إعادة افتتاح فندق كراون بلازا البترا بعد إغلاقه منذ عام 2012، مؤشر اقتصادي واضح على انتقال إدارة ملف السياحة من منطق الاحتواء المؤقت إلى منطق التعافي المخطط، لذلك فإن تدخل رئيس الوزراء جعفر حسان وتسريعه لأعمال التحديث خلال 3 أشهر فقط يعكس تحولا في طريقة التعامل مع الأصول المملوكة للدولة وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، من أصول مجمدة إلى أدوات تشغيل وتوليد قيمة مضافة.
الفندق يضم 143 غرفة، منها 62 غرفة فندقية و81 شاليها، ويوفر قرابة 200 فرصة عمل مع أولوية لأبناء وبنات المجتمع المحلي، ما يربط السياحة مباشرة بسوق العمل المحلي بدل أن تبقى أثرا جانبيا محدودا.الأهمية لا تكمن في عدد الغرف فقط، لكن في الرسالة التي حملها الافتتاح، إذ إن الحديث عن تسريع القرار والتنفيذ في قطاع عانى لسنوات من البطء والتردد يؤشر إلى قراءة جديدة لدور الحكومة في إدارة التعافي، خصوصا في مدينة مثل البترا التي تشكل ركيزة للاقتصاد السياحي الوطني.الأرقام تؤكد هذا الاتجاه، إذ سجلت أعداد الزوار ارتفاعا بنسبة 64 % خلال شهر واحد من هذا العام مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، وبنسبة %71 مقارنة بالشهر نفسه من عام 2023، وهي نسب لا يمكن فصلها عن تحسن الثقة بالوجهة السياحية واستقرار التشغيل.في هذا السياق، تبرز معالجة ملف الفنادق المتعثرة كعنصر حاسم، فإن التأكيد على أن جميع الفنادق في البترا تعمل حاليا، وعدم وجود أي فندق مغلق بسبب الظروف الإقليمية، يعني أن الحكومة اختارت إدارة الأزمة بدلا من التعايش معها، والأهم هو ما يجري خلف هذا التعافي، حيث يجري العمل على 1455 غرفة فندقية جديدة موزعة على 11 فندقا، 9 منها من فئة 5 نجوم و2 من فئة 4 نجوم، ما سيرفع عدد الغرف الفندقية في البترا إلى نحو 5200 غرفة بنهاية عام 2026.بالتوازي، جاء توجيه تفعيل البرامج النوعية في القرية الثقافية النبطية ليعالج فجوة طالما رافقت السياحة في البترا، وهي ضعف ربط التجربة السياحية بالموروث الثقافي والاقتصاد المحلي، إذ إن وجود نحو 80 كشكا، وتخصيص عدد منها لسيدات المجتمع المحلي، وتحويل حياة الأنباط إلى تجربة حية تشمل الحرف والصناعات والطب والترفيه، يعكس فهما بأن السائح لم يعد يبحث عن الموقع فقط، لكن عن القصة الكاملة للمكان وسكانه.المشهد يكتمل مع الحديث عن تنويع الأسواق السياحية، والتوجه إلى آسيا وجنوب الولايات المتحدة، وتعزيز الرحلات الجوية من وجهات مثل مومباي ودلهي وموسكو ودالاس، إضافة إلى أوروبا الغربية.ما يحدث في البترا اليوم هو اختبار لقدرة الدولة على تحويل التعافي إلى مسار مستدام، قائم على أرقام واضحة، وتشغيل حقيقي، وشراكة فعلية مع المجتمع المحلي.النجاح هنا لا يقاس بعدد الافتتاحات، لكن بقدرة هذه المنظومة على الاستمرار دون العودة إلى منطق الإغلاق والتعطيل مع أول أزمة إقليمية جديدة.تشغيل الأصول السياحية
مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ