أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ترامب واللاحرب واللاسلم


خالد دلال

ترامب واللاحرب واللاسلم

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

يبدو أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يهوى حالة اللاحرب واللاسلم، (وهي إحدى أبجديات الحرب الباردة بعد الحرب العالمية الثانية)، في خصوماته الدولية، وكل ذلك لتحقيق أجنداته المتعددة والمتشعبة في السيطرة على حكومات وشعوب العالم، لضمان تفوق بلاده عسكريا واقتصاديا وتكنولوجيا ومعلوماتيا وغير ذلك، ولتبقى الولايات المتحدة، وطفلتها المدللة، إسرائيل، الأقوى في السيطرة على القرار العالمي ورسم مسار الأحداث، خصوصا في منطقتنا.

أوضح الصور لذلك حالة الذعر التي تغرق بها منطقة الشرق الأوسط وحكوماتها وشعوبها في انتظار ما سيؤول إليه القرار الأميركي من حرب مفتوحة لإسقاط نظام الملالي الإيراني، أو ضربات محدودة تستهدف تحجيم القدرات العسكرية لطهران، أو لا شيء مما سبق، لتغدو في النهاية ليس أكثر من حرب نفسية لترويض إيران وإجبارها على قبول الشروط الأميركية بما يخص وقف عمليات تخصيب اليورانيوم، وفرض قيود على مدى صواريخ طهران الباليستية، ووقف كل أشكال الدعم للجماعات الموالية لها في المنطقة.

إيران، ورغم البراغماتية في كثير من المحطات الحرجة من تاريخها، في وضع المنتظر، وأميركا في وضع المتجبر، لكن كل ذلك يقود المنطقة في النهاية إلى حالة من اللايقين والاستنفار والإنهاك النفسي، والتي هي مبتغى ترامب ليمرر مخططاته في تعزيز التواجد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط بحجة التصدي للبعبع الإيراني، لكن هدفه الحقيقي جني الأموال من دول المنطقة، وضمان التفوق العسكري الإسرائيلي.

اللاحرب واللاسلم هي نفس الإستراتيجية التي يقودها ترامب ضد فنزويلا عقب الإطاحة بالرئيس المعتقل، نيكولاس مادورو، في الثالث من يناير الحالي، بعد حصار أنهك كاراكاس جويا وبحريا لأشهر، وذلك طبعا لتركيعها طمعا في السيطرة على أكبر احتياطيات نفطية في العالم، حيث يقدر الاحتياطي الفنزويلي بما يعادل قرابة 17 % من الاحتياطيات النفطية العالمية.

الأمر كذلك في سياسة ترامب مع جزيرة غرينلاند، والتي يهدد بالسيطرة عليها بحجة مخاوف تتعلق بالأمن القومي الأميركي في مواجهة النفوذ الروسي والصيني، لكن المحرك الرئيسي هو ما تملكه الجزيرة من ثروات طائلة، لا سيما المعادن الأرضية النادرة والنفط والغاز الطبيعي، وصولا أيضا إلى ثروات القطب الشمالي. وهذا ما سيرغم الجزيرة، والدنمارك من خلفها والاتحاد الأوروبي تباعا، للرضوخ والوصول إلى تسوية مقبولة من قبل سيد البيت الأبيض.

الأمثلة عديدة، والأكيد أن ترامب مستمر في ممارسة لعبة اللاحرب واللاسلم في أصقاع المعمورة ليضع مصالح بلاده أولا، ضاربا مبادئ الديمقراطية التي قامت عليها الولايات المتحدة بعرض الحائط، لكن الأكيد أيضا أن دول العالم، وخصوصا حلفاء الولايات المتحدة، الأوروبيين وبريطانيا وكندا وأستراليا تحديدا، سيصلون إلى نقطة يفقدون فيها الثقة بشكل كامل بواشنطن، ما قد يؤجج صراعات المصالح في مختلف بقاع الأرض، لنرى أنفسنا أمام نظام عالمي جديد قد يتشكل مع عودة الإمبريالية من جديد لتتقاسم الأقوى من الدول فيما بينها خيرات الأرض، أو أن تنشب بينها حرب عالمية ثالثة "لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ".

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ