مدار الساعة - عقد منتدى الدكتور محمد الحموري للتنمية الثقافية حوارية فكرية بعنوان "قراءة في واقع الحال"، ضمن سلسلة فعالياته "حرب الوعي والرواية"، بمشاركة هاني الملقي، رئيس الوزراء الأسبق، وبحضور نخبة من المثقفين والباحثين والمهتمين بالشأنين الأردني والإقليمي، فيما أدار الحوار مهند مبيضين، وزير الاتصال الحكومي الأسبق.
وانطلقت مداخلة الملقي من قراءة تحليلية للتحولات التي شهدتها المنطقة منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، معتبرًا أن عام 1977 شكّل نقطة تحوّل مفصلية في مسار الوعي العربي، حيث بدأ الانزياح من مفهوم “المخاطر المصيرية” إلى إدارة “المخاطر الممكنة”، وما رافق ذلك من تغيّر في أنماط التفكير السياسي والاقتصادي، وانعكاساته على السياسات العامة في المنطقة.وتناول الملقي اختلال العلاقة بين الاقتصاد والسياسة في التجربة العربية، مشيرًا إلى أن التعامل مع القضايا الاقتصادية جرى في كثير من الأحيان بصورة جزئية، ومنفصلة عن السياق الاجتماعي والتنموي الأشمل، ما أسهم في تعميق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وتآكل الثقة العامة بالسياسات الحكومية ومخرجاتها.وفي هذا السياق، شدّد على أن إدارة الشأن الاقتصادي لا يمكن أن تُختزل في السياسة المالية وحدها، محذرًا من التعامل مع الاقتصاد من زاوية الموازنة العامة فقط، في حين تتطلب السياسة الاقتصادية رؤية متكاملة تشمل الإنتاج، والتعليم، وسوق العمل، والاستثمار، والتنمية الاجتماعية. ولفت إلى أن الفصل غير الواعي بين السياسة المالية والسياسة الاقتصادية أفضى إلى قرارات ذات كلفة عالية على الدولة والمجتمع، دون مردود تنموي حقيقي على المدى المتوسط والبعيد، وأسهم في تعميق الاختلالات البنيوية بدل معالجتها.كما توقّف الملقي عند قضية الفساد، معتبرًا أن مقاربته لا يمكن أن تكون انتقائية أو ظرفية، بل تتطلب معالجة شاملة تقوم على تعزيز سيادة القانون، والإصلاح الإداري، والحوكمة الرشيدة، وربط المساءلة بالشفافية، محذرًا من اختزال الفساد في بعد أخلاقي أو فردي، بدل التعامل معه كظاهرة بنيوية لها جذور سياسية واقتصادية واجتماعية.وفي الشق المتصل بالتنمية، أشار إلى أن ضعف التخطيط الاستراتيجي وغياب التقييم الحقيقي للمشروعات العامة أسهما في تفاقم المديونية، دون تحقيق أثر تنموي مستدام، مؤكدًا أن أي إصلاح اقتصادي حقيقي يبقى منقوصًا ما لم يُربط بإصلاح تعليمي شامل، يعيد بناء رأس المال البشري، ويؤهل الشباب لسوق عمل متغير ومعقّد.وتناول اللقاء كذلك قضية التعليم بوصفها مدخلًا أساسيًا للإصلاح، لافتًا إلى أن النظام التعليمي لم يعد قادرًا على الاستجابة لمتطلبات العصر أو معالجة أسباب الإحباط الاجتماعي، ما يستدعي إعادة نظر شاملة في فلسفة التعليم ومناهجه وربطه المباشر بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.وفي البعد الإقليمي، أكد الملقي أن التحولات الاقتصادية الإقليمية، بما في ذلك مسارات الطاقة والتجارة وتغير مراكز النفوذ، باتت تؤثر بعمق على خيارات الدول وسياساتها، مشددًا على أن فهم هذه الديناميكيات شرط أساسي لبناء سياسات واقعية قادرة على الصمود في بيئة إقليمية شديدة التقلب.وشهدت الحوارية نقاشًا تفاعليًا مع الحضور، تركز على العلاقة بين الاقتصاد والشرعية، ودور الدولة في حماية التماسك الاجتماعي، وأهمية إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات، بعيدًا عن الخطابات التبسيطية أو الشعبوية.ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة "حرب الوعي والرواية" التي أطلقها منتدى محمد الحموري للتنمية الثقافية، وتهدف إلى فتح نقاشات معمقة حول التحولات الفكرية والسياسية والاقتصادية التي تواجه الأردن والمنطقة، من خلال قراءات نقدية تستند إلى الخبرة والتجربة والتحليل المعرفي.هاني الملقي يتوقف عند قضية الفساد.. ماذا قال؟ (صور وفيديوهات)
مدار الساعة ـ
الملقي يحذر من التعامل مع الاقتصاد من زاوية الموازنة العامة فقط
الملقي: الفصل غير الواعي بين السياسة المالية والسياسة الاقتصادية أفضى إلى قرارات ذات كلفة عالية على الدولة والمجتمع
الملقي يحذر من اختزال الفساد في بعد أخلاقي أو فردي، بدل التعامل معه كظاهرة بنيوية










































































































































































