أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

القرعان يكتب: غزة تُدار دوليًا… لكن من يملك القرار؟


د. محمد كامل القرعان

القرعان يكتب: غزة تُدار دوليًا… لكن من يملك القرار؟

مدار الساعة ـ

تدخل غزة مرحلة جديدة عنوانها العريض «الوصاية الدولية»، في ظل ترتيبات سياسية وأمنية يُعاد من خلالها تشكيل إدارة القطاع، وسط أسماء ومناصب تبدو في ظاهرها صاحبة القرار، لكنها في جوهرها جزء من مشهد أكبر وأكثر تعقيدًا.

وفق المعطيات المتداولة، يتصدر نيكولاي ملادينوف المشهد بصفته المندوب الدولي السامي لغزة، فيما أُسندت القيادة العسكرية لقوة الاستقرار الدولية إلى الجنرال جاسبر جيفرز بوصفه القائد العسكري الأعلى. وعلى المستوى الإداري والخدماتي، تشكّلت لجنة وطنية لإدارة غزة برئاسة علي شعث، تتولى مهمة استعادة الخدمات العامة وإعادة بناء المؤسسات، في محاولة لإعادة تنظيم الحياة اليومية في القطاع بعد سنوات من الدمار والحصار.

غير أن التوقف عند الأسماء والمناصب قد يكون مضللًا. فبعيدًا عن العناوين الرسمية، يبرز سؤال جوهري: من يملك القرار الحقيقي؟ الواقع يشير إلى أن مركز الثقل السياسي لا يزال خارج غزة، وتحديدًا بيد الإدارة الأمريكية، حيث يتقدم الرئيس دونالد ترامب، ومعه جاريد كوشنير وستيف ويتكوف، باعتبارهم صُنّاع القرار الفعليين، فيما يقتصر دور بقية الأطراف على إدارة التفاصيل وتنظيم المشهد، لا أكثر.

ورغم كل هذه الترتيبات، يبقى لافتًا أن خيار الدخول البري لم يُحسم أو يُنفذ، ما يعكس حدود القوة العسكرية أمام تعقيدات الواقع الميداني. والأهم من ذلك أن ما جرى لا يمكن فصله عن معركة الإرادات التي دارت خلال المرحلة الماضية، والتي يرى كثيرون أن نتيجتها كانت كسر الإرادة الإسرائيلية، حتى وإن تغيّرت الأدوات وتبدلت العناوين.

في النهاية، وبين الوصاية الدولية وتعدد المسميات، تبقى غزة حاضرة بصمودها ورمزيتها. وقبل مغادرة المشهد، لا بد من التوقف عند ما يعتبره الشارع انتصارًا معنويًا وسياسيًا، يستدعي التهليل والتكبير، لا بوصفه احتفالًا عابرًا، بل كتأكيد على أن معركة التحرير لم تكن يومًا مجرد حدث عسكري، بل صراع إرادات ما زال مفتوحًا.

مدار الساعة ـ