أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: الجديد في موقف روسيا من فلسطين


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: الجديد في موقف روسيا من فلسطين

مدار الساعة ـ

ردا على دعوة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب لرئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين وسط دعوة شملت 60 دولة عالمية لتشكيل مجلس سلام من أجل غزة مشروط بدفع كل دولة مليار دولار لهذه الغاية ، وافق الرئيس بوتين على قبول الدعوة إلى جانب دول العالم المعنية شريطة تحويل مليار دولار من الوديعة الروسية في الغرب في عهد الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن لتحقيق شرط الأنضمام للمجلس ، كما دعا لتحويل مليارات أخرى منها لإعادة بناء المناطق الأوكرانية السابقة التي تضررت جراء الحرب الروسية الدفاعية ،و الهجومية الأوكرانية ، و التي حررتها روسيا ،و أقصد هنا ( القرم و الدونباس) في زمن سيطرة الاتحاد الأوروبي على المال الروسي الملياري المقدر بأكثر من 200 مليار دولار.

و في المقابل ووجهت خطوة ترامب بإنتقادات كبيرة بسبب اشتراطه على كل دولة مشاركة دفع مليار دولار فورا أو عبر قرض من البنك الدولي على طريقة البازار السياسي والاقتصادي في زمن يعاني فيه قطاع غزة من هول مأساة حرب و فقر و بطالة و مجاعة صنعها بداية التعنت الإسرائيلي عبر الاحتلال ، و الاستيطان، و الاستعمار، و الممارسة النازية ، وبعد ردة الفعل عليها من قبل قادة حماس ، و حزب الله ،و إيران من خلال السابع من أكتوبر عام 2023 الذي أدانته روسيا ، و الخطاب الرسمي العالمي ، و أدانوا جريمة الإباد الإسرائيلية في غزة ذات الوقت ، و ساند أكتوبر في المقابل الرأي العام الشعبي في العالم لنجاحه في اظهار قضية فلسطين على الملأ بعد نسيانها ،و الواجب أن تبقى حاضرة و عادلة .

و نلاحظ في أيامنا هذه تقليد الرئيس المنتهية ولايته فلاديمير زيلينسكي لملف أكتوبر الفلسطيني بإعلانه بأن الحرب الأوكرانية أظهرت قضية أوكرانيا على شاشات العالم من دون أن يلاحظ التدخل اللوجستي السري و السياسي العلني الغربي المبكر في شأن أوكرانيا جارة روسيا من جهة الجنوب ، وعبر ثوراتها البرتقالية ( الاصلاحية ) ، و وسط انقلاب ( كييف ) . و بدأ زيلينسكي يسير وسط حراسة مكثفة خوفا من معاقبة موسكو له بعد استهدافه مقر الرئيس بوتين فيها أخيرا.

و الغريب الأخر في دعوة ترامب للسلام في غزة ، والتي رغب سابقا بتحويلها لريفيرا ، هو تعيين ملادينوف الممثل الأعلى لغزة ، متجاهلا قيادة سلطة غزة ،و السلطة الفلسطينية في رام الله ، و يطالب حماس بتسليم سلاحها ، و الذي هو مطلب إسرائيلي بطبيعة الحال يتكرر بمطالبة حزب الله بتسليم سلاحه أيضا . و تجاهلا أيضا من ترامب و إسرائيل لكرامة الشعب الفلسطيني المناضل – شعب الجبارين - ، دافع فاتورة من الشهداء فاقت المتوقع ، وفي جريمة إسرائيل الأخيرة في غزة أصابت أكثر الفلسطينيين المدنيين العزل ، خاصة الأطفال ،وكلهم أبرياء وبحجم تجاوز مائة ألف شهيد ، لكن الله لن يسامح إسرائيل ولا أمريكا ، و التاريخ يسجل ، و لا يرحم.

روسيا – بوتين كما العرب تجتمع على لسان واحد يطالب بتحقيق الشرعية الدولية في ملف القضية الفلسطينية العالقة من دون حلول جذرية عادلة ، فنراها تقف مع بناء دولة فلسطين وعاصمتها القدس بعكس سلوك أمريكا – ترامب تماما التي تستمع لنزوات إسرائيل ، و تتظاهر بأنها لا تسمع صوت فلسطين ، و أنين أصوات فلسطين ،و نساء و كهول فلسطين ، و صوت الحق الفلسطيني الذي عانى طويلا من الظلم و القهر . و روسيا التي أعرفها من الداخل الأقرب لفلسطين من أمريكا ، و تقيم علاقات ذات الوقت مع إسرائيل من أكثر من زاوية سياسية ، و ديمغرافية ،و اقتصادية ،و تختلف عن علاقة الكاوبوي الأمريكية مع إسرائيل عبر استهداف العرب و قضيتهم الفلسطينية الواجب أن تبقى عادلة و تنصف ونحن نعيش في القرن الحادي و العشرين الذي يرفض الاحتلال ، و الاستعمار، و الاستيطان . و نلاحظ استقبال موسكو لحماس ،و للرئيس محمود عباس ،و نتنياهو في المقابل و تهاتفه دوما بهدف احداث توازن سياسي يفضي لنور في نهاية نفق السياسية الإقليمية و الدولية .

اعتراف روسيا السوفيتية بإسرائيل عام 1948 ،و الذي اعتبر أولا و لأسباب ذات علاقة بأهمية نشر الأشتراكية وسط العرب و الشرق الأوسط ،و حقق نجاحات محدودة سرعان ما عمل التاريخ على إلغائها ، لم يعني إدارة الظهر لفلسطين و العرب ،و استمرت روسيا المعاصرة خاصة في عهد الرئيس فلاديمير بوتين تقف بقوة إلى جانب قضية فلسطين،و قضايا العرب الاحتلالية ،و تنتقد السلوك الأمريكي في مجالها . و روسيا – بوتين اليوم تحقق نجاحات كبيرة في توجهها تجاه بناء عالم متعدد الأقطاب يمثل شرق العالم و جنوبه و يبقي الباب مواربا تجاه الغرب . و يلغي توجه احادية القطب الذي تمثله الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد الأوروبي . و في الوقت الذي نشرت فيه أوروبا تخوفها من روسيا بعد نجاحاتها على الأرض و فوق الطاولة الرملية في الحرب الأوكرانية شيوعا ، نرى كيف أصبحت أمريكا – ترامب تستهدفها و ليس روسيا ،و العين الأمريكية على كندا ، و جريلاند ،و فنزويلا ، و على فرنسا . و مشروع أمريكي جديد للسلام حول غزة يربط السلام بمليارات الدولارات العالمية ،وهو المشروع الذي يقدم البزنس على القانون الدولي ،و لا يفرق بين الدول الغنية و الفقيرة .

و سيرجي لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية العملاق ، مساند قوي لرسالة بلاده بشأن القضية الفلسطينية ،و كذلك كبير مستشاري قصر الكرملين الرئاسي يوري أوشاكوف ، و الناطق الإعلامي للكرملين دميتري بيسكوف .وكل الادارة الروسية الرئاسية معنية في إيجاد حلول ناجعة عادلة للقضية الفلسطينية العالقة منذ اندلاعها عام 1948 . و في المقابل لا أغفل هنا وجود تيار يهودي روسي ،ومنه قيادي مساند لسلوك إسرائيل الاحتلالي ،و الاستيطاني ، و يبرر عدوانية إسرائيل ،و شخصيا التقي منهم شخصيات تشارك في المؤتمرات الروسية في الداخل الروسي و خارج روسيا ،و أحاورهم بالأدلة الدامغة التي تحرجهم ، و لا يجدون اجابات عليها . وما يهمنا هو أن تبقى روسيا قلعة حصينة للعدل و العدالة الدولية ، خاصة و أنها تقود توجه تعددية الأقطاب الذي يمثل شرق العالم و جنوبه ، ويبقي الباب مفتوحا على الغرب ، و علاقات روسية – أمريكية تتطور بإتجاه النجاح المستمر ، الممكن أن ينعكس إيجابا على أمن العالم و استقراره ،و على رفعته الاقتصادية وعلى مستويات التنمية الشاملة الاجتماعية ،و السياسية ، و الاقتصادية ، و الثقافية .

روسيا باقية قطبا دوليا هاما قويا و مؤثرا على قضايا العالم وفي مقدمتها الفلسطينية ،و أوكرانيا ،و الحرب الباردة و سباق التسلح ، و تحديث القانون الدولي و أعمال الأمم المتحدة و مجلس الأمن و حق الفيتو . و يصعب تصور العالم من دون روسيا تماما كما قال ذات يوم الرئيس بوتين نفسه . ومن لا يعرف روسيا الحضارة و التاريخ ، فهي الأكثر تمسكا بالقانون الدولي ، و الأكثر تفوقا بقوة النار النووية على مستوى العالم ،و تتفوق على قوة حلف الناتو مجتمعا . و حربها الدفاعية في أوكرانيا و ليس عليها تتمحور داخل أراضيها التي حررتها ( القرم و الدونباس ) بعد إدارة ( كييف ) العاصمة لظهرها لها و على أكثر من مستوى سياسي ، و عسكري ، و ديني ، و لغوي ، و اجتماعي ، و اقتصادي . و نعم لعلاقات روسية و دولية متوازنة ترتكز على فهم عميق للقانون الدولي بعيدا عن المؤامرات الدولية التي تحاك في عتمات الليالي .

مدار الساعة ـ