يشكل تفاعل الجريمة والبطالة تحدياً مركزياً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث يتغذى كل منهما على الآخر في علاقة تبادلية معقدة، مما يخلق حلقة يصعب كسرها دون تدخلات متكاملة.
العلاقة السببية: البطالة كمُحرِّك للجريمةتشير الأدلة إلى علاقة طردية بين ارتفاع معدلات البطالة، خاصة بين الشباب، وزيادة معدلات الجريمة . يؤدي غياب الفرص الاقتصادية المشروعة والشعور المزمن بالإقصاء إلى دفع بعض الشباب نحو الأنشطة غير القانونية كبديل للدخل.من الآثار الاقتصادية للجريمة:1. التكاليف المباشرة: · خسائر مالية على الأفراد والشركات (سرقة، احتيال، تلف الممتلكات). · ارتفاع تكاليف التأمين. · استنزاف الموارد العامة في قطاعات الدولة: (الشرطة، المحاكم، السجون، إعادة التأهيل).2. التكاليف غير المباشرة والهيكلية: · تثبيط الاستثمار والنمو: هروب رأس المال والشركات من المناطق عالية الجريمة، مما يؤدي لانخفاض فرص العمل وقيمة العقارات. · تآكل رأس المال البشري والاجتماعي: فقدان الإنتاجية بسبب السجن أو الإصابات، وهجرة الكفاءات، وزعزعة الثقة والتعاون داخل المجتمع. · أعباء صحية إضافية: تكاليف علاج الإصابات الجسدية والنفسية الناجمة عن الجريمة والشعور بعدم الأمان.الحلقة المفرغة المعززة: لا تقتصر العلاقة على اتجاه واحد، فالجريمة بدورها تفاقم البطالة عبر:· تشويه السمعة وفقدان الجاذبية الاستثمارية.· صعوبة حصول ذوي الاسباقيات على عمل لائق.· تحويل الموارد العامة من برامج إنعاش التوظيف إلى مكافحة الجريمة.القطاوي يكتب: التداخل الاقتصادي بين الجريمة والبطالة
مدار الساعة ـ