مدار الساعة - كتب د. ايمن عليمات (عميد شؤون الطلبة في الجامعة الهاشمية) -
في عيد ميلاد القائد، لا نقف عند رقمٍ في تقويم، ولا نعدّ سنواتٍ تمضي، بل نقف إجلالًا لمسيرة وطنٍ اختار أن يمشي بثبات وسط عالمٍ يموج بالاضطراب.نحتفي بقائدٍ لم يتعامل مع الحُكم بوصفه امتيازًا، بل باعتباره عهدًا ثقيلًا ومسؤولية لا تحتمل التراخي. قائد أدرك منذ اللحظة الأولى أن الوطن لا يُدار من شرفات الكلام، بل من عمق الإحساس بالناس، ومن القدرة على الإصغاء قبل القرار.وُلِدَ القائد عبدالله الثاني، فكبر الأردن معه فكرةً لا تنكسر، وكبرت معه المعاني التي لا تُقاس بالحدود، بل بالقيم: الكرامة، والعدل، والاعتدال، والإيمان بأن الإنسان هو جوهر الدولة وغايتها.في زمنٍ ازدحمت فيه الأصوات، اختار جلالته لغة العقل، وفي زمنٍ استُهلكت فيه الشعارات، تمسّك بالفعل الهادئ، ذلك الفعل الذي لا يلمع سريعًا لكنه يبقى طويلًا.لم يكن طريق القيادة مفروشًا باليقين، ولا كانت التحديات عابرة، لكن جلالته واجههابثبات من يعرف أن الصبر ليس انتظارًا، بل عملٌ طويل النفس، وإيمانٌ لا يتزعزع بأن الأوطان تُبنى حين تُصان كرامة مواطنيها.حمل جلالته الأردن في قلبه لا كخريطة،بل كحكاية؛ حكاية شعبٍ صبور، يريد أن يعيش بكرامة، ويؤمن أن الغد، مهما تأخر،لا بدّ أن يأتي أجمل.وفي حضرة القضايا الكبرى، كان صوت الأردن واضحًا، هادئًا، لكنه لا يساوم على الحق. حمل جلالته القدس بوصفها مسؤولية تاريخية، وأمانة لا تُؤجَّل، وظلّت في خطابه فعلًا ثابتًا لا ظرفًا سياسيًا عابرًا.يا أبا الحسين، لقد علّمتنا أن القوة لا تكون في رفع الصوت، بل في ثبات الموقف، وأن القيادة ليست في السيطرة، بل في القدرة على جمع المختلفين على أرضية واحدة من الاحترام.في عيد ميلادكم، نجدّد العهد لا التهنئة فقط، ونؤكد أن هذا الوطن، برغم ما يمرّ به، ما زال قادرًا على الوقوف لأن له قائدًايؤمن أن الأردن فكرةٌ قبل أن يكون دولة، وأن الإنسان فيه هو الثروة التي لا تنضب.كل عام وأنتم للأردن نبضه الهادئ، وعقله المتزن، وبوصلته حين تتعدد الاتجاهات. كل عام وجلالتكم تمضون بالأردن من إنجاز إلى إنجاز ، بالعقل والعمل والإيمان العميق بأن الأوطان تُبنى بها جميعا.عليمات يهنئ الملك
مدار الساعة ـ











