في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعاظم فيه التحديات، لم يعد الانتظار خيارًا، ولا ردّ الفعل سياسة صالحة لإدارة الدول، فالعالم اليوم لا يرحم المتباطئين، ولا ينتظر المترددين. ومن هنا، تتجلى حنكة القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، في قراءته العميقة للواقع، واستباقه لما هو قادم، وتسابقه مع الزمن لا لمجرد المواكبة، بل للسبق والجاهزية.
لن أكون مكررًا لما كتبه غيري، فالمشهد أوضح من أن يُعاد وصفه، والقرار الملكي جاء في وقته تمامًا، حين بات الإعداد المسبق هو خط الدفاع الأول، وحين أصبحت الجاهزية ليست ترفًا عسكريًا، بل ضرورة وجودية في محيط ملتهب ومتغير.إن الجيش العربي الأردني، تاريخيًا وعمليًا، جيشٌ جاهز، محترف، ومتطور، أثبت كفاءته في الميدان كما أثبت انضباطه في العقيدة والولاء. لكن الحكمة القيادية لا تكتفي بالاطمئنان، بل تُراجع، وتُقيّم، وتُعيد الضبط متى اقتضت المصلحة العليا ذلك. فالقائد الحقيقي لا ينتظر الخلل ليعالجه، بل يمنعه قبل أن يولد.ومن هنا، فإن الحديث عن هيكلة القوات المسلحة لا يُفهم – ولا يجوز أن يُفهم – على أنه خلل في المنظومة العسكرية، بل هو ترتيبٌ واعٍ للأولويات، وتعزيز لمفاهيم الجاهزية، وتحديث للأدوات بما ينسجم مع طبيعة التحديات الحديثة، التي لم تعد تقليدية في شكلها ولا في أدواتها.إنها قراءة استراتيجية بعيدة المدى، تُرسّخ مبدأ أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بما تملكه من عتاد، بل بقدرتها على التطوير المستمر، وحسن إدارة مواردها، ووضوح رؤيتها الأمنية والعسكرية.هكذا تُدار الدول، وهكذا تُصان الجيوش، وهكذا يفعل القائد حين يكون همه الوطن، وأمنه، ومستقبله… لا اللحظة الآنية ولا ردود الأفعال العابرة.الضمور يكتب: تسابق مع الزمن.. حين تقود الحنكةُ القرار
مدار الساعة ـ