أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

صبري ربيحات يكتب: أحمد عبيدات وطاهر المصري على أسرة الشفاء


د. صبري ربيحات
وزير أردني سابق وكاتب

صبري ربيحات يكتب: أحمد عبيدات وطاهر المصري على أسرة الشفاء

د. صبري ربيحات
د. صبري ربيحات
وزير أردني سابق وكاتب
مدار الساعة ـ

لا اعرف لماذا اشعر اليوم وكأني اقف عند نقطة تفصل بين عهدين او مرحلتين او زمنين. فكل ما ينتمي للزمن الاول رحل او اصبح خارج دوائر الفعل وكل ما نختبره اليوم سائل فضفاض لا نعرف الى اين سيأخذنا ولا يعدو كونه احداثاً في دائرة اللا يقين.

وتتكثف الصورة وانا اتابع اخبار العالم واسمع عن المجلس الذي شكله ترامب لادارة غزة واستبعاد السلطة الفلسطينية وزج كل اركان ادارته في المجلس والإبقاء على كيانات عالمنا خارج كل الحسابات التي تجريها الامم عنا وحولنا ولنا .

أتعجب من شكل وصيغ الاصطفافات العربية والمنطق الذي يسوقه البعض لتعليل مواقفهم البشعة ونتائج ما اسفر عنه بزوغ نجم بعض الزعماء الجدد للأمة من حروب وفتن وتجريف لهويتها وثوابتها تحت عناوين صنعت في دوائر معادية.

أستذكر ونحن ندخل الربع الثاني من الألفية الثالثة كيف تلاشت أحلام الوحدة وبهتت ألوان الاعلام وضاعت كل الخطابات التي تمجد ذاتنا وتتحدث عن شجاعتنا وتاريخنا وايامنا وبأسنا سدى .

أنظر حولي فأشعر بغربة موحشة ولا أجد ما يعبر عنها اكثر من البيت الذي يقول: "لا الناس ناسي.. ولا الخلان خلاني" فيما يشبه الحلم تحول الثوار الى وكلاء وعملاء وتحول الزعماء الى أعوان وتحول المعارضون الى أصدقاء لكل من يريدون إبادة الامة ومحو هويتها.

اليوم حملت لنا الاخبار ان عدداً من اصحاب الدولة وبعض رجالات الزمن الذي أغرب يرقدون على أسرة الشفاء بعدما قيد المرض حركتهم وغابت عن فضاءاتنا السياسية والعامة أصواتهم لحساب أصوات جديدة لا نعرف عنها الكثير.

لقد تزامن دخولي للحياة العامة معلما وضابط شرطة مع تربع دولة عبيدات على كرسي اكثر مواقع العمل العام الاردني حساسية وارتباطا باستقرار البلاد واستتباب الامن والدفاع عن الوجود . كان احمد عبيدات يشبهنا في كل شيء؛ فاسمه وسمعته وتعليمه وحضوره يبعث على الطمأنينة والاحترام. وفي نفس الفترة كان طاهر المصري أول من تولى وزارة شؤون الأرض المحتلة يكلمنا بلغة نفهمها ولا يهرف بما لا يعرف؛ كان وجهه مؤنسا غير متغطرس ومتزنا واثقا غير متعالٍ، يهمه رأي الناس كل الناس، ولا ينقسم عنده الشارع إلى مريدين وكارهين، ولا يرى ان على الأرض الأردنية من يعمل لغير رفعة الأردن؛ فالجميع يثق بالقيادة ويلتف حول أهدافها المعلنة ويعلم ألا هدف ولا دافع أو محرك لاي حركة او استدارة غير مصلحة الأردن والأمة العربية وهويته ومستقبلها ووجودها .

وكما كان هؤلاء كان معالي هاني الخصاونة العروبي الذي نشأ في زمن الحلم العربي وبقي متمسكا به طوال رحلة عملية أخذته من الديوان العامر الى الخارجية ووزارة الاعلام .

منذ ايام رحل صالح شفيق ارشيدات الذي بقي يحمل إرثا حاول ان يدافع عنه وهو يطالع التحولات التي تجتاح الفضاء العام ورياح العداء التي تضرب خيام الأمة فتقتلع اوتاد بعضها وتهز اعمدة بعضها الآخر، كما رحل جمال حديثة الخريشة وتوقفنا ونحن نودعه مع إرث والده الشيخ حديثة الذي عاش عربيا ورحل وهو يعي خطورة ما ستواجهه الأمة وبقي مخلصا لها يمثل نبض ضميرها وصورة ناصعة من صور هويتها .

لا اعرف لماذا تتداعى أفكاري وتأخذ هذا المسار، هل بسبب ما مثله ويمثله الجنرال احمد عبيدات؟ ام لتأثري بتبدل الحالة الصحية لطاهر المصري الذي كان نقيا صادقا محبا لذاته العروبية؟

ربما لأنني لم أفهم مغزى جولات السفير الامريكي ولا سبب توتر بعض وزراء الحكومة واعتقادهم انهم من طبقة غير تلك التي جاء منها الناس، فهم أصحاب استحقاق لا يخضع للمساءلة. انا لست متشائما لكني اقل تفاؤلا ليس لاننا غير قادرين على تجاوز الأخطار بل لأن البعض يرى في ما نحن فيه بأنه الأفضل ولسان حاله يقول "ليس بالإمكان ابدع مما كان".

اما فيما يخص رجال الدولة الراقدين على أسرة الشفاء فلهم الحب والشكر والتقدير ودعوات التخفيف عنهم وعليهم فقد ترك كل واحد منهم بصمة خالدة على جدار الزمن الأردني.

مدار الساعة ـ