مدار الساعة -كشف علماء أحياء عن قدرة مذهلة لدى بعض أنواع الثعابين، وتحديدا ثعابين الرباط، على النجاة بعد تعرّضها للتجمّد الكامل لساعات، في ظاهرة نادرة تفتح آفاقا جديدة لفهم حدود التكيّف البيولوجي لدى الكائنات الحية، خاصة الزواحف المعروفة بحساسيتها الشديدة للبرد.
وبحسب دراسات علمية نُشرت في مجلات متخصصة، يستطيع ثعبان الرباط ذو الجانبين الأحمرين تحمّل درجات حرارة تصل إلى 2.5 درجة مئوية تحت الصفر، رغم تجمّد ما يقارب 40% من ماء جسمه، غير أن هذا التحمل يبقى محدودا زمنيا، إذ لا يتجاوز بضع ساعات، قبل أن يصبح التجمّد المطوّل قاتلا، وفقا لـ فوربس.عادةً ما تتجنب الثعابين التجمّد عبر الهجرة القصيرة إلى ملاجئ طبيعية مثل شقوق الصخور، أو جحور القوارض، أو قنوات الجذور العميقة، في سلوك شتوي يُعرف باسم "البيات الزاحفي" إلا أن ظروفا مناخية غير متوقعة، مثل قدوم الشتاء مبكرا أو ضعف الغطاء الثلجي، قد تضع بعض الثعابين أمام خطر التجمّد القسري.وأظهرت التجارب المعملية أن الثعابين التي تعرّضت للتجمّد لمدة ثلاث ساعات استطاعت استعادة وظائفها الحيوية بالكامل بعد الذوبان، فيما انخفضت نسبة النجاة إلى نحو 50% بعد عشر ساعات، وانعدمت تقريبا بعد يوم كامل من التجمّد، نتيجة الارتفاع الكبير في محتوى الجليد داخل الجسم.ويرجع العلماء هذه القدرة الاستثنائية إلى آليتين فيسيولوجيتين أساسيتين، الأولى هي "كبح الأيض"، حيث يوقف الثعبان الدورة الدموية وإمداد الأكسجين عند بدء تشكّل الجليد خارج الخلايا، ما يقلل استهلاك الطاقة إلى أدنى حد. أما الآلية الثانية فتتمثل في تراكم مواد كيميائية حيوية واقية من التجمّد، مثل مركب "التورين" وكميات محدودة من الغلوكوز، تساعد على تقليل تلف الخلايا والضغط الأسموزي.ورغم هذه القدرة، يؤكد الباحثون أن نطاق التحمل لدى الثعابين أضيق بكثير مقارنة ببعض البرمائيات، مثل ضفدع الخشب، القادر على تحمّل التجمّد لفترات طويلة بفضل إغراق خلاياه بالغلوكوز، ويعكس هذا الاختلاف قيودا تطورية وفسيولوجية مرتبطة بطبيعة الزواحف وموائلها.وتحذّر دراسات حديثة من أن تغيّر المناخ قد يشكّل "سيفا ذا حدّين" لهذه الأنواع، فبينما قد تقلّ حوادث التجمّد الشديد مع ارتفاع متوسط درجات الحرارة، قد تؤدي فصول الشتاء المتقلبة إلى زيادة دورات التجمّد والذوبان، وحدوث فيضانات قبل التجمد، ما يرفع معدلات النفوق الشتوي.ويرى العلماء أن فهم هذه الظاهرة لا يقتصر على الفضول العلمي، بل يمتد إلى جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي، من خلال حماية ملاجئ البيات الشتوي، ودراسة الجينات والآليات الجزيئية التي تتيح لهذه الثعابين النجاة على حافة الموت.العودة من 'حافة الموت': كيف تنجو ثعابين الرباط من التجمد الكامل لساعات
مدار الساعة ـ











