لم يكن احتفال الأردنيين بعيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني، حفظه الله، حدثًا بروتوكوليًا عابرًا، وإنما جاء تعبيرًا وطنيًا صريحًا عن علاقة راسخة بين شعب وقيادة، علاقة تشكّلت عبر عقود من الثقة المتبادلة والمواقف الصلبة، وترسّخت في الوجدان الجمعي للأردنيين بوصفها أحد أعمدة الاستقرار الوطني.
ففي هذه المناسبة، تحدّث الشارع الأردني بلغته الخاصة، بعيدًا عن التكليف أو التوجيه، ليقول كلمته بوضوح هنا قيادة تحظى بمحبة شعبها والتفافه.وعلى امتداد الجغرافيا الأردنية، وفي الفضاء الرقمي الإلكتروني الذي بات مرآة حقيقية للرأي العام، تنوّعت أشكال التعبير وتوحّد المضمون. فيديوهات وطنية تستحضر مسيرة القائد ومواقفه التاريخية، ورسائل تهنئة صادقة، وصور ومنشورات ملأت منصات التواصل الاجتماعي، شكّلت مجتمعة مشهدًا وطنيًا متكاملًا يعكس وعي الأردنيين بطبيعة المرحلة، وإدراكهم لأهمية التمسك بقيادتهم في زمن تتقلب فيه الجغرافيا السياسية وتتعاظم التحديات.ويكتسب هذا المشهد بعده الأعمق من طبيعة العلاقة التي تجمع جلالة الملك وسمو ولي العهد الأمير الحسين الأمين مع الشعب الأردني، وهي علاقة تتجاوز المفهوم السياسي التقليدي إلى علاقة ذات طابع أُسري وإنساني. قيادة حاضرة بين الناس، قريبة من همومهم، تخاطبهم بصدق، وتؤمن بأن قوة الدولة تنبع من ثقة مواطنيها. هذا القرب لم يكن شكليًا، بل ممارسة مستمرة عززت الشعور بالشراكة والانتماء، ورسّخت قناعة راسخة بأن الأردن بيت واحد يجمع الجميع.وفي مقارنة موضوعية مع نماذج الحكم في كثير من الدول التي تُصنَّف ديمقراطية، يظهر الفارق جليًا؛ فالعلاقة هناك تُدار غالبًا عبر آليات سياسية جامدة، بينما تُبنى في الأردن على المحبة الصادقة والالتفاف الحقيقي حول القيادة، لا سيما في أوقات التحديات. هنا لا تُفرض الولاءات، ولا تُصنع المشاعر، بل تتكوّن تلقائيًا من تراكم الثقة والمواقف الوطنية التي أثبتت القيادة الهاشمية صدقيتها فيها مرارًا.إن ما عبّر عنه الأردنيون في عيد ميلاد جلالة الملك هو رسالة سياسية بامتياز، للداخل والخارج على حد سواء، مفادها أن هذا الوطن متماسك بجبهته الداخلية، قوي بقيادته الهاشمية، وواعٍ بحجم التحديات التي تحيط به. وهي رسالة تؤكد أن الأردن، بقيادة ملكه ووعي شعبه، قادر على حماية استقراره، وصون سيادته، ومواصلة مسيرته بثبات، مستندًا إلى تاريخ هاشمي عريق وإرادة شعب لا تعرف التراجع، في أردن النشامى.فريحات يكتب: الاحتفال بعيد ميلاد الملك.. كان مرآة التلاحم الوطني الأردني
رائد فريحات
عقيد متقاعد - خبير أمني
فريحات يكتب: الاحتفال بعيد ميلاد الملك.. كان مرآة التلاحم الوطني الأردني
رائد فريحات
عقيد متقاعد - خبير أمني
عقيد متقاعد - خبير أمني
مدار الساعة ـ