أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الجوابرة يكتب: تعفّن الدماغ… عندما يصبح المحتوى الرديء تكلفة خفية على رأس المال العقلي


الدكتور محمد عقاب الجوابرة

الجوابرة يكتب: تعفّن الدماغ… عندما يصبح المحتوى الرديء تكلفة خفية على رأس المال العقلي

مدار الساعة ـ

تعفّن الدماغ؛ مصطلح صادم في لفظه، عميق في دلالته، يختصر كثيرًا من واقعنا الرقمي المعاصر. فبينما يمكن معالجة العفونة في أي بيئة مادية، يبقى تعفّن الدماغ الأخطر… لأنه يحدث بصمت، ويتسلل إلى جوهر الإنسان: وعيه، إدراكه، وقدرته على التفكير.

التعبير هنا مجازي لا طبي، فنحن لا نتحدث عن إصابة فطرية في الدماغ، بل عن تراجع إدراكي ومهاري يتمثل في ضعف التركيز، ضمور التفكير النقدي، وانحسار الإبداع. إنه أشبه بتآكل بطيء في “رأس المال الذهني” للفرد.

يحدث تعفّن الدماغ نتيجة التعرّض المستمر لمحتوى منخفض الجودة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تؤدي متابعة المحتوى السطحي والسخيف – من ترندات عابرة ومقاطع قصيرة بلا قيمة – إلى إنهاك العقل بدل تطويره، وتحويل الوقت من استثمار معرفي إلى استهلاك عبثي.

(باختصار: عائد صفري على وقت ثمين).

تنتشر هذه الظاهرة بشكل ملحوظ بين جيل التسعينات وما بعده، وتتعمق أكثر لدى جيل المراهقين. إلا أن المفارقة الإيجابية – وربما بارقة الأمل – أن الحديث عن تعفّن الدماغ خرج من داخل هذا الجيل نفسه؛ حيث قرر بعض أفراده النجاة من الكارثة، وتحمّل مسؤولية التوعية، مسلطين الضوء على الأضرار الحقيقية للغرق في التصفح بلا هدف.

هذا المقال صرخة توعوية موجّهة إلى الآباء والأمهات قبل أن تكون رسالة للجيل الجديد (Z وAlpha).

فالوقت الذي يُهدر أمام الشاشات ليس مجرد دقائق ضائعة، بل أصل استراتيجي مهدور، إن لم يُستثمر بوعي، عاد علينا بخسائر معرفية وسلوكية طويلة الأمد.

احذروا… فالعقل، كأي مشروع ناجح،

إما أن يُدار بذكاء…

أو يُستنزف بصمت.

مدار الساعة ـ