في عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، لا يمر الأردنيون على المناسبة مرورًا عابرًا، بل يقفون عند محطة وطنية تستدعي قراءة عميقة في مسيرة قائد لم يتعامل مع الحكم كمنصب، بل كرسالة ومسؤولية تاريخية، فصاغ من التحديات مشروع دولة، ومن الأزمات فرصًا لإعادة بناء الثقة وترسيخ الاستقرار. عيد ميلاد القائد ليس رقمًا في سجل العمر، بل شاهدًا على مسيرة دولة صمدت لأن في رأسها عقل دولة، وفي قلبها قائد يرى في الإنسان جوهر المشروع الوطني.
في ظل ظروف إقليمية معقدة، قاد الملك عبدالله الثاني الأردن بعقل الدولة وبحكمة المسؤولية، محافظًا على استقراره الاجتماعي والسياسي، وجعل من الدولة مؤسسة صلبة تُبنى على التخطيط والوعي، لا على ردود الأفعال. لقد أكد أن قوة الوطن لا تُقاس فقط بالحدود، بل بوعي شعبه وانتمائه لهويته الثقافية.ولم تقتصر إنجازات الملك على الاقتصاد والسياسة، بل شملت الهوية الثقافية الأردنية. فقد أدرك أن حماية الذاكرة الوطنية وتعزيز قيم الانتماء والمواطنة، والتعليم، والثقافة، والتمسك بالتراث، هي خط الدفاع الأول في مواجهة التطرف والتحديات المعاصرة. وهكذا أصبح تعزيز الهوية الوطنية جزءًا لا يتجزأ من المشروع الملكي، ليبقى الأردن صامدًا وهويته صافية وواضحة.وعلى الصعيد الخارجي، قدّم الملك عبدالله الثاني نموذجًا للقيادة الرشيدة والدبلوماسية الهادئة، فكان صوت العقل في محيط مضطرب، مدافعًا بثبات عن القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن القدس ليست ملفًا سياسيًا، بل رمز هوية وكرامة، وأن الوصاية الهاشمية مسؤولية تاريخية لا مساومة عليها.أما البعد الإنساني في شخصيته، فهو ما يمنح قيادته خصوصيتها. الملك قريب من الناس، حاضر في الميدان، يسمعهم ويشاركهم همومهم، مؤمنًا أن القيادة ليست في القصور أو الخطابات، بل في الإصغاء والعمل مع المواطن كشريك حقيقي في المسؤولية.في عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني، لا نحتفل بعمر يُضاف، بل بمسيرة قيادة صنعت الفرق. هو القائد الذي حمى الأردن بهويته، وجعل الانتماء صمام أمان للوطن، ورمزًا للاستقرار والكرامة. حفظ الله جلالته سندًا للأردن ومستقبل أجياله.ارتيمة تكتب: قائد الأمة وهويتها في زمن التحديات
مدار الساعة ـ