تظهر أهمية الشجرة في الإسلام ، فقد ورد ذكرها في القران عدة مرات وعدة مناسبات ففي سورة الفتح الآية (18) "لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا". وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من مسلمٍ يغرس غرساَ، أو يزرع زرعاً، فيأكل منه طيرٌ أو إنسانٌ أو بهيمةٌ، إلا كان له به صدقةٌ".
يتم الإحتفال بيوم الشجرة في مختلف دول العالم مناسبة بيئية تهدف إلى تعزيز زراعة الأشجار، وحماية الغابات، ومواجهة آثار التغير المناخي، مع الأخذ بعين الإعتبار إختلاف مواعيد الإحتفال من دولة إلى أخرى حسب الظروف المناخية والبيئية السائدة في الدولة. وقد زاد أهمية هذا اليوم من كونه فعالية رمزية لزراعة الأشجار، ليصبح أداة توعوية فاعلة تساهم في زيادة الغطاء الأخضر وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الأشجار، خاصة في المدن التي تشهد توسعاً عمرانياً كبيراً. ويشكّل يوم الشجرة فرصة لتحفيز المؤسسات العامة والخاصة على تنفيذ مشاريع تشجير في الشوارع والحدائق والساحات العامة، وحتى على أسطح المباني مما يساهم في تحسين جودة الحياة وتحسين جودة الهواء والتقليل من التلوث وتوفير مساحات ترفيهية وصحية للمواطنين وكذلك إتاحة إطار عملي لمشاركة المجتمع المحلي منها المدارس والجامعات والجمعيات لحماية هذة المساحات الخضراء واستدامتها خاصة في بلد مثل الاردن . عالمياً تختلف أولويات الإحتفال بيوم الشجرة من منطقة إلى أخرى ففي الولايات المتحدة وأوروبا يتركز الإهتمام على زيادة الغطاء الأخضر الحضري وربط التشجير بسياسات خفض الإنبعاثات،وفي الصين ودول شرق آسيا يتم تنفيذ برامج تشجير وطنية واسعة النطاق ترتبط بالتنمية الإقتصادية ومكافحة التصحر،أما في دول حوض البحر الأبيض المتوسط ينصب التركيز على حماية الغابات من الحرائق وإستخدام أنواع شجرية وشجيرات محلية مقاومة للجفاف. وفي تونس يتم تنظيم حملة وطنية للتشجير بمشاركة عديد المؤسسات والجمعيات في كافة البلاد لزيادة الرقعة الخضراء ، وفي الجزائر تم اطلاق يوم وطني لزراعة الاشجار حيث يقوم الشعب بزراعة الاشجار والعناية بها وخاصة الإهتمام بمشاركة الأطفال وطلاب المدارس للمحافظة على البيئة. وتُعد زراعة الأشجار من أبرز الحلول القائمة على الطبيعة إذ تمتص ثاني أكسيد الكربون وتخزنه في الكتلة الحيوية والتربة، وتخفض استهلاك الطاقة في المدن عبر تقليل درجات الحرارة، كما تحسّن إدارة مياه الأمطار وتحد من الفيضانات مما يقلل الإنبعاثات غير المباشرة المرتبطة بالبنية التحتية. كما أن ربط يوم الشجرة بسياسات التخلص من ثاني اكسيد الكربون وتنقية الهواء من التلوث وزيادة إنتاج الأكسجين وتوفير منطقة جمالية يتطلب الإنتقال من التشجير الرمزي إلى التشجير المخطط القائم على بيانات للمساحات المنوي زراعتها وآلية المحافظة عليها واستدامتها بزراعة أنواع أشجار محلية عالية الكفاءة في امتصاص الكربون ومتلائمة مع شح المياه وإدماج التشجير ضمن الخطط الوطنية للمناخ واستراتيجيات المدن المستدامة. كما هو العالم ،يحتفل الأردن بيوم الشجرة في 15 كانون الثاني (يناير) من كل عام كمناسبة وطنية تهدف إلى غرس الأشجار وتعزيز الوعي البيئي وحماية الغطاء النباتي من التعديات المختلفة، مثل القطع الجائر والحرائق والرعي غير المنظم. ويأتي توقيت الإحتفال في فصل الشتاء بما يتوافق مع الظروف المناخية الملائمة للزراعة في البيئات الجافة وشبه الجافة مما يعكس مواءمة علمية مع الواقع البيئي الأردني. وفي ظل تحديات بيئية مركبة تشمل المياه، وتأثيرات التغير المناخي، وتدني نسبة الغطاء الحرجي التي لا تتجاوز 1% من مساحة المملكة برغم الإحتفال بهذا اليوم وزراعة مساحات شاسعة على مدار عشرات السنين ،من المسلم به أن لا يُنظر إلى يوم الشجرة في الأردن كمناسبة إحتفالية فحسب، بل كأداة استراتيجية لتعزيز الأمن البيئي والغذائي.هناك جهود مبذولة للحفاظ على الغطاء النباتي، منها إنتاج ملايين شتلات غابية سنوياً من قبل وزارة الزراعة وتنفيذ مشاريع تحريج في المناطق الصحراوية وعلى جوانب الطرق بإستخدام المياه المعالجة ومياه حصاد الأمطار، وإطلاق مشروع وطني لزراعة 10 ملايين شجرة وشجيرة خلال عشر سنوات قادمة بالتعاون بين وزارة الزراعة،وزارة البيئة والحديقة النباتية . تلعب الأشجار الحرجية في غابات عجلون ودبين دوراً هاماً في تحسين جودة الهواء،وإمتصاص ثاني أكسيد الكربون،ومكافحة التصحر، وتثبيت التربة، ودعم التنوع الحيوي.أما نماذج المشاريع والشراكات للتحريج في الأردن فهي عديدة منها مشاريع مجتمعية مثل زراعة 2000 شجرة في كفر أبيل في محافظة إربد،بالاضافة الى مبادرات القطاع الخاص مثل مبادرة زراعة مئات الأشجار في محمية عجلون ودبين ومبادرة شركة زين الأردن بزراعة أكثر من 18,000 شجرة وأنشطة تحريج مؤسسية وجامعية في عدد من الجامعات الأردنية. عالمياً يقاس نجاح يوم الشجرة وأثره المستدام بنسبة بقاء الأشجار المرزوعة على المدى الطويل وليس بعدد الأشجار المزروعة وبعدد الإحتفالات التي يتم إطلاقها وهو ما يتطلب تخطيطاً علمياً وعملياً قبل الزراعة وإختيار أنواع متأقلمة مع المناخ والتربة وإدارة مستدامة للمياه والتوعية والارشاد الموجه وإشراك المجتمع المحلي في المتابعة والرعاية وحماية الغابات من الحرائق والتعديات.في الخلاصة يوم الشجرة فرصة سنوية لتجديد الإلتزام بسياسات التحريج والمحافظة عليها وضمان إستدامتها والخروج من الغرس الرمزي إلى الأثر البيئي طويل الأمد.ورغم التحديات البيئية الوطنية ،هناك حاجة الى دعم الدولة والمجتمع لهذا اليوم المميز بسياسات مناخية زراعية تساهم في زيادة الغطاء الأخضر وتقليل الإنبعاثات والمحافظة على البيئة وصحة الإنسان فالمعنى الحقيقي للإحتفال بيوم الشجرة اليوم يتمثل في جعل التشجير ركيزة دائمة من ركائز التنمية المستدامة لا مجرد فعالية عابرة.الروابدة تكتب: يوم الشجرة في الأردن من الاحتفال الرمزي إلى الاستدامة الواقعية
المهندسة الزراعية فداء الروابدة
الروابدة تكتب: يوم الشجرة في الأردن من الاحتفال الرمزي إلى الاستدامة الواقعية
مدار الساعة ـ