لم تكن حوادث القتل التي يرتكبها متعاطو المخدرات صادمة أو مفاجئة؛ فهي نتيجة متوقعة لكل من يعطّل عقله، ويسلّم إرادته للشيطان، ويخرج طوعًا من دائرة القيم والضوابط الإنسانية. فالمخدرات لا تسرق الوعي فقط، بل تنزع الرحمة، وتُسقط الحواجز الأخلاقية، وتجعل الجريمة فعلًا عاديًا في نظر صاحبها.
الخطر الحقيقي لا يكمن في المادة المخدِّرة وحدها، بل في ما تصنعه داخل الإنسان: تشوّه الفطرة، وتُميت الضمير، وتحول الفرد من عنصر أمان إلى قنبلة موقوتة تهدد أسرته ومجتمعه. وما نشهده اليوم من جرائم بشعة هو إنذار مبكر لمن لا يزال يظن أن التعاطي “حرية شخصية” لا تتجاوز صاحبها.إن معركتنا مع المخدرات ليست أمنية فقط، بل هي معركة وعي ومسؤولية مشتركة. الأمن يواجه، ويطارد، ويضرب بيد من حديد، لكن الأسرة مسؤولة، والمدرسة مسؤولة، والإعلام مسؤول، ورجال الدين مسؤولون، وكل فرد في هذا المجتمع مسؤول عن عدم التطبيع مع هذه الآفة أو التهوين من خطرها.السكوت عن المتعاطي بدافع الشفقة، أو التستر عليه بدافع القرابة، هو مشاركة غير مباشرة في الجريمة القادمة. فالمتعاطي إن لم يُعالج اليوم، قد يتحول غدًا إلى قاتل أو مجرم أو أداة دمار لا ترحم أحدًا.نحن بحاجة إلى وقفة صادقة، لا مجاملات فيها ولا تبريرات. وقفة تُعلن أن المخدرات عدوّ، وأن من يروّج لها أو يتساهل معها شريك في هدم المجتمع. وقفة تُعيد الاعتبار لقيمة العقل، وقدسية النفس، وأمن الناس.قد تكون هذه الوقفة متأخرة… لكنها ما زالت ضرورية، قبل أن نفقد المزيد من الأرواح، وقبل أن نستيقظ على واقع لا ينفع فيه الندم.الضمور يكتب: وقفة متأخرة… ولكنها ضرورية.. حربنا مع المخدرات
مدار الساعة ـ