أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

شطناوي يكتب: الأوضاع الراهنة في المنطقة ودور الأردن في زمن الاضطراب


المهندس يزن محمد شطناوي

شطناوي يكتب: الأوضاع الراهنة في المنطقة ودور الأردن في زمن الاضطراب

مدار الساعة ـ

في منطقة لا تهدأ ، حيث تُدار الأزمات بمنطق القوة لا الحكمة ، وتُرسم الخرائط على حساب الشعوب ، يصبح الثبات على الموقف شجاعة ، والاعتدال موقفاً سيادياً لا ضعفاً .

تمرّ المنطقة اليوم بمرحلة بالغة الحساسية ، تتسم بتصاعد الأزمات السياسية ، وتداخل الصراعات الإقليمية، وغياب حلول عادلة لكثير من الملفات الساخنة ، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي ما تزال تشكّل جوهر الصراع في المنطقة ... هذا المشهد المضطرب يفرض على الدول خيارات صعبة، ويضع الشعوب أمام تحديات تمس أمنها واستقرارها ومستقبلها .

في ظل هذا الواقع ، أثبتت الأحداث أن غياب الرؤية السياسية ، والارتهان لمنطق التصعيد ، لم يحققا إلا مزيداً من الدمار وعدم الاستقرار ... فالتدخلات الخارجية ، وتبدّل التحالفات ، واستمرار النزاعات المسلحة ، عمّقت الأزمات بدل أن تحلها ، وأدخلت المنطقة في حالة استنزاف سياسي واقتصادي وأمني طويل الأمد.

وسط هذا المشهد المعقّد ، يبرز الدور الأردني كحالة سياسية متزنة وعاقلة، قائمة على الحكمة والدبلوماسية ، ورفض الانجرار خلف سياسات المغامرة. فقد شكّل الأردن ، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ، صوتاً ثابتاً في الدفاع عن القضايا العربية العادلة ، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ، ورفض التهجير ، والتأكيد المستمر على حل الدولتين كخيار وحيد لتحقيق السلام العادل والشامل.

ولم يقتصر الدور الأردني على المواقف السياسية فقط ، بل تجلّى في الحفاظ على أمنه واستقراره الداخلي ، رغم محيط إقليمي مشتعل ، وفي إدارة الملفات الإقليمية بحنكة سياسية تحمي مصالح الدولة وتضع أمن المواطن الأردني في مقدمة الأولويات ، إلى جانب دوره الإنساني والإغاثي تجاه الأشقاء المتضررين من النزاعات .

إن ما يميّز السياسة الأردنية اليوم هو وضوح الموقف ، وثبات القرار ، والقدرة على الجمع بين المبدأ والواقعية السياسية ، بعيداً عن المزايدات والشعارات العابرة .

ففي زمن تبدّلت فيه المواقف وتراجعت فيه الثوابت ، بقي الأردن متمسكاً بدوره التاريخي ومسؤوليته القومية .

ختاماً، وفي لحظة إقليمية فارقة، فإن الالتفاف حول الدولة، والثقة بالنهج الأردني ، ليسا خياراً سياسياً فحسب ، بل واجب وطني ... فالأردن سيبقى ، بقيادته الهاشمية وشعبه الواعي ، عصيّاً على الانكسار ، ثابتاً على مواقفه ، وركيزة استقرار لا تهتز مهما اشتدّ العاصف .

مدار الساعة ـ