مدار الساعة - تابعت لجنة الحريات في نقابة الصحفيين الأردنيين ما أثير من نقاشات وجدل حول مسودة نظام تنظيم الإعلام الرقمي لسنة 2026 وما رافقها من قراءات متباينة ومخاوف عبّرت عنها قطاعات إعلامية ومهنية مختلفة.
وانطلاقاً من مسؤوليتها المهنية والوطنية وحرصها على وضوح النصوص وصيانة الحريات، تضع اللجنة أمام الرأي العام موقفها، وتؤكد جملة من الحقائق مقرونة بملاحظات ومطالب تراها ضرورية لتعزيز الثقة وضمان حسن التطبيق.وتؤكد لجنة الحريات في قراءتها الأولية للنظام أن أحكامه لا تمس الحريات الصحفية أو حرية الرأي والتعبير، ولا تتقاطع معها، وإنما يأتي بوصفه تشريعاً تنظيمياً بحتاً يُعنى بتنظيم أنشطة محددة على الفضاء الرقمي من حيث الترخيص وآلياته وشروطه ضمن إطار قانوني منضبط.كما تبيّن اللجنة أن النظام يستند في أساسه إلى قانون الإعلام المرئي والمسموع وقانون المطبوعات والنشر، وأن مواده جاءت انعكاساً مباشراً لنصوص هذين القانونين دون استحداث التزامات أو قيود جديدة خارج الإطار التشريعي القائم.وتؤكد اللجنة أن النظام لا يتعامل مع الصحفيين أو الأفراد بصفتهم الشخصية، ولا يُقارب الآراء أو المواقف أو المحتوى الصحفي من حيث المبدأ، وإنما ينظم نشاطاً قطاعياً محدداً يتصل بالترخيص والتنظيم الإداري بعيداً عن الأشخاص ومهنتهم وحقهم في التعبير.وفيما يتعلق بالرسوم، توضّح اللجنة أن فرضها من حيث الأصل هو اختصاص القانون، بينما يقتصر دور النظام على تحديد مقدارها، وبما أن النشاط محل التنظيم منصوص عليه قانوناً، فإن تنظيمه عبر النظام يأتي ضمن الأطر القانونية المعتمدة.ويوضح النظام أن الجهات المرخصة سابقاً بالطرق التقليدية غير مشمولة بأحكامه، مع منحها خياراً طوعياً للاستفادة من أدواتها الاتصالية في الفضاء الرقمي مقابل بدل خدمات رمزي وفق تعليمات خاصة تصدر لهذه الغاية.وتشدد اللجنة على أن النظام، بوصفه تشريعاً أدنى درجة من القانون، لا يخالف أحكامه ولا يعدّل عليها، وتبقى حقوق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية مصونة بموجب الدستور والقوانين النافذة، وأن أي صلاحيات وردت فيه هي صلاحيات مقررة أصلًا في القوانين المرجعية ولم يُستحدث من خلالها أي توسع خارج هذا الإطار.وفي سياق تنظيم السوق، ترى اللجنة أن من أهداف النظام خلق بيئة تنافسية عادلة، لا سيما في سوق الإعلان الرقمي، وضبط المعايير المهنية بما يحمي حقوق العاملين في القطاع ويحد من التضليل والابتذال ويصون حق الجمهور في معرفة طبيعة المحتوى المعروض، مع إتاحة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن أطر قانونية واضحة.وتؤكد اللجنة ضرورة الالتزام بمبدأ التناسب في تطبيق أحكام النظام، بحيث تكون أي إجراءات تنظيمية أو جزاءات إدارية متدرجة ومتناسبة مع طبيعة المخالفة وبما لا يفضي إلى تعطيل النشاط الإعلامي أو إلحاق ضرر غير مبرر بحقوق العاملين في القطاع. كما تشدد اللجنة على أن تطبيق أحكام النظام يجب أن يكون عاماً ومجرداً ويخضع لمعايير واضحة وموحدة بعيداً عن أي انتقائية أو اجتهادات فردية بما يضمن العدالة والمساواة بين جميع الجهات الخاضعة لأحكامه.وفي هذا السياق، تؤكد اللجنة جملة من المطالب الجوهرية التي ترى ضرورة توضيحها صراحة حماية للنص وحسن تطبيقه:أولاً، تطالب اللجنة بتوضيح صريح وقاطع لحدود صفة الضابطة العدلية الممنوحة لموظفي الهيئة، وتحديد مهامهم وصلاحياتهم على نحو محصور بالمخالفات ذات الطابع التجاري والتنظيمي والإجرائي فقط، مع استبعاد أي تفسير أو ممارسة يمكن أن تمتد إلى المحتوى الإعلامي أو الرأي أو العمل الصحفي، وبما يمنع التداخل بين التنظيم الإداري والرقابة على المحتوى ويصون جوهر الحريات العامة.ثانياً، تدعو اللجنة إلى فصل أوضح وأكثر دقة بين المحتوى الإخباري والمحتوى الإعلاني والمحتوى الترفيهي أو الشخصي من خلال إعداد جدول تصنيفي ملحق بالنظام يحدد بوضوح متى يُعد المحتوى إعلاناً ومتى يصبح نشاطاً منظمًا خاضعاً للترخيص ومتى يبقى ضمن إطار التعبير الشخصي غير المنظم وذلك منعاً للاجتهاد والتأويل.ثالثاً، تطالب اللجنة بإعادة النظر في مسمى النظام وتغييره إلى تسمية أدق وأكثر شمولاً مثل تنظيم الفضاء الإلكتروني أو أي وصف قانوني مماثل بعيداً عن استخدام مصطلحي الإعلام أو الإعلام الرقمي، تجنباً للخلط بين العمل الصحفي المهني المحمي دستوريًا والأنشطة الرقمية والتنظيمية الأخرى التي يستهدفها النظام.وتؤكد اللجنة أنها تعمل ضمن تنسيق دائم ومفتوح مع مجلس نقابة الصحفيين الأردنيين وتدعم كافة الملاحظات التي تبناها المجلس حول مسودة النظام، وذلك في إطار العمل المؤسسي التكاملي بما يعزز وحدة الموقف النقابي ويحفظ دور النقابة بوصفها المظلة المهنية الجامعة للصحفيين.وتؤكد اللجنة استمرارها في متابعة هذا الملف بكل مسؤولية وانحيازها الدائم لحرية الصحافة المسؤولة وسيادة القانون وحماية حقوق الصحفيين والمؤسسات ضمن إطار وطني ومهني متوازن يحفظ الدولة ويصون المهنة ويغلق أبواب التأويل قبل أن تُفتح.نقابة الصحفيين الأردنيين: لا تخافوا من نظام تنظيم الإعلام الرقمي
مدار الساعة ـ








