أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

إشاعات الفاقد الكهربائي


سلامة الدرعاوي

إشاعات الفاقد الكهربائي

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

يُفترض أن تكون الحصانة الممنوحة للنواب أداة دستورية لتعزيز الدور الرقابي والتشريعي، وحماية حرية الرأي تحت قبة البرلمان، لا وسيلة لتشكيل ظواهر شعبوية تقوم على إثارة الشارع وبث الإشاعات.

فحين يُطرح ملف حساس كفواتير الكهرباء دون تدقيق، ويتحوّل إلى اتهامات غير موثقة، فإن الضرر لا يطال جهة بعينها فقط، لكن ينعكس على ثقة المواطنين بالمؤسسات، وعلى الاستقرار المجتمعي والمناخ الاستثماري في البلاد.

ولذلك فإن اعادت ترويج إشاعة تحميل 'الفاقد الكهربائي' على فواتير المشتركين، وهي إشاعة ليست جديدة، لكن تتكرر دائما تقريبًا، وبالصيغة نفسها التي تعتمد على إثارة القلق أكثر من البحث عن الحقيقة، وفي كل مرة يُعاد فيها تداول هذا الادعاء، تعود حالة الجدل، رغم أن الوقائع لم تتغير، والنفي كان دائمًا واضحًا وصريحًا.

اللافت أن ترويج هذه الإشاعة اقترن هذه المرة بالقول إن شركات توزيع الكهرباء أقرت بتحميل الفاقد، أو أن غيابها عن أحد الاجتماعات النيابية يشكّل دليلًا على ذلك، مع محاولة لاحقة لتبرير الأمر بالاعتذار أو التوضيح، وهذا الطرح لا يستقيم منطقيًا ولا مهنيًا، فغياب الشركات عن اجتماع لا يعني إقرارًا، ولا يمكن تحويله إلى قرينة اتهام، كما أن تفسير النفي على أنه اعتذار هو قلب للوقائع لا أكثر.

جوهر القضية واضح ولا يحتمل اللبس، ان توزيع الفاقد الكهربائي على فواتير المواطنين أمر مستحيل وغير مقبول أبدًا، هذا ليس رأيًا أو اجتهادًا، لكن حقيقة تنظيمية وقانونية ثابتة، فشركات توزيع الكهرباء لا تملك الصلاحية لفرض أي بنود إضافية على الفواتير، ولا يمكنها تحميل المشتركين أي أعباء خارج إطار التعرفة الكهربائية المعتمدة رسميًا.

ولذلك، فإن احتساب فاتورة الكهرباء يتم حصريًا وفق التعرفة المعتمدة من قبل هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، وبناءً على كمية الاستهلاك الفعلي المسجلة على العداد فقط، دون إضافة أي نسب أو بنود أو أعباء تتعلق بالفاقد الكهربائي، بشكل مباشر أو غير مباشر، وأنه لا وجود لأي آلية أو قرار يجيز ذلك.

في المقابل، فإن ارتفاع فواتير الكهرباء في فصلي الصيف والشتاء هو أمر طبيعي ومعروف، ولا يقتصر على الأردن، لكن هو ظاهرة عالمية ناتجة عن زيادة الطلب على الكهرباء لأغراض التدفئة أو التبريد، والخلط بين زيادة الاستهلاك وبين إشاعة تحميل الفاقد يؤدي إلى تضليل المواطنين، ويصرف النقاش عن أسبابه الحقيقية.

وسط هذه الضجة، يغيب الحديث عن الدور الحقيقي الذي تقوم به شركات توزيع الكهرباء وكوادرها الميدانية، التي تعمل خلال المنخفضات الجوية وفي أقسى الظروف كجنود مجهولين، لضمان استمرارية التيار الكهربائي، وإصلاح الأعطال، وحماية الشبكة، وخدمة المجتمع دون ضجيج أو استعراض.

إن المسؤولية الوطنية، سواء تحت القبة أو خارجها، تقتضي التحقق والدقة قبل إطلاق المواقف، خاصة في الملفات التي تمس حياة الناس اليومية.

بالمحصلة، فواتير الكهرباء ليست ساحة للمزاودة، لكن يجب التأكيد على أهمية هذا القطاع الحيوي والذي يحتاج إلى خطاب مسؤول يحمي الحقيقة، ويصون ثقة المواطنين، ويمنع تحويل الإشاعة إلى أداة ضغط أو تشويش على حساب المصلحة العامة.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ