مدار الساعة -في امتداد الطريق الأمريكي رقم 30 بالقرب من بلدة ميديسن باو، يقف كوخ الأحافير كتحفة غريبة يزعم البعض أنها أقدم مبنى على وجه الأرض، ما يميّز هذا الكوخ ليس عمره الزمني بالمفهوم التقليدي، بل تركيب جدرانه التي تحتوي على 5,796 عظمة ديناصور يعود تاريخها لعشرات الملايين من السنين، ما جعل بعض المصادر تصفه بأنه "أقدم مبنى في العالم" من منظور جيولوجي.
يعود تاريخ الكوخ إلى أوائل القرن العشرين، وتحديدا إلى عام 1908، حين انتقل توماس بويلان، وهو من مواليد كاليفورنيا، إلى وايومنغ واستقر قرب منطقة كومو بلاف، والتي كانت مركزا لصراع علماء الحفريات المعروف باسم "حروب العظام"، اكتُشفت هناك بعض أشهر الديناصورات مثل ستيغوصوروس وديبلودوكس وألوسوروسعلى الرغم من أن العلماء غادروا المنطقة، استمرّت الأرض "تنزف عظاما"، فكرّس بويلان 17 عاما لجمع الأحافير، حيث نقل إلى ممتلكاته نحو 102116 رطلا من العظام.حلمه كان بناء هيكل عظمي لديناصور ليكون معلما يلفت الانتباه لمحطة وقوده، لكن المشكلة التي واجهها بويلان كانت أن العظام التي جمعها لم تكن لحيوان واحد ولا حتى لنفس النوع من الديناصورات، أي أنه كان يمتلك مجموعة من الأطراف، والأضلاع، والفقرات المختلطة، التي لا تتطابق لتكوين هيكل واحد كامل، وهذا ما جعل إعادة بناء الهيكل العظمي الأصلي بشكل علمي دقيق شبه مستحيل.تحت هذه الظروف، قرر بويلان أن يعيش داخل الديناصور إذا لم يستطع إحياءه، في عام 1932، بدأ هو وابنه بتركيب العظام باستخدام الملاط، ورصّ الفقرات المسطحة كأنها طوب، واستخدم عظام الأطراف كدعائم للزوايا.وبحلول صيف 1933، أصبح "ديناصوريوم كومو بلاف" جاهزا لاستقبال الزوار، ليصبح معلما سياحيا شهيرا جذب السياح من طريق لينكولن السريع، وعُرف باسم "المبنى الذي كان يمشي يوما ما".ورغم قيمته الثقافية، فَقَدَ الكوخ بعض أهميته العلمية، إذ تم انتزاع الأحافير من موقعها الطبيعي ما أدى إلى محو ملايين السنين من البيانات المهمة عن توزيع الأحافير في الأرض.توفي بويلان عام 1947، واستمرت أرملته غريس في تشغيل المضخات حتى ستينات القرن الماضي، قبل أن يحد الطريق السريع الجديد من تدفق السياح ويغلق الكوخ أبوابه تدريجيا.وفي عام 2008، أُدرج في السجل الوطني للأماكن التاريخية، وتبرع به لاحقا إلى متحف ميديسن باو عام 2018 بهدف حمايته من التدهور والتخريب.حالياً، ينتظر الكوخ نقله من موقعه الأصلي إلى وسط المدينة، بعد أن عُلّق على عوارض فولاذية فوق حفرة حفر، على أن يتم النقل في ربيع الحالي على أقرب تقدير.هذا الكوخ، الذي يجمع بين التاريخ والثقافة والغرابة، يظل شاهدا حيا على أيام الحفريات الأولى في أمريكا، حيث تلتقي المعرفة العلمية بالابتكار البشري الفريد على جانب الطريق.'المبنى الذي كان يمشي يوماً ما'.. قصة أغرب كوخ في العالم بني من 5796 عظمة ديناصور
مدار الساعة ـ











