مدار الساعة - كتب إبراهيم قبيلات
أتفق مع ما ذهب إليه الزميل رئيس لجنة التوجيه والإعلام النيابية، الدكتور حسين العموش، من أن بعض ممارسات الصحافيين تتجاوز الحد المهني، حين طالبهم بعدم توجيه عدساتهم نحو هواتف النواب. لكن المسألة تحتاج إلى تفصيل.إن النقطة التي تحدث عنها الدكتور العموش تندرج تحت بند "صحيح، ولكن...". فبالنسبة لهواتف النواب، نعم، قد يُعد هذا انتهاكا لخصوصية النائب، الذي ليس هو مسرحا مفتوح الستار يستطيع أي كان، وفي أي وقت، أن يطلع على ما يقوم به. ومع ذلك، لا بد من ملاحظة أن الصحافي في الحالة المذكورة لم يصور النائب في لحظة خاصة، بل خلال قيامه بعمل عام وتحت القبة.الأمر، إذا، يحتاج إلى كثير من التدقيق ومراعاة التفاصيل. صحيح، كما قال الدكتور العموش: "لا أحد يقبل أن يصور هاتفه وهو يتراسل مع زوجته". لكن الصحافيين المحترفين لا يبحثون عادة عن مثل هذه اللقطات، بل عن لقطة مهنية تكشف تقصير النائب في أداء واجبه العام، أو تعرية سلوك برلماني ما أمام المجتمع وقواعد النائب الانتخابية، بوصفها الغاية والبوصلة .ومع ذلك، ثمة دوما "لكن". أعرف أن في الأمر الكثير من التدقيق إذا أردنا أن يحظى النائب بخصوصيته كإنسان. ففي كل مهنة توجد خطوط فاصلة بين المسموح والممنوع. وهنا أيضا، ثمة فرق شاسع بين الرقابة الصحافية المشروعة، والتطفل الرقمي غير المبرر.المسألة ليست مجرد عدسة تلتقط صورة، بل هي مسؤولية أخلاقية تميز بين كشف تقاعس النائب عن أداء واجبه التشريعي تحت القبة، وبين استباحة مراسلاته الشخصية التي لا تخدم المصلحة العامة.هذا الجدل يضعنا أمام استحقاق مهني يتجاوز فكرة "المنع" أو "السماح" البسيطة، ليفتح الباب نحو علاقة أكثر نضجا بين السلطتين التشريعية والرابعة (الإعلام). فلو تحققت شفافية نيابية حقيقية، لتبخر كثير من دواعي التطفل الإعلامي، ولحدّت من مخاوف الدكتور العموش وغيره، ولجعلت الصحافي المحترف لا يشعر بالحاجة إلى التسلل نحو شاشات الهواتف للنواب.في النهاية، إن التوفيق بين "حق الخصوصية" للنائب و"حق الرقابة" للصحافي هو الضمانة الوحيدة لبيئة عمل ديمقراطية، تحترم الدستور وتكرم في الوقت ذاته ذكاء المتلقي، الذي يبحث عن الحقيقة لا عن التلصص.عن شعرة معاوية بين التلصص الاعلامي والرقابة المهنية وحقوق النائب وواجب الصحافي
مدار الساعة ـ











