أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

البلبيسي يكتب: معيشة المواطن الاردني بين خطاب الموازنة والخطة الوطنية


د. عبدالرحمن البلبيسي

البلبيسي يكتب: معيشة المواطن الاردني بين خطاب الموازنة والخطة الوطنية

مدار الساعة ـ

من الملاحظ ان معظم التحليلات التي تناولت مشروع موازنة 2026 تركزت على التحليل الكمي للايرادات والنفقات والعجز مقارنةً بالعام الذي سبقه، ولم تتضمن معظم التحليلات الجانب النوعي الذي يبين كيف تحقق الموازنة اعلى رفاه ممكن لحياة المواطن الاردني من خلال تحقيق اهداف الخطة الوطنية الشمولية وانفاق ١٣.١ مليار دينار خلال عام ٢٠٢٦.

ان التحول الجذري في انماط اعداد الموازنات ومنذ سنوات طويلة على المستوى العالمي اصبح التركيز فيه على تحقيق اولويات وطنية تعطي المواطن مستوى معيشي افضل على جميع الأصعدة الحياتية ضمن امكانيات انفاق الحكومة المقيد بسقف الايرادات ، بحيث اصبح لدى كل وزارة عدد من البرامج لها اهداف محددة واجبة التحقيق، ضمن معايير كمية ونوعية واضحة ولها ايضا مقاييس كمية ونوعيه للاداء تمكن الشعب والادارة الحكومية من تقييم اداء وزاراتها ومكافئتها على حسن اداءها او محاسبتها في حال التقصير. وهو ما بات يعرف بموازنات البرامج والاداء.

اقر قانون الموازنة الاردني عام ٢٠٠٨ تطبيق اعداد الموازنة العامة بناءا على برامج لها اهداف وطنية واضحة مرتبطة بالخطط المتوسطة وطويلة الاجل ولها مقاييس اداء يتم بناءا عليها تقييم اداء كل وزارة. ويعتبر تقييم اداء الوزارات هو الجزء الاهم في ضبط الانفاق الحكومي والمحافظة على الموارد المالية للدولة ضمن الاولويات الوطنية والسيطرة على اي فساد مالي محتمل الحدوث في انظمة الموازنات التقليدية.

بالرغم من تطبيق موازنة البرامج والاداء في الاردن منذ ١٧ عاما فانه ولغاية الان لم يتم تطبيق الجزء الاهم المتعلق بتقييم اداء الوزارات في تحقيق الأهداف الوطنية المرسومة لها من خلال انفاق موازناتها.

فيما يتعلق بالملامح الكمية لموازنة عام ٢٠٢٦ وكما جاءت في خطاب الموازنة المقدم لمجلس النواب فهي تتلخص في تخطيط الحكومة لانفاق ١٣.٠٥ مليار دينار ( منها ١١.٥ مليار نفقات جارية و١.٦ راسمالية) مقارنة بنفقات مقدارها ١٢.٥ مليار عام ٢٠٢٥ ، وتوقع الحكومة المخطط بتحقيق ايرادات مقدارها ١٠.٩ مليار دينار ( من ضمنها منح ومساعدات خارجية ٧٣٤ مليون دينار) ووجود عجز مالي مقداره ٢.١ مليار دينار يتم تمويله بالاقتراض

كما اعلنت الحكومة ضمن مشروع الموازنة انها تهدف إلى تحفيز الاقتصاد لينمو بمعدل حقيقي مقداره 2.9% مع ابقاء مستوى التضخم ثابتا عند 2% , وتوجيه الانفاق نحو الاولويات الوطنية , وزيادة الانفاق الراسمالي الذي اظهر زيادة طفيفة مقدارها ١٧٠ مليون دينار عن عام ٢٠٢٥ ( بنسبة 11%) لدعم مزيد من المشاريع الراسمالية التنموية, تخفيض العجز في الموازنة وتخفيض المديونية العامة بشكل تدريجي ليصل الى 80% من الناتج المحلي الاجمالي وهو الحد الاعلى المسموح به في قانون الدين العام , بلغت مخصصات رواتب الجهاز المدني 2.2 مليار دينار بزيادة 105 مليون عن العام السابق وبلغت رواتب ومخصصات الاجهزة العسكرية والامنية 3.3 مليار دينار . وفيما يتعلق بشبكة الامان الاجتماعي والحماية من الفقر تم تخصيص 280 مليون للاسر المشمولة بصندوق المعونة الوطني و171 مليون لدعم الخبز والسلع الاستراتيجية و80 مليون لدعم اسطوانة الغاز .

بالاضافة الى تلك التوجهات الايجابية في خطاب الموازنة والسياسة المالية التي تسعى الى المسير بالوطن الى الازدهار الاقتصادي وارتباطاته بالاستقرار السياسي والاجتماعي فان ما يحتاج المواطن الاردني ان يشاهده إلى جانب أرقام الموازنة هو الخطة الشمولية التي تعزز رفاه حياته المعيشية وكيف ترتبط بالموازنة العامة للدولة وكيف هو اداء الحكومة التنفيذية بكافة وزاراتها ومؤسساتها عبر السنوات في تحقيق الاولويات الوطنية كتابا واضحا منشورا امام الرأي العام ومعززا لقواعد الشفافية والحوكمة المؤسسية وهو أداة بيد المجتمع الأردني لمحاصرة أية فرص للفساد واداة ضبط مالية وادارية بيد الشعب والسلطة التشريعية على السلطة التنفيذية.

مدار الساعة ـ