أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

النسور يكتب: معارضة المنفى والشاشات حين يصبح التحريض بديلاً عن الشجاعة


الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي

النسور يكتب: معارضة المنفى والشاشات حين يصبح التحريض بديلاً عن الشجاعة

الدكتور  جاسر عبدالرزاق النسور
الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي
مدار الساعة ـ

الكلمة غير المسؤولة تصبح جزءا من المشهد العام وقد تنتقل إن أسيء استخدامها إلى عبء ثقيل على المجتمع وأمن الدولة فليست كل كتابة تخدم المصلحة الوطنية خصوصا عندما يستبدل التقصي والتحقق بالسرعة ويغلب البحث عن الظهور على البحث عن الحقيقة

تشهد الساحة الإعلامية في الآونة الأخيرة تنامي ظاهرة كتابة تتغذى على الإثارة أكثر من المعلومة وعلى متابعة منصات التواصل الاجتماعي بدل الرجوع إلى المصادر الموثوقة أقلام تكتب بلا تثبت وتحلل بلا علم وتبني استنتاجاتها على أصوات لا تعكس مصالح الوطن

والخطورة لا تكمن فقط في الخطأ بحد ذاته بل في الأثر التراكمي لمثل هذا الخطاب إذ يسهم في نشر الشك وإرباك الثقة وفتح مساحات واسعة للتأويل غير المسؤول وعندما تتكرر هذه الحالة تتحول السذاجة الإعلامية إلى خدمة مجانية لخطابات معارضة خارجية تبحث دائما عن ثغرات لنشر سموم الفرقة والشك وإثارة النزاعات من خلال اتهام شخصيات وطنية وازنة لها ثقلها وثقة الشارع بها

النقد حق مشروع عند وضوح الخلل ولكن الفارق كبير بين النقد المسؤول والطعن العبثي في خاصرة الوطن فالأول يقوم ويصلح أما الثاني فيربك ويضعف والكاتب بحكم موقعه وتأثيره مطالب بأن يعي هذا الفرق وأن يدرك أن الكلمة حين تنشر لا تعود ملكه وحده بل تصبح جزءا من المزاج العام وتداعياته

وتتحمل بعض المنصات الإعلامية جزءا كبيرا من المسؤولية إذ أدى السعي المحموم وراء نسب المشاهدة والانتشار إلى تراجع معايير التحرير والمراجعة فغاب السؤال المهني في الإعلام هل ما ينشر دقيق وهل يخدم المصلحة العامة ليحل محله منطق السرعة والسبق الإعلامي ولو على حساب المهنية والوطن

إن الإعلام ليس مجالا للتجريب او مادة للتمرين والتدريب واللعب فالعبث بالمعلومات ونشرها دون تحقيق وتدقيق كارثة إعلامية وفكرية خطيرة

ولذلك فإن الحاجة الملحة إلى استعادة قيمة الكلمة وضبط إيقاع الخطاب والتأكيد أن الكتابة في الشأن العام مسؤولية وطنية فإما أن تكون الكلمة عامل حماية وبناء أو تتحول إلى ثغرة لا تخدم إلا من يتربص بهذا الوطن من الخارج

ولنكن أكثر صراحة، فالصمت هنا تواطؤ. بعض من يصرخون باسم «الحرية» لا يريدون حرية أصلًا، بل فوضى. لا يبحثون عن إصلاح، بل عن انهيار يثبت صحة صراخهم. ولا يهمهم إن احترق البلد ما داموا يربحون جمهورًا، أو تمويلًا، أو حضورًا افتراضيًا.

هؤلاء لا يؤلمهم ما يصيب الأردن، لأنهم لا يدفعون الثمن. لا يقفون في طوابير، ولا يعيشون ضغط الاقتصاد، ولا يتحمّلون تبعات التحريض. هم يرمون الحجر من بعيد، ثم يصفقون للفوضى، ويغادرون النقاش كأن شيئًا لم يكن.

أما الأقلام التي تردّد هذا الخطاب في الداخل، فالمشكلة أخطر. لأنها لا تجهل فقط، بل تُضلّل. لا تنتقد لتُصلح، بل تكتب لتُهدم، وتصرخ لتُرى، وتخلط الدولة بالوطن، والخطأ بالخيانة، والنقد بالتحريض.

الأردن ليس هشًّا إلى هذا الحد، لكنه ليس ساذجًا أيضًا. والشعب الذي صبر عقودًا، يعرف من ينتقد بحب، ومن يطعن من الخلف. والتاريخ لا يحفظ أسماء الصاخبين، بل يسجّل مواقف الشجعان.

وفي النهاية، من أراد معارضة حقيقية فليدخل من بابها: باب الوطن.

أما معارضة المنفى والشاشات، فمصيرها مزبلة الخطاب السياسي… مهما علت أصواتها.

سيبقى الوطن راسخا في نزاهته وشامخاً بقيادته وشعبه

حمى الله الاردن وقيادته الهاشمية

مدار الساعة ـ