أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

البستنجي يكتب: الممارسة الفردية للمعلم.. أساس القيادة التربوية في مجتمع التعلم المهني


إياد يوسف البستنجي

البستنجي يكتب: الممارسة الفردية للمعلم.. أساس القيادة التربوية في مجتمع التعلم المهني

مدار الساعة ـ

سلسلة مقالات بداية العام الدراسي الجديد.

المرحلة السابعة: مرحلة القيادة والتأثير التربوي في رحلة المعلم الناجح ( من التمكين الذاتي إلى التأثير التربوي)

المقال الثاني :

الممارسة الفردية للمعلم: أساس القيادة التربوية في مجتمع التعلم المهني.

في قلب رحلة المعلم نحو القيادة والتأثير التربوي، تتجذر الممارسة الفردية الواعية بوصفها الخطوة الأولى، والأكثر حسمًا، والأعمق أثرًا. فالمعلم لا يصبح قائدًا بتكليف إداري أو منصب رسمي، بل يبدأ رحلته القيادية من ذاته؛ حين يُتقن ممارساته الصفية، ويعي أثر سلوكه المهني، ويجعل من نفسه قدوة حقيقية لطلابه وزملائه على حد سواء.

ومن هذا التمكين الذاتي، يتشكل الأثر، ويتسع نطاق التأثير ليشمل الصف، ثم المدرسة، ثم مجتمع التعلم المهني بأكمله.

فكل قيادة تربوية مستدامة، تبدأ أولًا بقيادة المعلم لذاته.

أولًا: أهمية الممارسة الفردية للمعلم

الممارسة الفردية ليست أداءً يوميًا روتينيًا للحصص، بل هي رحلة مهنية مستمرة قائمة على الوعي، والمراجعة، والتطوير الذاتي، وتهدف إلى:

تحسين جودة التعلم داخل الصف.

تعميق فهم المعلم لاحتياجات الطلبة وفروقهم الفردية.

صقل مهارات التفكير النقدي، والتنظيم، والإبداع لدى المعلم ذاته.

بناء أساس متين للقيادة التربوية، ينطلق من الوعي بالذات قبل التأثير في الآخرين.

"من أتقن قيادة ذاته، امتلك مفاتيح التأثير في غيره."

هذه الممارسة الواعية لا تبقى حبيسة الجدران الصفية، بل تتحول تدريجيًا إلى نموذج يُحتذى به، وتشكل نواة تأثير مهني داخل المدرسة ومجتمع التعلم.

ثانيًا: التأمل الذاتي… حجر الأساس في التطوير المهني

يُعد التأمل الذاتي ممارسة قيادية بامتياز، وأداة لا غنى عنها للمعلم الساعي للنمو المستمر، إذ يمكّنه من:

مراجعة الحصص والأهداف التعليمية بوعي ناقد.

تحليل استراتيجيات التدريس، والتمييز بين ما هو فعّال وما يحتاج إلى تعديل.

إدراك نقاط القوة لاستثمارها، ونقاط التحسين لمعالجتها.

ويوثّق المعلم الواعي تأملاته يوميًا أو أسبوعيًا في سجل مهني متنامٍ، لا يُستخدم للمحاسبة، بل لتوجيه المسار وبناء قرارات تعليمية أكثر نضجًا.

ومع تراكم هذا الوعي، يبدأ التأثير في الانتقال من الذات إلى الفريق.

ثالثًا: تحسين الممارسات الصفية… من الإتقان إلى الإلهام

تتجلى الممارسة الفردية الواعية في كل تفصيلة داخل الصف، ومن أبرزها:

تخطيط الدروس: بأهداف واضحة، وأنشطة محفزة، وتقويمات متنوعة تراعي مستويات الطلبة.

تنويع أساليب التعلم: من خلال الدمج بين التعلم التفاعلي، والمشاريع التطبيقية، والتقنيات الرقمية.

تعزيز التفاعل الطلابي: عبر الحوار، وطرح الأسئلة المفتوحة، والعمل التعاوني.

المرونة والتكيف: تعديل الاستراتيجيات وفق استجابات الطلبة وسياق الصف.

ويمكن للمعلم تدوين ملاحظات دقيقة بعد كل حصة لتقييم فاعلية الأنشطة، وتحديد ما يحتاج إلى تطوير تدريجي.

وعندما يتقن المعلم هذه الممارسات، لا يصبح صفه فقط أكثر فاعلية، بل يتحول إلى مساحة إلهام تعليمي يُحتذى بها داخل المدرسة.

رابعًا: المعلم كقدوة متجددة

الممارسة الفردية الواعية تصنع من المعلم قدوة حية لا تحتاج إلى خطاب مباشر، إذ:

يُجسّد الالتزام بالتعلم المستمر أمام طلابه وزملائه.

يعكس القيم المهنية والأخلاقية في سلوكه اليومي.

يزرع ثقافة التعلم مدى الحياة بالمثال قبل القول.

وهنا تبدأ القيادة التربوية الحقيقية؛

قيادة تُرى أثرًا، وتُلمس سلوكًا، وتنتقل عدواها الإيجابية بهدوء داخل مجتمع التعلم المهني.

خامسًا: أدوات عملية لدعم الممارسة الفردية

لدعم هذا المسار القيادي، يستثمر المعلم القائد مجموعة من الأدوات المهنية، من أبرزها:

التقويم الذاتي المنظم: تدوين الملاحظات بعد كل حصة، وتحديد النجاحات ومجالات التحسين.

التعلم الرقمي الشخصي: الالتحاق بدورات قصيرة، وورش عمل، ومجتمعات تعلم إلكترونية.

المجموعات المهنية الافتراضية: تبادل الخبرات ومشاركة الممارسات الفضلى مع معلمين من مدارس مختلفة.

هذه الأدوات لا تعزز الكفاءة الفردية فحسب، بل تفتح آفاقًا للتأثير المهني المشترك.

سادسًا: من الممارسة الفردية إلى المبادرة القيادية

عندما تتراكم الممارسات الفردية الواعية، ينتقل المعلم تلقائيًا من مرحلة التمكين الذاتي إلى مرحلة المبادرة القيادية، حيث:

يشارك خبراته وتجربته الناجحة مع زملائه.

يعرض ممارساته الصفية بوصفها نماذج قابلة للتطبيق.

يصبح مرجعًا مهنيًا يُستأنس برأيه، دون الحاجة إلى منصب رسمي.

وهكذا تتحول التجربة الفردية إلى أثر جماعي، وتسهم في بناء مجتمع تعلم مهني نابض بالحياة.

خلاصة قيادية

? الممارسة الفردية ليست مجرد عادة مهنية، بل الأساس الحقيقي للقيادة التربوية المستدامة.

من خلالها ينمو المعلم، ويتقن مهاراته، ويوازن بين ممارساته المهنية والإنسانية، فيغدو مؤهلًا للتأثير في صفه، ومدرسته، ومجتمعه التعليمي.

فالمعلم الذي يبدأ من ذاته، ويصقل خبرته بوعي:

لا يقود الآخرين بالأوامر، بل بالإلهام.

ولا يصنع تعلمًا مؤقتًا، بل أثرًا تربويًا دائمًا.

? قاعدة ذهبية:

المعلم الذي يعتني بممارسته الفردية، يزرع أساس القيادة، ويهيئ نفسه لتأثير تربوي عميق يمتد من الصف إلى المدرسة والمجتمع.

مدار الساعة ـ