أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

لهذه الأسباب.. لا تعديل وزاريا قريب


سلامة الدرعاوي

لهذه الأسباب.. لا تعديل وزاريا قريب

مدار الساعة (الغد) ـ

كثر الحديث في الآونة الأخيرة من جهات مختلفة، سواء كانت إعلامية أو نيابية، أو ما تتداوله بعض النخب في الصالونات السياسية، عن تعديل وزاري مرتقب على حكومة الدكتور جعفر حسان.

في الحقيقة، إن مبررات التعديل التي يسوّقها البعض ليست بالضرورة هي التي يبني عليها رئيس الوزراء قراره بإجراء التعديل، فحِسبة الرئيس تختلف كليًا عما يدور في أذهان الكثيرين.

معادلة التعديل الوزاري في عقلية الرئيس لها مبررات وركائز منطقية تأخذ في جوانبها عملية الأداء العام للوزراء، وليست مرتبطة بحادثة معينة أو ظرف خاص، فأولويات التعديل لديه مرتبطة أساسًا بتعزيز روح الأداء المباشر للوزير، وتسير بالاتجاه ذاته بشكل متناسق مع خطة التحديث الاقتصادي والاجتماعي والإداري، وتتواكب مع متطلبات وفرضيات قانون الموازنة العامة، وتسمح بتنفيذ ما هو مطلوب من الوزارة بالشكل الصحيح ودون تأخير، خاصة فيما يتعلق ببند النفقات الرأسمالية.

التعديل الوزاري لن يكون في القريب العاجل أو المتوسط كما يتصوره البعض إذا كان الأمر متعلقًا بوزير معين، فالقضية ليست شخصية بقدر ما هي تقييم شامل لكل وزير، مستند إلى معايير الأداء فقط لا غير، وليست مرتبطة بأي عوامل شخصية أو جغرافية أو ديمغرافية؛ الأداء هو المعيار الوحيد.

ولا يمكن أن يكون التعديل متجاهلًا لمعيار المقارنة بين الموجودين من الوزراء ونظرائهم السابقين من حيث الأداء أيضًا، وليس لمجرد التعديل الشكلي الذي لا يستند إلى مبررات منطقية.

لا شك بأن أداء الوزراء متباين؛ فهناك من هو قريب جدًا من فاعلية الرئيس في المتابعة والتنفيذ، وهناك من هو متوسط الأداء، في حين أن عددًا محدودًا يقع في مستوى القاعدة السفلية من أي تقييم سيجري على أداء وسلوكيات الوزير المهنية.

الرئيس حسان بطبعه صاحب نفس طويل في التعامل مع وزراء حكومته، وهو ليس متعجلًا عليهم بقدر ما هو ضاغط مباشر عليهم لتنفيذ برامج وزاراتهم وخططها، وهذا الأمر لم يعتد عليه الكثير من الوزراء، بل إن بعضهم لا يخفي صراحة انزعاجه من ضغوطات الرئيس عليهم، خاصة من أصحاب الخبرات الوزارية الذين لم يعتادوا هذا الشكل الإداري الضاغط من رئيس الوزراء، ولا التدخل الإيجابي المباشر في الملفات الرئيسة لكل وزارة على حدة، بل وحتى أسلوب المتابعة الشخصية منه لم يعتد عليه أي وزير.

لذلك، هناك من يراهن- وهم كثر- على أن همة الرئيس لن تكون بذات القوة والحيوية مع مرور الوقت، لكن من يعرف شخصية الرئيس حسان يدرك تمامًا أنه يحب التحديات ومصمم على الإنجاز، وأن فاعليته ونشاطه يزدادان مع تزايد الإنجاز والتحديات معًا.

الرئيس من أنصار إعطاء كل وزير حقه في التقييم، وهذا لا يكون بمنح الوزير مدة إدارة قصيرة أو متوسطة، والكل يتذكر أن الدكتور جعفر حسان أجرى تعديلًا محدودًا بعد عام كامل من تشكيل حكومته، متجاوزًا بذلك كل المطالبات بتعديل وزاري في ذلك الوقت، والتي بدأت بعد شهرين فقط من التشكيل.

ما لم تطرأ أي متغيرات طارئة، سواء أمنية داخلية أم خارجية، فإن مبررات التعديل الوزاري غير موجودة في مخيلة الرئيس في المدى القريب أو حتى المتوسط، فالأمر بنظره مرتبط بتقييم عادل للوزراء، وليس مبنيًا على حالات معينة أو ظروف استثنائية، ناهيك عن أن ضغوطات السوشال ميديا أو أي أشكال من الشعبوية لا تُلقي أذنًا صاغية عند الرئيس.

مدار الساعة (الغد) ـ