إن العبث بالأنساب العشائرية أو تناولها بغير حق أو تفويض يُعد تعديًا على الهوية الاجتماعية والحقوق المعنوية الجماعية، ويُرتّب مسؤولية قانونية كاملة على فاعله، ويمنح المتضررين حق التصدي بكافة الوسائل القانونية المشروعة، وبمجرد قبام أحد الأشخاص بإجراء ما وصفه ببحثٍ حول نسب العشيرة من تلقاء نفسه، دون أي تكليف أو تفويض أوموافقة جماعية من أبناء العشيرة، ودون الرجوع إلى المرجعيات الاجتماعية أو التاريخية المعتمدة، لياتي بخلاصة تتصمن مخرجات تخالف الحقيقة المتوارثة والمتفق عليها عبر الزمن،وقيامه بمحاولات عديدة وعقد الاجماعات للحصول على مشروعيتها بهدف نشر وتداول تلك المخرجات أو إتاحتها للغيرانما هو اقرار منه بان عمله الفردي لا يكسبه المشروعية بما قام به إلا بعد حصوله على موافقة جماعية من أبناء العشيرة المعنية بالامر - ومفاد ذلك كل ابناء العشيرة.
ومن هذا المنطلق ولتفشي هذه الظاهرة بهدف الظهوروالتصدر للمشهد لدى البعض ممن تسول لهم أنفسهم بأن مثل هذه الأمور تضعهم في المقدمة وهم أعلم الناس بأنهم ليسوا بأهل الكفاءة لمثل هذا العمل الفردي والذي لا يتم ولا يأتي أكله ولا يؤدي إلى النجاعة فيه إلا إذا تشاركت وتضافرت الجهود، وجدت الزاماً علي من الإيضاح والتوضيح للاثار المترتبة على القيام بتلك الأفعال والأعمال ومؤداها على المجتمع بشكل عام وعلى أبناء العشائر بشكل خاص.فمثل هذا الامر فيه المساس بالهوية والسمعة المعنوية لعشيرة قائمة ومعروفة، وفتح باب للنزاعات الاجتماعية والإخلال بالسلم المجتمعي، وهو ما يتعارض مع الأعراف المستقرة وقيم التماسك الاجتماعي،وبنال من صون تاريخهم وهويتهم الاجتماعية، ولا يحافظ على وحدة الصف العشائري، وعدم الاحترام لما توارثته الأجيال من حقائق ثابتة في النسب والتاريخ، وإثارة الفتنة أو النزاعات الاجتماعية والإخلال بالسلم المجتمعي.وحرصًا على صون السلم المجتمعي، وحماية الهوية الاجتماعية، واحترامًا للأعراف والقيم المستقرة، علينا جميعاً التاكيد أن موضوع الأنساب العشائرية يُعد من القضايا الجوهرية الحساسة التي تمس كيان الجماعة وتماسكها، ولا يجوز تناولها أو الخوض فيها من خلال اجتهادات فردية أو طروحات غير منضبطة أو غير مفوّضة.وانه يُحذَّر من الخوض أو النشر أو التداول أو إعادة النشر لأي معلومات أو دراسات أو كتب تتناول الأنساب العشائرية خارج الإطار المتعارف عليه اجتماعيًا، أو بما يخالف الحقيقة المتوارثة والإجماع العام لأصحاب الشأن، أو يتم تقديمه على أنه حقيقة موثقة دون سند معتمد وموافقة جماعية لاصحاب الشأن.والتنبيه إلى أن أي تجاوز لهذا الإطار يُعد مساسًا بالهوية والسمعة المعنوية للجماعات الاجتماعية، ويُرتّب مسؤولية قانونية على مرتكبه، ذلك إن حرية الرأي أو البحث لا تمتد إلى المساس بحقوق الآخرين أو بهويتهم الجماعية، ولا تشكل غطاءً للإضرار بالسلم الاجتماعي أو إثارة النزاعات، ويظل الالتزام بالقانون والمسؤولية الأخلاقية واجبًا لا يُقبل الإخلال به.وإن مثل هذه المحاذير التي تم ذكرها وجب أخذها بعين الاعتبار والاخذ بأن للجماعات الحق دون الإخلال بحق الجهات المعنية وأصحاب الشأن في اللجوء إلى جميع السبل القانونية والإدارية المتاحة، وبما يحفظ كرامة المجتمع ووحدته ويمنع أي تجاوزات مستقبلية.وختامًا، فإن صون الأنساب العشائرية وحمايتها من العبث أو الاجتهاد غير المنضبط يُعد مسؤولية جماعية وأمانة أخلاقية وقانونية في آنٍ واحد، تتطلب التحلي بالحكمة وضبط الكلمة، والالتزام بما استقر عليه الإجماع الاجتماعي والتاريخي، احترامًا لحقوق الجماعات وحفاظًا على السلم المجتمعي. وإن أي خروج عن هذا الإطار لا يخدم إلا الفتنة، ولا يحقق مصلحة عامة، بل يُلحق الضرر بالمجتمع ووحدته، الأمر الذي يستوجب التصدي له بكافة الوسائل المشروعة، بما يكفل حفظ الكرامة والهوية، ويضمن استقرار المجتمع وتماسكه.شطناوي يكتب: في الأنساب والتلاعب بها
المحامي انس عبدالكريم شطناوي
امين سر نقابة المحامين / الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب
شطناوي يكتب: في الأنساب والتلاعب بها
المحامي انس عبدالكريم شطناوي
امين سر نقابة المحامين / الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب
امين سر نقابة المحامين / الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب
مدار الساعة ـ