أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الفاعوري يكتب: لعبة الأمم في الشرق الأوسط.. من يصنع الفوضى ومن يحصدها؟


م. عبد الله الفاعوري

الفاعوري يكتب: لعبة الأمم في الشرق الأوسط.. من يصنع الفوضى ومن يحصدها؟

مدار الساعة ـ

إن ما يجري اليوم في الشرق الأوسط هو نتاج تخطيطٍ طويل، رافقته متابعة دقيقة للأحداث والجغرافيا والديمغرافيا المكوِّنة لكل جزء من هذه المنطقة. فهي المنطقة المباركة في القرآن الكريم، التي تعاقبت عليها الحضارات، وكانت مهد الرسالات والأديان، واحتضنت أعظم رحلة في التاريخ: الإسراء والمعراج، لأعظم البشر محمد ﷺ، فضلًا عمّا حباها الله من خيرات.

كل هذه الميزات جعلت منها قبلةً للعالم ومحورًا للنزاع العالمي.

إن بركان المنطقة اليوم يتمحور حول الصراع الإيراني–الإسرائيلي، الذي يبدو أنه بلغ ذروته ووصل إلى مرحلة تكسير العظام. فأصبح مفهوم الشرق الأوسط الجديد، من وجهة نظري، لا يقبل وجودهما معًا؛ إما هذا أو ذاك.

ولو عدنا إلى نبذة تاريخية عن المنطقة، لوجدنا أن الشرق الأوسط كان عبارة عن صفيحة تكتونية عربية، موحّدة في القيم والهوية والثقافة، كجدارٍ صلبٍ يحيط بمقدساته، وعلى رأسها المسجد الأقصى، ويحميها ويذود عنها ببسالة. إلى أن جاء السرطان الغاشم، فغرس نفسه في أعمدة هذا الجدار العربي، واخترقه، وفرض وجوده بالقوة دون تقبّل أو اعتراف على مختلف الأصعدة.

بعد ذلك بدأ الغزو الممنهج لمنطقتنا، شمل الفتنة والتفرقة بين الأقطار العربية كافة، وركّز على الشرخ الطائفي، حيث أفسحت الصهيونية العالمية المجال للثورة الإيرانية للسيطرة على إيران، وتمكين الروافض هناك، ليبدأ حكم الخامنئي، الذي التقت مصالحه مع الغرب، فجهش على الصفيحة التكتونية العربية؛ بدءًا بالعراق واستنزاف قوته، ثم لبنان واليمن، في إطار تطبيق مفهوم الهلال الشيعي.

غير أن هذا النفوذ لم يكتمل في الأردن، بفضل الحنكة الهاشمية ووعيها المستمر بخطر المشروع الطائفي.

هذا التمدد الإيراني في العواصم العربية أضعفها وفرّقها، وأقام الويلات والانكسارات في هذه الأقطار، لتنتقل من حالة الذود عن المقدسات إلى مجرد السعي للعيش بسلام وحماية الأوطان من ويلات الانقسام. حتى أصبحت أوطاننا العربية مقسّمة: دولتان في ليبيا، ومثلهما في اليمن، وكذلك الحال في السودان والعراق.

رافق ذلك كله تقدّمٌ تكنولوجي واقتصادي وعسكري واستراتيجي للكيان الغاشم، برعايةٍ غربية، مكّنته من العلو وسط فوهات بركانية تجوب العواصم العربية وتنشر فيها الفوضى العارمة، وصولًا إلى الوضع الراهن.

وكعادة المتنفذين الغربيين، عندما تنتهي ورقة اللعب، يبدأ العدّ التنازلي لأيامها. فإيران اليوم لم تعد ذات دورٍ محوري بالنسبة للولايات المتحدة، في ظل قيام طفلها المدلل بهذا الدور. ولإعادة تشكيل إيران بما يتماشى مع الجغرافيا والديمغرافيا الجديدة للشرق الأوسط، ولمنع انفجار اللغم الإيراني في وجه مصالح من صنعه وأتاح له التمدد، ولئلا تملأ الفراغ دولٌ طامحة كالصين وروسيا؛ يصبح المطلوب إحداث قلاقل داخلية، وإسقاط حكم الخامنئي، وإعادة حكم الشاه العلماني، بما يخدم مشروع تقسيم المنطقة إلى دويلاتٍ صغيرة.

وأمام هذا المشهد المتسارع، سارع الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، إلى إعادة هيكلة الجيش العربي الأردني وتطويره، ليتماشى خلال ثلاثة أعوام مع حروب الجيل السادس، من حروبٍ سيبرانية وتكنولوجيا متقدمة.

فنحن، بوحدتنا الداخلية، نلتف حول قيادتنا، وندعم هذه القرارات الحكيمة بكل قوة، لما فيها من حمايةٍ لحدود الوطن والذود عنه.

فاللهم احفظ وطننا وأمتنا ومقدساتنا من شرور الفتن، واحفظنا من كيد الكائدين.

مدار الساعة ـ