في زمن الفضاءات الرقمية، وفي عصرٍ يندفع فيه العالم قفزةً هائلة نحو المستقبل، لم يعد التعليم مجرد عملية نقل معرفة، بل صار نظامًا معقدًا يربط بين الإنسان والتقنية، بين المدرسة والفضاء الافتراضي، بين التقليدي والحديث، بين التعلم عن بعد وعن قرب.
وفي هذا السياق، بات من الضروري أن نُدرك أن التعليم هو القاعدة الأساسية لكل تطور لاحق، لأن قوة الدول اليوم تُقاس بقدرتها على تطوير تعليمها، وبما تُنشئه من أجيال قادرة على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.1. التعليم في قلب رؤية جلالة الملكلقد أشار جلالة الملك عبد الله الثاني، في مقدمة ورقته النقاشية السابعة، إلى أن نقاش التعليم لم يعد يقتصر على دولةٍ دون أخرى، بل أصبح حديث العالم كله، وأن التعليم هو أساس بناء الدول وتغيير وجه العالم.هذه الرؤية الملكية لا تُعد مجرد كلمات، بل إطارًا قياديًا واضحًا يجعل من التعليم مشروعًا وطنيًا أولًا، ومن تطويره مسؤولية جماعية.2. العالم الرقمي… والتعليم المتمازجاليوم، نحن أمام تحول تاريخي في شكل المدرسة والجامعة، مع تسارع ثورات التقنية والذكاء الاصطناعي، ما يعني أن المستقبل قد صار حاضرًا بالفعل.التعليم المتمازج (المزيج بين التعليم التقليدي والإلكتروني) أصبح خيارًا استراتيجيًا، لا ترفًا.وهو نموذج يُتيح للطالب: • التعلم من أي مكان وفي أي وقت • التفاعل مع المحتوى والأنشطة الرقمية • المشاركة في الصف الافتراضي • وإجراء البحوث عبر منصات التعليم الإلكترونيوهذا ليس بديلًا عن المدرسة، بل تكاملًا معها، لأن التعليم الحقيقي لا يكتمل إلا بوجود المعلم كمرشد ومُحفز، وبوجود البيئة الصفية كمساحة للتفاعل الإنساني.3. التعليم في الأردن: تجربة كورونا كفرصة للتحولعندما اجتاحت جائحة كورونا العالم، لم يكن الأردن استثناءً في مواجهة التحديات، لكنه كان من الدول التي عملت بسرعة على تطوير منظومة التعليم عن بعد، ثم انتقلت إلى التعليم المتمازج كخيار استراتيجي دائم.هذا التحول لم يكن “تجربة طارئة” فحسب، بل كان بداية انتقال نوعي نحو نظام تربوي قادر على مواجهة الأزمات، والحفاظ على استمرارية التعليم، مع مراعاة الصحة والسلامة.4. التعليم ليس تقنية فقط… بل إنسانية ومهاراتإن التطور العلمي والتقني لا يكفي وحده؛ لأن التعليم ليس مجرد أدوات، بل هو بناء الإنسان.ولذلك، فإن النجاح الحقيقي يكمن في: • تطوير المناهج والكتب المدرسية • رفع جودة التعليم عبر تدريب المعلمين وتطوير مهاراتهم • بناء بيئة صفية تفاعلية • تمكين الطالب من مهارات القرن الحادي والعشرينوهنا تأتي نقطة التحول الحقيقية في الأردن: إدراك أن التعليم يجب أن يكون نظامًا متكاملاً، وليس مجموعة إجراءات منفصلة.5. معالي الدكتور عزمي محافظة: الطبيب الذي جَرَحَ النظام لشفائههنا نصل إلى جوهر المقال، وإلى الفكرة التي يجب أن تُذكر بالاسم وبوضوح:إن معالي الأستاذ الدكتور عزمي محافظة، وزير التربية والتعليم والتعليم العالي، لم يدخل هذا الملف من باب الإدارة التقليدية، بل من باب الفكر العميق والتجربة الواسعة.فهو ليس فقط وزيرًا، بل طبيبٌ تربوي، تشكلت خبرته عبر مراحل متعددة: • طبيبٌ يعرف معنى التشخيص الدقيق • تربويٌ يدرك عمق التحديات في العملية التعليمية • أكاديميٌ يعي أهمية البحث العلمي • رئيس جامعة سابقٌ يعرف إدارة المؤسسات التعليمية • وزيـرٌ يحمل همّ الوطن ومستقبل الأجيالوهنا تكمن الصورة الأكثر تأثيرًا:كأن الجراح والتربوي ورئيس الجامعة والطبيب قد اجتمعوا في شخص واحد، ليقوم بعملٍ شبيه بعملية جراحية دقيقة:يُشخّص مواقع الخلل في النظام التعليمي، ويحدد الأعراض، ويبدأ بالعلاج من الجذور، لا بالمسكنات.لقد وظف معالي الدكتور عزمي محافظة خبراته الحياتية وقراءاته، وطبيبه في كشف نقاط الضعف، ثم بدأ إصلاحها بوعي، وبخطوات مدروسة، وبجرأة لا تتنافى مع الحكمة.وهذا ليس مجرّد تقدير عاطفي، بل إدراك لحقيقة أن الإصلاح لا يكون إلا بمن يملك رؤية شمولية، وعمقًا معرفيًا، وقدرة تنفيذية.6. أين وصل الأردن اليوم؟بفضل هذا التوجه، أصبح الأردن: • يطور المناهج والكتب المدرسية بشكل مستمر • يرفع جودة التعليم عبر تدريب المعلمين وتطوير مهاراتهم • يُدخل رياض الأطفال في السلم التعليمي كجزء أساسي • يولي اهتمامًا خاصًا بالصفوف الثلاثة الأولى كأساس لبناء الطالب • يعمل على تطوير امتحان الثانوية العامة ليصبح أكثر عدالة وموضوعية وملاءمة لمتطلبات العصروهذا التطور لا يُقاس بتغيير شكل النظام فحسب، بل بمدى تأثيره في بناء إنسان قادر على التفكير، والإبداع، والابتكار، والتعامل مع المستقبل.خاتمة: التعليم في الأردن… مستقبلٌ يُكتب اليومفي زمنٍ يتسارع فيه العالم، لا يمكن لأي دولة أن تتقدم دون تعليم قوي.والأردن اليوم، بقيادته الحكيمة وبإرادة إصلاحية واضحة، يسير بخطوات ثابتة نحو بناء نظام تربوي حديث، قادر على مواكبة الثورة الرقمية، وتقديم تعليم يُمكّن الإنسان ويصنع المستقبل.ومعالي الدكتور عزمي محافظة، ليس مجرد وزير، بل قائد إصلاح تربوي، يمسك بيد الوطن نحو مرحلة جديدة، ويضع التعليم في قلب المشروع الوطني، لأنّه يدرك أن المستقبل لا يُبنى إلا بتعليم قوي، ومعلّم مؤهل، وطالب قادر، وبيئة صفية صحية، ومنهج يواكب العصر.أبو زيد يكتب: التربية في زمن التحولات… ومعالي الدكتور عزمي محافظة في قلب الإصلاح
زيد أبو زيد
أمين سر المكتب السياسي لحزب مسار
أبو زيد يكتب: التربية في زمن التحولات… ومعالي الدكتور عزمي محافظة في قلب الإصلاح
زيد أبو زيد
أمين سر المكتب السياسي لحزب مسار
أمين سر المكتب السياسي لحزب مسار
مدار الساعة ـ