لم تعد آفة المخدرات مجرد خطر عابر، بل تحولت إلى تهديد حقيقي للأمن المجتمعي والسلم الوطني، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر بشكل عاجل في قانون المخدرات وتعديله بما يواكب خطورة المرحلة وحجم الجريمة المرتكبة بحق الوطن وأبنائه.
أصبحت الحاجة الملحّة إلى وضع استراتيجية واضحة تقوم على تغليظ عقوبة الاتجار والترويج وتهريب المخدرات لتصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد، إلى جانب فرض غرامات مالية مرتفعة تشكل رادعاً لكل من تسوّل له نفسه العبث بأمن المجتمع وصحة شبابه.إن هذه الخطوات هي رسالة قوية وواضحة مفادها أن الدولة لن تتهاون مع هذه الجرائم تحت أي ظرف، وأن مكافحة المخدرات أولوية وطنية لا تقبل المساومة.ويجب من الفصل التام بين المتعاطين من جهة والمروجين والتجار من جهة أخرى، سواء من حيث العقوبات و أماكن التوقيف. فالمتعاطي هو شخص مريض بحاجة إلى علاج وتأهيل.أما المروج والتاجر فهمت يمارسان فعلاً يهدد المجتمع بأكمله. ولا يجوز الجمع بينهم في سجن واحد، لما لذلك من آثار خطيرة تعمّق المشكلة التي يجب قلعها من جذورها .في تخصيص سجون خاصة للمروجين بعيداً عن كبار التجار، إلى جانب توفير الكوادر البشرية المؤهلة، والبرامج العلاجية، والمواد الطبية اللازمة لعلاج المتعاطين وإعادة دمجهم في المجتمع بصورة سليمة.إن هؤلاء الذين يتاجرون بسموم تفتك بشباب الوطن لا يمكن النظر إليهم بعين الرحمة، فهم يزرعون الخراب في البيوت ويغتالون مستقبل المجتمع بصمت. ولهذا، فإن التحرك السريع والحاسم لم يعد خياراً مطروحاً، بل صرخة وطنية تستوجب قراراً لا تأجيلاً.