أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

صورة للصفدي قرب 'السائق': 'حافلة ترامب' الجديدة: متى وكيف ولماذا قرر الأردن 'الركوب'؟

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,وزير المالية,أيمن الصفدي
مدار الساعة (القدس العربي) ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب بسام البدارين -

جلوس وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي على «المنصة» الخاصة بالإعلان الرسمي عن تأسيس «مجلس السلام العالمي» وفي أقرب مسافة لصيقة بالرئيس دونالد ترامب في قمة دافوس يبدو مشهداً يبدل ويغير في العديد من «المعطيات» الأمريكية – الأردنية والداخلية في عمان، لكنه يطرح في المقابل حزمة «تساؤلات» قد يكون أهمها تلك المتعلقة بصيغة «ماذا عن الشراكة الأردنية – الأوروبية»؟

الصورة التي بثتها وكالات الأنباء للوزير الصفدي «الممثل الرسمي» للأردن، في تجمع إطلاق مشروع ترامب الجديد المثير للجدل، مفعمة أردنياً على الأقل بالدلالات والإشارات.

نظرات الرئيس ترامب كانت تلاحق الوزير الصفدي وهو يوقع على ميثاق مجلس السلام.

والكاميرات التقطت وزير خارجية الأردن في لقاء دافوس عدة مرات في منطقة قريبة جداً إلى ترامب يتخللها تبادل ابتسامات بطريقة تزيل الانطباعات السابقة عن «اتصالات مقطوعة وعلاقات سلبية» بين الصفدي ونظيره الأمريكي ماركو روبيو.

هنا حصراً، لا بد من الإشارة إلى أن لغة الكاميرات في دافوس تبدد ملاحظات تابعها مراراً وتكراراً في عمان خصوم للصفدي بالمستوى السياسي أو الشخصي طالما اعتبروا تصريحاته المتشددة في رفض جريمة الإبادة الإسرائيلية مقدمة للانتقاص من مصالح الأردن مع الأمريكيين.

وأهم ما توحي به تلك الصور أن «ممثل الأردن» في ملف السياسة الخارجية وبصرف النظر عن روبيو وتقييماته جلس في منطقة قريبة جداً من «سائق الحافلة» التي أطلقها الرئيس ترامب باسم «مجلس السلام العالمي».

والصور أعقبت قرار عمان ليس «الانضمام» لمجلس ترامب العالمي، ولكن إعلان القرار رسمياً بالموافقة خلف عباءة تجمع مصطف إقليمياً يمثل 7 دول عربية وإسلامية، أهمها للأردن السعودية ومصر، ولاحقا الباكستان وقطر.

عمان تأخرت قليلا في إعلان الموافقة على دعوة ترامب للانضمام لمجلسه العالمي حتى تسنى لها «الاستكشاف» وقياس معدل المخاطر والمغامرة بالتزامن مع صيغة اعتمدها الناطق باسم الخارجية تقول بأن الموافقة تقررت، لكن «توقيع وثائق العضوية» سيخضع للاعتبارات «القانونية».

الستارة التي وفرتها دول عربية وإسلامية مهمة للعضوية الأردنية أسست هامش مناورة تكتيكياً «يبرر» خصوصاً أمام الرأي العام المحلي والمجتمع الأوروبي، خلفيات السعي الأردني لتجنب «انتقامات ثأرية» محتملة من جهة ترامب للدول الصديقة والحليفة التي لا تلتحق، حيث يبقى -برأي الخبير السياسي البارز الدكتور جواد العنان- حجم المساعدات الأمريكية السنوية للأردن من العناصر الأساسية في ميزان المصالح وإقرار السياسات.

ويبقى الأردن، بصرف النظر عن تنامي الإحساس بـ «غياب الضمانات الأمريكية»، بحاجة ملحة لتجنب أي خلاف أو تصدع مع إدارة ترامب حصراً في وسط إقليم مضطرب ولأسباب تتعلق بإدارة الاشتباك مع التوجه التوسعي لليمين الإسرائيلي، وهو ما يقره العناني وآخرون من كبار الساسة في نقاشات مع «القدس العربي».

حذر أردنيون كثر من «مقاربة العضوية» في مجلس السلام العالمي، لكن فاتورة وكلفة الامتناع أردنياً عن التفاعل أعلى فيما يبدو من كلفة الالتحاق، خصوصاً أن البيان الرسمي الأردني لامس الجزئية الأهم في استراتيجية الأردن المرحلية المؤقتة، وهو الحرص الشديد على «نجاح أول مهمة» للمجلس الجديد في «إنهاء الحرب على غزة».

ينظر في مؤسسات القرار الأردنية لهدف «وقف الحرب في غزة» باعتباره «مكسباً كبيراً» يقابل أو يبرر «مغامرة الانضمام أو ركوب حافلة ترامب» حتى وإن كانت الجبهة الأوروبية «الشريكة» بحاجة لمزيد من الشرح والتوضيح على أساس قناعة المؤسسات في عمان بأن «الشركاء الأوروبيين» على الأرجح وهم يعترضون على «مجلس ترامب» عموماً ويعلنون عدم الانضمام إليه بحماسة «يتفهمون» الاعتبارات الأردنية، خصوصاً في تلك الجزئية التي تقول بأن عمان لا تستطيع «عزل نفسها» عن مبادرات ترامب في الإقليم وغزة ما دام «الشريك الإقليمي» الأساسي ممثلاً ببعض الدول العربية قرر الركوب في الحافلة.

الأرجح برأي المحلل السياسي رامي عياصرة، أن الشركاء الأوروبيين سيتفهمون الظروف والاعتبارات المصلحية الأردنية، فيما ترجح المصادر السياسية أن العواصم الأوروبية التي يزعجها أو يقلقها ترامب بقسوة حالياً ليست بموقع قوة مركزي يدفع الولايات المتحدة بأي اتجاه.

فوق ذلك، يقدر العياصرة أنه من الطبيعي جداً أن تحاول عمان البقاء سياسياً في مناطق «ملاذات آمنة» تحد من «جموح ومخاطر خطط» اليمين الإسرائيلي، خصوصاً تلك التي توقفت غالبية القيادات الأردنية عن إنكارها وعلى رأسها «التهجير الناعم» بعد تفجير ألغام الأغوار وحجب المياه، على حد توصيف المحلل الاستراتيجي نضال أبو زيد.

ويعني ذلك في الخلفية السياسية لقرار الأردن الالتحاق بالحافلة الأمريكية الجديدة أن البقاء قرب واشنطن على تعقيداته وكلفته يساعد مصالح الأردن في مواجهة الاشتباك اليومي مع اليمين الإسرائيلي حيث سلسلة مناكفات وتحرشات لا تتوقف من الجناح اليميني المتشدد في حكومة تل أبيب تعقب حزمة سيناريوهات يجمع الأردنيون على خطورتها المفصلية.

وكما راهن العناني على «التلاقي الأردني الهندي» الأخير ودوره من في احتواء غلواء اليمين الإسرائيلي المتطرف، يمكن أن يقود البقاء في سياقات ترامب ومجلسه إلى نتائج مماثلة مطلوبة بإلحاح هذه الأيام، مع التذكير الدائم بما كان يقوله لـ «القدس العربي» بالعادة وزير المالية الأسبق الدكتور محمد العسعس، بصيغة «علينا أن نفهم دائماً أن الولايات المتحدة هي الحليف الوحيد الذي يدفع لنا أكبر مبلغ مالي من المساعدات».


مدار الساعة (القدس العربي) ـ