرحمة لروحك وتحية لثرى حرثا الذي سيحوي طهارتك ونبلك واعلم جيداً ان الكثيرين منا سيستذكرون بيت الشعر القائل "سيذكرني قومي اذا جد جدهم ... وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر ".

مدار الساعة ـ