هكذا إذن.. التحول من الحجم إلى التأثير. هذا ما دعا إليه جلالة الملك عبدالله الثاني، إذ تبنت الرؤية الملكية إعادة هيكلة الجيش العربي في عملية عصرنة شاملة تنقل الجيش من نمط الدفاع التقليدي الكلاسيكي إلى نمط القوة الذكية التي تدمج بين التكنولوجيا المتقدمة، وسرعة المناورة، والقرار العسكري الرشيق.مستندة بذلك إلى مبدأ الجيش الرشيق في اتساق مع المفهوم الحديث في العقائد العسكرية العالمية.
يجري بناء الهدف عبر تجاوز الضخامة العددية والتركيز على الكفاءة القتالية. مع ضمان "وجود قوات احتياط كافية معززة بمختلف القدرات اللازمة لتنفيذ عملياتها بكفاءة وفقا للمهام والواجبات الموكلة لها في الخطط التعبوية، والتوظيف الأنسب لوحدات حرس الحدود ووحدات الدرك والشرطة الخاصة التابعة لمديرية الأمن العام في الخطط التعبوية، ويجب أن تعزز منظومة الإسناد اللوجستي لتغطي جميع المستويات وتضمن انسيابية خطوط الإمداد والاستدامة".أما عن الملف أمنياً، فهذا يعني قدرة أعلى على الاستجابة السريعة للتهديدات المفاجئة، وهو أمر حيوي في إقليم متقلب أمنياً.نحن نتحدث هنا عن ترشيق القيادة والسيطرة، عبر دمج المديريات وتقليل البيروقراطية، ليس إجراء إداريا فحسب، بل هو إجراء أمني بامتياز يهدف إلى تسريع دورة اتخاذ القرار بتقليص الحلقات بين القيادة والميدان، وضمان عدم تداخل المهام بين الوحدات، ما يرفع من دقة التنسيق في العمليات المشتركة، وعبر مواجهة حروب الجيل الخامس والأمن السيبراني.لكن ما الذي يعنيه ذلك؟ يعني إدراكاً لتبدل طبيعة التهديد، أولاً بالانتقال إلى التحول الرقمي وتجهيز القوات لمواجهة حروب الجيل الخامس.نحن امام قاعدة تقول: إن الأمن الوطني الأردني لم يعد مرتبطاً فقط بالحدود الفيزيائية، بل بالفضاء السيبراني والمعلوماتي، وهو خط دفاع استباقي ضد الاختراقات التقنية والتضليل المعلوماتي.هل هذا فقط؟ لا. نحن أمام توطئة للاستقلال الاستراتيجي والتصنيع الدفاعي، عبر تفعيل دور المركز الأردني للتصميم والتطوير، ما يعكس رغبة في تحقيق الاكتفاء الذاتي الدفاعي.وهذا عسكرياً يعمل على التقليل من الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية في الأزمات، ويسمح بتطوير أسلحة ومعدات تتناسب مع الطبيعة الجغرافية والتهديدات المحلية الخاصة بالأردن.كيف لا وإعادة التموضع الإقليمي تعني أن الأردن كرقم صعب يبرمج خوارزمية الجيش في عملية تجديد الشباب للمؤسسة العسكرية تهدف إلى الحفاظ على الردع الاستراتيجي، ما يعني أن الأردن يطور قدراته ليكون قوة موازنة قادرة على حماية حدوده من التهديدات غير التقليدية (مثل التهريب، التنظيمات المسلحة، والمليشيات) بكفاءة تكنولوجية عالية وبأقل كلفة بشرية ومادية ممكنة.التحول نحو القوة الذكية.. العقيدة العسكرية الأردنية في مواجهة حروب الجيل الخامس
المحامي الدكتور يوسف البشتاوي
التحول نحو القوة الذكية.. العقيدة العسكرية الأردنية في مواجهة حروب الجيل الخامس
مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ