أسمع في منطقتنا العربية من يتساءل بصوت عال عن موقف روسيا من القضية الفلسطينية العادلة ، ومن ضرورة قيام دولة فلسطين و عاصمتها القدس ، ومن حل الدولتين ، الفلسطينية إلى جانب إسرائيل ،و كأنهم لا يعرفون بأن روسيا العظمى ليست الولايات المتحدة العظمى ، و بأن في العالم أكثر من دولة عظمى مثل الصين و الهند ، و بأن موقف روسيا من قضية فلسطين عادل و ثابت وتاريخي ، ومن وسط تمسكها بالقانون الدولي تساند قضايا الشعوب المظلومة و المضطهدة و في مقدمتها الفلسطيني الجبار ، القابض على الجمر ، شعب الجبارين ، المغمسة مسيرته النضالية بدم الشهداء الأبرار .
ومنذ قيام إسرائيل عام 1948 ، و موقف روسيا من القضية الفلسطينية و اضح ، و ليس صحيحا أن روسيا هي أول من اعترف بإسرائيل ، بينما اعترفت الولايات المحدة بالحكومة الإسرائيلية المؤقتة أولا . و بلغ مجموع الدول التي اعترفت بعضوية إسرائيل في الأمم المتحدة 165 دولة من أصل 193 دولة ، بينما عارضت جامعة الدول العربية قرار تقسيم فلسطين عام 1947 ، و قيام دولة إسرائيل عام 1948 حينها . وكلنا نعرف بأن الصهيونية العالمية التي أسسها ثيودور هرتزل هي من التفت على الأمم المتحدة وصنعت إسرائيل لتصبح دولة بلا سياج ، تمارس الاحتلالات ، و العدوانية ، و الاستيطان ، و حتى النازية بلا رادع وعلى شكل عصابة ، و هو ما يشاهده العالم الان . و لم يعد الفرق كبيرا من الاعتراف بإسرائيل أولا أو ثانيا .و روسيا الاتحادية لمن لا يعرف لها حضور ديمغرافي يفوق المليون نسمة داخل إسرائيل ، ومن بينهم من يخدم في الجيش الإسرائيلي ، و شهدت العلاقات الروسية – الإسرائيلية توترا لدرجة قطع العلاقات في الأعوام 1953/ 1956 / 1967 ، بسبب العدوان الثلاثي على مصر، وبسبب رفض إسرائيل وقف اطلاق النار في حرب حزيران . ثم عادت العلاقات بينهما عام 1987 في زمن الاتحاد السوفيتي ، و زار الرئيس بوتين يرافقه وزير خارجيته سيرجي لافروف إسرائيل عام 2005، و زيارات دائمة لقادة إسرائيليين لموسكو . وفي المقابل لايتساءل ناسنا عن الموقف العربي الموحد بوجود الجامعة العربية وخارج اطارها من حراك إسرائيل العدواني غير المشروع ، و لا يبحثون في ضرورة الدفاع المشترك مع الدول العظمى نووية السلاح الصديقة للعرب و المنصفة لهم . وقرر رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين الانتصار للخطة الأمريكية – خطة ترامب ، الخاصة بحرب غزة ، شريطة أن توصل لضوء نهاية نفق الصراع الفلسطيني و العربي مع إسرائيل ، و صولا لبناء دولة فلسطين و عاصمتها القدس ، و الرئيس بوتين يؤمن بحل الدولتين الفلسطينية إلى جانب إسرائيل ،و بضرورة التزامها بحدود الرابع من حزيران لعام 1967 ، و هو مطلب مشروع و شرعي أقره القانون الدولي عبر مادته 242 التي انتجت هنا في الأردن بالمناسبة وسط العرب ، و كثيرون ربما لا يعرفون بذلك . وجاء توجه الرئيس بوتين هذا وسط حديثه على هامش حوار " فالداي " في مدينة سوتشي على ضفاف البحر الأسود الخميس الفائت 2/10 / 2025 تحت عنوان " عالم متعدد الأقطاب " وسط محاور شملت ( العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية ، و الملف الأوكراني ، و الصراع الفلسطيني ، و الأمم المتحدة ) .وفي المقابل ، يأتي حديث الرئيس بوتين هذا في الشأن الفلسطيني وسط سعير هجمة سياسية و إعلامية شنها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب على روسيا عبر تحريضه من جديد لنظام أوكرانيا بقيادة الرئيس المنتهية و لايته فلاديمير زيلينسكي للمطالبة بحدود عام 1991 حيث الاستقلال ،و حتى بإجتياح روسيا ، والوعد بتزويد " كييف " بمعلومات لوجستيه تفيده في حربه السرابية ضد روسيا ، و هي الحرب التي تشنها دول حلف " الناتو " الخمسون ، و ليست حربا بين الجيشين الروسي و الأوكراني فقط كما يشاع . و الرئيس ترامب الذي استقبل الرئيس بوتين بحفاوة و ترحيب ملاحظ في إقليم " ألاسكا " الأمريكي – الروسي الأصل إنقلب عليه ثانية ، و هو جاهز للإنقلاب عليه ثالثة و رابعة ، و روسيا بوتين اعتادت على هكذا توجه سلبي غير مسبوق ، ومعتبرة إياه طرفة . و المعروف ، هو بأن روسيا دولة عظمى متفوقة على العالم ، و على حلف " الناتو " في السلاح النووي ، و هذه المعلومة حقيقة و ليست دعاية ، و في شرق العالم أكثر من دولة عظمى مثل الصين الشعبية و الهند . و لم يعد العالم قطبا واحد برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية ، و إنما متعدد الأقطاب . و مطالبة روسية قادها وزير خارجيتها سيرجي لافروف لنقل الأمم المتحدة من النييورك إلى سوتشي تماما كما طالب سابقا الزعيم السوفيتي المنتصر في الحرب العالمية الثانية جوزيف ستالين .و السؤال العريض الذي يطرح نفسه فوق طاولة الشرق الأوسط و العالم الان ، هو هل إسرائيل الشريك في خطة ترامب – الخطة الأمريكية جادة بالذهاب إلى سلام حقيقي مع الفلسطينيين ،و مع حماس حركة المقاومة العربية الإسلامية المعروفة لموسكو هكذا ، و التي سبق استضافتها هناك ، هل ستعترف حقا بالدولة الفلسطينية كاملة السيادة و عاصمتها القدس ؟ وهل ستتخلى إسرائيل عن طموحاتها السرابية الهوجاء بكل ما يتعلق بإسرائيل الكبرى ؟ لقد أبدت حماس جاهزيتها تسليم كامل أسرى إسرائيل بما في ذلك جثث القتلى منهم ، و هو مطلب كان من الممكن تنفيذه في وقت سابق أيضا ،وهو الذي شجع إسرائيل على قتل نحو مائة ألف فلسطيني معظمهم من المدنيين و الأطفال و عن سبق اصرار و ترصد ، و لازالت تمارس القتل في وضح النهار و أمام أعين المجتمع الدولي ، و لا تبالي أمام سفن السلام التي اعترضتها مؤخرا بالقرب من شواطيء غزة . ومن يضمن سلوك إسرائيل فيما بعد !و بطبيعة الحال ، الغرب ، لايريد لروسيا – بوتين دورا متقدما في شأن فلسطين ، التي تصر على أن القضية الفلسطينية عادلة و يجب أن تصل ليوم قيام دولة فلسطين ، رغم أن الحق الفلسطيني يشمل كل فلسطين بما في ذلك فلسطين التاريخية وكامل القدس . فنشاهد حملة غربية مسعورة على روسيا بحجة هجمات كاذبة يعتقد أن روسيا تشنها عبر مسيراتها على أوروبا ، وهو الذي نفته روسيا – بوتين و لافروف . وأثبتت روسيا بأنها ليست بحاجة لمثل هكذا تطاول على أوروبا و حلف ( الناتو ) ، و أنها باحثة عن السلم و السلام العالمي ، و الحقيقة لا تغطى بغربال .ولقد تحولت أمريكا و معها أوروبا في كل ما يتعلق بالدولة الروسية لمدرسة مشاغبين ، و لا يردون معا لها بأن تستمر ناهضة قوية عسكريا و اقتصاديا ، وهم من قرروا النخر في جسمها عبر تمسكهم غير الحميد بشخص فلاديمير زيلينسكي الفنان البهلواني و السياسي المراهق ، و ينضم لجوقة الغرب رئيس جمهورية أذر بيجان إلهام ألييف لأسباب غير واضحة ومن الممكن تجازوها خدمة للعلاقات الأذرية – الروسية الواجب أن تبقى صلبة متينة .العتوم يكتب: بوتين محارب من أجل فلسطين
مدار الساعة ـ