أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الملك يحرك الميدان


علاء القرالة

الملك يحرك الميدان

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

الزيارات الميدانية التي يقوم بها جلالة الملك عبدالله الثاني إلى المحافظات ليست بروتوكولية، بل هي نهج حكم راسخ، يؤمن بأن التنمية الحقيقية تبدأ من الميدان، وأن احتياجات المواطنين لا تقرأ من التقارير فقط، بل تلمس مباشرة في مواقع العمل، وبين الناس ومعهم، فما أهمية هذه الزيارات؟ وكيف تحرك الميدان؟.

زيارة جلالته لمحافظة إربد وغيرها من المحافظات والمدن تقدم مثالا واضحا على هذا النهج، حيث تحمل في مضمونها رسائل عملية تتجاوز الافتتاحات إلى التوجيه والمتابعة والتقييم، في مختلف القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الصحة والبنية التحتية والتنمية الاقتصادية المحلية وجذب الاستثمارات واحداق التنمية المستدامة.

افتتاح مستشفى الأميرة بسمة، بوصفه ثاني أكبر مستشفى حكومي في المملكة، يعتبر خطوة استراتيجية لتعزيز العدالة في توزيع الخدمات الصحية، خاصة في محافظات الشمال، كما أن توجيه جلالة الملك بإنشاء مركز متخصص لعلاج السرطان داخل المستشفى يعكس رؤية واضحة لتقريب العلاج المتقدم من المواطنين، وتخفيف أعباء السفر والتكاليف عنهم، وربط التطوير الصحي بجودة الحياة لا بعدد المباني.

وفي حديثه مع وجهاء وممثلي أهالي إربد، أعاد جلالته التأكيد على أن التنمية المتوازنة لا تكتمل دون بنية تحتية حديثة وطرق قادرة على استيعاب التوسع السكاني والعمراني، وهذا التأكيد من الملك لا ينفصل عن الإشراف المباشر على الإنجاز، وهو ما يمنح المشاريع زخما تنفيذيا ويحولها من خطط على الورق لواقع ملموس.

الزيارة الأخيرة الى محافظة اربد حملت بعدا اقتصاديا وتنمويا مهما، من خلال افتتاح المعرض الدائم للمنتجات الزراعية والريفية الذي يشكل منصة مستدامة لدعم المزارعين وتعزيز الاقتصاد المحلي، ويعكس إيمان القيادة بدور المجتمعات المحلية بالإنتاج لا الاعتماد فقط على المركز.

اللافت أيضا بهذه الزيارة هو التكامل بين الرؤية الملكية والأداء الحكومي، حيث جاءت خطط الحكومة المعلنة، من مدارس جديدة، وتوسعة مستشفيات، ومشاريع مياه وصرف صحي، واستكمال طريق إربد الدائري، ترجمة عملية لتوجيهات جلالة الملك، بما يؤكد أن الزيارات الملكية ليست مجرد رسائل، بل محركات فعلية للتنفيذ والمساءلة.

خلاصة القول، أهمية الزيارات الملكية تكمن في أنها تعيد ترتيب الأولويات، وتكسر الحواجز بين صانع القرار والمواطن، وتؤكد أن التنمية ليست مركزية، وأن كل محافظة تستحق الاهتمام والمتابعة وفق احتياجاتها وخصوصيتها، وهو ما يجعل من الزيارات نقطة تسريع حقيقية لمسار التنمية، لا محطة عابرة في جدول رسمي.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ