أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

مواليد اللجوء السوري… أرقام مرعبة


علاء القرالة

مواليد اللجوء السوري… أرقام مرعبة

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

لم يعد ملف اللجوء السوري في الأردن "شأنا إنسانيا مؤقتا"،يمكن التعامل معه بالأدوات التقليدية، بل تحول إلى تحدً ديموغرافي واقتصادي طويل الأمد، تفرضه الأرقام لا الانطباعات، وتؤكده الوقائع لا الشعارات، ولعل أرقام المواليد من اللاجئيين السوريين في المملكة منذ بدأت موجات اللجوء خير دليل، فما الحل؟.

وفق بيانات دائرة الأحوال المدنية والجوازات، بلغ عدد المواليد السوريين بالمملكة نحو 265,800 مولود، وهو رقم يقترب من 270 ألف لاجئ جديد ولدوا في المملكة، أي ما يعادل تقريبا مجموع سكان ثلاث محافظات أردنية مجتمعة مثل العقبة والطفيلة ومعان ولربما جرش معها، وهو ما يضعنا أمام واقع سكاني جديد لا يمكن تجاهله أو القفز عنه.

هذا الرقم وحده كفيل بأن يعيد فتح النقاش حول مفهوم "اللجوء المؤقت" وحدود الاستضافة وقدرة الدولة على الاستمرار في تحمل أعباء تتزايد عاما بعد عام، في ظل موارد محدودة وضغوط اقتصادية خانقة، وتحديات تمس الموازنة العامة والبنية التحتية والخدمات الأساسية من تعليم وصحة ومياه وفرص عمل.

وفي المقابل، تكشف الأرقام أن العودة الطوعية ممكنة وقائمة، وليست مجرد خيار نظري، إذ بلغ عدد السوريين الذين عادوا طوعاً إلى بلادهم منذ سقوط النظام السوري السابق وحتى تاريخ 17/1/2026 نحو 182,700 سوري، ما يعني أن الظروف الميدانية والمعيشية في الداخل السوري تشهد تحولات تدفع أعدادا متزايدة لاتخاذ قرار العودة.

أما داخل المخيمات، فما يزال مخيم الزعتري يضم نحو 51,000 لاجئ سوري، فيما يقيم بمخيم الأزرق أكثر من 34,000 لاجئ، وهي أرقام تؤكد أن جزءا كبيرا من كتلة اللجوء بات مستقرا منذ سنوات طويلة، وأن فكرة "اللجوء المؤقت" لم تعد تعكس الواقع الفعلي.

من هنا، تبرز ضرورة إعادة صياغة مقاربة وطنية شاملة لملف اللجوء، تقوم على ثلاثة محاور أساسية، أولها تشجيع العودة الطوعية المنظمة، بالتنسيق مع الجهات الدولية، وبما يحفظ كرامة اللاجئ وأمنه، وثانيها إعادة توصيف الوضع القانوني للسوريين المقيمين بالمملكة عبر الانتقال التدريجي من صفة "لاجئ" لصفة "مقيم"، بما يحقق وضوحا قانونيا ويحد من التشوهات بسوق العمل، وثالثها إعادة تقييم الأثر الاقتصادي والاجتماعي طويل الأمد لتزايدهم.

خلاصة القول، الأردن، الذي حمل عبء اللجوء بإنسانية ومسؤولية مشهودة، لا يمكن أن يطلب منه الاستمرار بلا سقف زمني أو حلول واقعية، فالأرقام باتت تتحدث بوضوح، والوقت حان للانتقال من إدارة الأزمة لـ"إدارة الحل"، بما يحفظ مصالح الدولة، وحقوق المجتمع، وكرامة من استضافهم الأردن في أصعب الظروف.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ