أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الشورة يكتب: رسالة الملك.. حين تُكتب القوة بعقل الدولة لا بضجيج السلاح


باسم عارف الشورة

الشورة يكتب: رسالة الملك.. حين تُكتب القوة بعقل الدولة لا بضجيج السلاح

مدار الساعة ـ

في لحظة مفصلية من تاريخ الدولة الأردنية، وجّه جلالة الملك عبد الله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، رسالة استراتيجية عميقة المعنى لرئيس هيئة الأركان المشتركة، لم تكن مجرد وثيقة تنظيمية، بل إعلان رؤية سيادية متكاملة، تؤكد أن الأردن لا ينتظر المستقبل، بل يصنعه بإرادة واعية وعقل عسكري متقدم.

إن إعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية، كما أرادها جلالة الملك، تمثل ثورة بيضاء في مفهوم القوة، قوامها الانتقال من الكم إلى النوع، ومن التقليدية إلى الاحتراف الذكي، ومن ردّ الفعل إلى الفعل الاستباقي. هي رسالة تقول بوضوح: إن الجيش العربي، الذي صان الوطن بدم الشهداء، يدخل اليوم مرحلة جديدة من البناء، تحافظ على الثوابت وتواكب أعقد معادلات العصر.

لقد رسم جلالته ملامح جيش المستقبل، جيشٍ رشيق، مرن، عالي التخصص، يمتلك القدرة على الحسم في ميادين لم تعد تُقاس بالمسافات وحدها، بل بالسيطرة على المعلومة، والتفوق في الفضاء السيبراني، وإدارة الحروب الهجينة، وتوظيف الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة. رؤية تؤمن بأن شجاعة الجندي الأردني، حين تُسند بالتكنولوجيا والمعرفة، تتحول إلى قوة ردع لا تُختبر.

ولا تنفصل هذه الرؤية العسكرية عن البعد الوطني الشامل، إذ يؤكد جلالة الملك أن الاعتماد على الذات هو جوهر السيادة الحديثة، وأن بناء القدرات الوطنية المتقدمة في مجالات التسليح والإسناد والتحديث اللوجستي يشكّل خط الدفاع العميق للدولة، ويضمن استدامة القرار العسكري الأردني في عالم تتسارع فيه التحولات وتتبدل فيه موازين القوة.

إن الرسالة الملكية جاءت لتؤكد أن الجيش العربي سيبقى مؤسسة الدولة الصلبة، التي تتطور دون أن تفقد روحها، وتُحدّث أدواتها دون أن تمس عقيدتها، بل تعززها. جيشٌ يتغير شكله، لكن لا يتغير جوهره؛ يبقى وفياً لقسمه، منحازاً لوطنه، وسيفاً مشرعاً بيد الدولة، لا أداة نزق ولا قوة منفلتة.

تحت القيادة الهاشمية الحكيمة، يكتب الأردن اليوم فصلاً جديداً في تاريخ قوته، قوة هادئة، واثقة، تعرف متى تصمت ومتى تحسم، وتدرك أن أمن الوطن لا يُدار بالانفعال، بل بالرؤية، ولا يُحمى بالشعارات، بل بالمؤسسات.

إنها رسالة ملك، وخارطة طريق وطن، وعهد نشامى…

أن يبقى الأردن آمناً، قوياً، عصيّاً على الانكسار.

مدار الساعة ـ