أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

السقار يكتب: 'عيب' قرار وطني قبل أن تكون حملة توعوية


سليمان السقار

السقار يكتب: 'عيب' قرار وطني قبل أن تكون حملة توعوية

مدار الساعة ـ

في ظل التحديات البيئية المتراكمة، وما يرافقها من أعباء اقتصادية وبصرية وصحية، جاءت حملة «عيب…» التي أطلقتها وزارة البيئة الأردنية لتشكل ترجمة عملية مباشرة لـ الاستراتيجية الوطنية للحد من الإلقاء العشوائي للنفايات، التي أطلقها سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، في إطار رؤية وطنية شاملة تهدف إلى حماية البيئة وتعزيز جودة الحياة في الأردن.

حملة «عيب…» لا تقتصر على نوعٍ واحد من الملوثات، بل تستهدف كافة أشكال الإلقاء العشوائي للنفايات؛ من المخلفات المنزلية، والبلاستيك، والأنقاض، ومخلفات الطرق والمناطق الطبيعية، وصولًا إلى كل سلوك يُشوّه المشهد الحضري ويُهدد التربة والمياه والتنوع الحيوي. وتشير التقديرات البيئية إلى أن الأردن ينتج ما يزيد على 3 ملايين طن من النفايات الصلبة سنويًا، يُلقى جزءٌ غير قليل منها خارج المكبات النظامية، ما يفرض كُلفًا إضافية على البلديات ويُعمّق أزمة التلوث البيئي.

وتكمن أهمية هذه الحملة في بعدها القيمي؛ فهي لا تُخاطب المواطن بلغة الوعيد، بل بلغة الضمير والمسؤولية المجتمعية، وتُعيد الاعتبار لفكرة أن الحفاظ على الفضاء العام ليس خيارًا شخصيًا، بل واجب وطني. وقد جاءت الحملة انسجامًا مع توجيهات سمو ولي العهد، التي شددت على ضرورة تغيير السلوكيات اليومية إلى جانب تطوير التشريعات وتفعيل الرقابة.

ويُحسب لمعالي وزير البيئة أيمن سليمان تبنيه نهجًا عمليًا قائمًا على العمل الميداني، والتواصل المباشر مع المواطنين، والاستجابة الشخصية للشكاوى والملاحظات، وهو ما لمسَه المواطنون بوضوح خلال الفترة الماضية. هذا الأسلوب القيادي عزز ثقة الشارع، وحوّل الملف البيئي من قضية مؤجلة إلى أولوية حاضرة في النقاش العام.

كما عملت الوزارة، ضمن هذه الرؤية، على توسيع الشراكات مع البلديات ومؤسسات المجتمع المدني، ودعم المبادرات الشبابية، وتفعيل أدوات الرقابة البيئية، في وقت تؤكد فيه الدراسات أن رفع مستوى الوعي البيئي، عندما يترافق مع تطبيق القانون، قادر على خفض الإلقاء العشوائي بنسبة قد تصل إلى 40–50% خلال سنوات قليلة.

إن حملة «عيب…» ليست شعارًا إعلاميًا عابرًا، بل جزء من مسار وطني طويل لحماية بيئة الأردن، وصون صورته الحضارية، وضمان حق الأجيال القادمة في بيئة نظيفة وآمنة. فالأردن يستحق منا جميعًا سلوكًا يليق به…

وما يضر بيئتنا، ببساطة، عيب.

مدار الساعة ـ