تمثل رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، القائد الأعلى للقوات المسلحة، نموذجًا متقدمًا في الفكر الاستراتيجي العسكري الحديث؛ إذ تنطلق من إدراك عميق لطبيعة التحديات الإقليمية والمتغيرات الدولية، وتستند إلى مبدأ راسخ مفاده أن قوة الدولة من قوة جيشها، وأن حماية الوطن تتطلب جيشًا عصريًا مرنًا عالي الكفاءة.
وقد أولى جلالته اهتمامًا خاصًا بإعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية وترشيقها، بما يضمن رفع مستوى الجاهزية القتالية، وتعظيم كفاءة استخدام الموارد، وتحقيق أعلى درجات الانضباط والاحتراف، دون المساس بعقيدة الجيش الراسخة أو بدوره الوطني والتاريخي في الدفاع عن الأردن وصون مقدراته.وتقوم هذه الرؤية الملكية المتطورة على إدماج التكنولوجيا الحديثة في المنظومة العسكرية، بدءًا من أنظمة القيادة والسيطرة الذكية، وصولًا إلى التقنيات الدفاعية المتقدمة، والطائرات المسيّرة، والحرب السيبرانية، بما يعزز القدرة على الاستجابة السريعة، ودقة اتخاذ القرار، ومرونة الحركة في مختلف الظروف والميادين.كما يؤكد جلالته أهمية بناء مخزون وطني رديف يشكل عمقًا استراتيجيًا داعمًا للجيش، من خلال تطوير منظومة الاحتياط الوطني، وإشراك الأجهزة الأمنية وشباب الوطن المؤهلين ضمن إطار مؤسسي منظم، يضمن جاهزية بشرية مدرَّبة وقادرة على الإسناد في حالات الطوارئ والأزمات، بما يعزز مفهوم الأمن الشامل والدفاع المتكامل.إن هذه الرؤية المستقبلية لا تقتصر على تحديث العتاد أو إعادة توزيع الموارد، بل تعكس فلسفة ملكية شاملة تؤمن بأن الإنسان الأردني هو أساس القوة، وأن الاستثمار في تدريبه وتأهيله هو الاستثمار الحقيقي في أمن الوطن واستقراره.وهكذا يمضي الجيش العربي الأردني، بقيادة جلالة الملك، بثبات نحو نموذج عسكري حديث يجمع بين الأصالة والانضباط من جهة، والتطور التكنولوجي والمرونة الاستراتيجية من جهة أخرى، ليبقى الدرع الحصين للأردن، والسند المنيع لسيادته وأمنه ومكتسباته.الزواهرة يكتب: جيش الوطن في فكر القائد
مدار الساعة ـ