أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ملكاوي يكتب: حين ينقلب التشجيع إلى خيانة ومؤامرة


حسان عمر ملكاوي

ملكاوي يكتب: حين ينقلب التشجيع إلى خيانة ومؤامرة

مدار الساعة ـ

ما يحدث أحياناً تجاه المنتخبات الوطنية لا يمكن وصفه بالتشجيع النادوي، بل هو انحدار أخلاقي وفكري خطير يمس جوهر الانتماء والوطنية ومعنى الرياضة نفسها.

تخيّل أن تفرح بخسارة منتخب لأن لاعباً من ناديك لم يُستدعَ، أو أن تشمت بمدرب لا يوافق مزاجك، أو تمارس التحريض والتخوين واغتيال الشخصية؛ فذلك ليس رأياً ولا حرية، بل خروج عن القيم والدين والعُرف، واعتداء صريح على حقوق الآخرين، لأن الحرية تنتهي عندما تبدأ حقوق غيرك.

والمنتخب ليس ساحة لتصفية الحسابات، ولا منصة لإثبات النفوذ النادوي، ولا سلعة للمزاودة الرخيصة. ومن يتعامل معه بهذه العقلية لم يفهم الرياضة، والأخطر أنه لم يفهم معنى الوطن. وبعض هذه الممارسات فتنة حقيقية، سواء كانت بدافع الجهل أو التعمد، ونتائجها واحدة: تفكيك الوحدة، زعزعة الثقة، انقسام المجتمع، تشويه صورة الوطن، وخلق بيئة فشل جاهزة.

واللاعب هو الضحية الأولى ظاهرياً؛ إذ يُجلد بالكلام ويُحاصر بالشك، ثم يُطالب بالأداء المثالي، وعند الخسارة نتساءل: لماذا خسرنا؟ بينما الخسارة الحقيقية ليست في النتيجة، بل في وعيٍ مشوّه يرى النادي وطناً، ويرى المنتخب عبئاً.

هذه الظاهرة لا تحتاج تبريراً بل حلاً، ولا صمتاً بل موقفاً. والحل يبدأ بالتوعية، وتشريعات تتضمن عقوبات رادعة، ومحاسبة كل من يتجاوز، دون الضغط على الضحية للتنازل. ومن المعلوم أن الإعلام عليه مسؤولية وطنية حقيقية؛ فلا يكفي ألا يكون جزءاً من المشكلة، بل يجب أن يكون جزءاً من الحل. والتحليل يجب أن يكون علمياً مهنياً، بعيداً عن التحريض والأجندات والميول الشخصية.

فالإعلام المضلل لا ينقل المشهد بل يصنع الأزمة، بينما الإعلام الحقيقي يدرك أن كلمة قد تُدمّر، وعنواناً قد يُشعل فتنة، وأن دوره ليس التصفيق ولا تصفية الحسابات، بل النقد المسؤول وبناء الوعي.

وفي الختام،

المنتخب لا يُشجَّع وفق المزاج، بل يُحترم دائماً.

والمنتخب ليس مادة ترند، ولا ورقة ضغط، ولا رهينة ميول.

المنتخب هو الوطن، وأي إساءة له إساءة للهوية الرياضية والوطنية معاً، وأي تعصّب أو تحريض أو جهل بفلسفة الرياضة هو طريق مباشر للفتنة والفشل.

وإن كان في العمر بقية، يكون لحديثنا بقية.

والله من وراء القصد.

مدار الساعة ـ