السلام المقصود هنا هو الروسي – الأوكراني كنتيجة حتمية للحرب الأوكرانية شيوعا ، و التي هي أوكرانية غربية تتقدمها العاصمة ( كييف ) ، و بالتعاون مع الغرب ،و أجهزته اللوجستية ، و بداية مع بريطانيا – باريس جونسون ، و أمريكا – جو بايدن ، ومع الاتحاد الأوروبي تحديدا ،ومع بدايات عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – رجل الأعمال الملياردير و المتقلب سياسيا . وهي الحرب التي انطلقت شرارتها الأولى مع حراك الثورات البرتقالية الأوكرانية ( الاصلاحية ) ،ومن وسط انقلاب ( كييف ) عام 2014 ، و ليس فقط مع اندلاع العملية الروسية الخاصة الدفاعية التحريرية عام 2022 ، كما يشاع في ( كييف ) و عواصم الغرب كافة . و تمكنت روسيا في المقابل من رصد حراك التيار البنديري المتطرف الذي ارتبط مبكرا بلوجستيا الغرب ،و حركت صناديق الأقتراع أولا ، ثم عمليتها العسكرية ثانيا ،و رغم صرف الغرب أكثر من 500 مليار دولار على تسليح ( كييف ) إلا أن روسيا حققت انتصارا كبيرا فوق الطاولة الرملية العسكرية يضاف إلى كونها لم تبدأ الحرب فعلا .
وحتى لا نذهب بعيدا فإن روسيا الأكثر تمسكا بالقانون الدولي لم تمارس الاحتلالات في أوكرانيا ، بل ارتكزت على مادة ميثاق الأمم المتحدة رقم 571 ، و على بنود اتفاقية انهيار الاتحاد السوفيتي لعام 1991 المانعة على الدول المستقلة التحالف عسكريا مع القوى العسكرية الغربية المعادية و في مقدمتها حلف ( الناتو ) ، و التي طالبتها بالحياد ، وهو الأمر الذي لم يلتزم به نظام أوكرانيا الممثل للعاصمة ( كييف ) . و أفرزت صناديق الاقتراع انضماما مطلقا لروسيا شمل ( القرم و الدونباس ) ، و هم الذين منحوا هبة لأوكرانيا مع استقلالها شريطة الحياد .و أصبح مطلوبا من نظام ( كييف ) اضفاء الشرعية على نظامها السياسي برئاسة الرئيس المنتهية ولايته فلاديمير زيلينسكي عبر استفتاء شعبي ، خاصة بعدما وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منحه فرصة و مهلة زمنية قصيرة تتوقف فيها الحرب لأيام معدودة ، و الهدف تمكين ( كييف ) توقيع السلام المنشود ، وهو السلام الذي يعترف بالقرم و الدونباس أراض روسية .ويقابل هذه المعادلة ضرورة انتظار ( كييف ) للعملية الروسية العسكرية حتى تحقق أهدافها على الأرض ، وعدم الطلب منها التوقف عند الحدود التي حررتها ووصلت إليها .و من الضروري إعلان ( كييف ) و بكامل رغبتها بأن الحرب الأوكرانية لم تبدأ من روسيا ، و إنما من العاصمة ( كييف ) التي غرر بها الغرب عبر اللوجستيا ،و المال الوفير ، و السلاح ،ومنه المسيرات غير النافعة ، و التي قصدت ازعاج روسيا فقط .و ضروري الاعتراف بالهزيمة العسكرية ،و الطلب من موسكو الصفح سياسيا عن ما مضى مقابل الاعتذار و الاعتراف بالنصر الروسي و بروسيا التي لا تقبل بأقل من النصر حتى في الحروب الكبيرة ، وحروبها الدفاعية في الزمن العميق و المعاصر ( في الحرب العالمية الأولى ، و حرب نابليون ، و الحرب العالمية الثانية ، و الحالية الأوكرانية ) شهود عيان . و الاتحاد الأوروبي صانع الحرب كما أسلفت هنا إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية مطالب ،ومعا مع أمريكا إعلان فشل مؤامرة الغرب على روسيا لأسباب ذات علاقة بالحرب الباردة و سباق التسلح و ليس للدفاع عن سيادة أوكرانيا الذي منحتها لها روسيا مبكرا عام 1991 إلى جانب القرم و الدونباس ، ثم عملت روسيا على سحبهم منها بعد انحراف بوصلة ( كييف ) تجاه ( الناتو ) .و الولايات المتحدة الأمريكية الان بقيادة ترامب مطالبة بالثبات على تفهمها للموقف الروسي من الحرب الأوكرانية التي بدأها الرئيس السابق جو بايدن و زميله رئيس وزراء بريطانيا باريس جونسون ، و المضي قدما لتوطيد العلاقات مع روسيا الاتحادية ،و لعدم الاصغاء مجددا للاتحاد الأوروبي المتطرف و كولساته السوداء غير الحميدة الممكن أن توصل لتصعيد خطير مع روسيا الباحثة عن السلام منذ اتفاقية النورمندي ( مينسك 2015 ) بمشاركة بيلاروسيا ، و فرنسا ، و ألمانيا ، و بريطانيا ) ، و عبر أنقرة عام 2022 ، و اسطنبول عام 2025 ،ومع الولايات المتحدة الأمريكية مباشرة بعد رفض كافة مقترحات الاتحاد الأوروبي للسلام بسسب انحيازه و تحريضه على التخريب . و الاتحاد الأوروبي مطالب هنا بالتوقف عن تزويد ( كييف ) بالمسيةرات وعن تشجيعها على استخدامها ضد المدن الروسية الامنة التي لا علاقة لسكانها بالحرب .أرى من مخرجات الحرب الأوكرانية أن تفضي إلى بناء عالمي جديد ،و أقرب صوره تعددية الأقطاب بقيادة روسيا الاتحادية الذي ارتكز على فكر المفكر الروسي الكسندر دوغين و أخرين مثل ( ديفيد كامبف ، و ديل أولتون ، وديليب خيرو ، و فابيو بيتيتو ) ، و يشمل حتى الساعة شرق العالم , و جنوبه ، و يقترب من الولايات المتحدة الأمريكية ، و ثمة مراهنة على التحولات السياسية و الاقتصادية التي ستعصف بالاتحاد الأوروبي في عمق الزمن القادم . و مؤسسات اقتصادية كبيرة عالمية تنضوي تحت أجنحته مثل ( البريكس ، و شنغاهاي ، و الدول المستقلة ، و الدول العربية الثرية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ). وسوف تنسحب أعمال التوجه العالمي الجديد الرافض لأحادية القطب ، و الداعي لانخراطه فيه على تغييرات جوهرية في مؤسسة الأمم المتحدة و قانونها الدولي ، و كذلك الأمر على البنية التحتية لمجلس الأمن و قانونه وكل ماله علاقة بحق امتلاك صوت ( الفيتو ) . و أيضا على احتمالية نقل مقر الأمم المتحدة من نيويورك إلى خارج أمريكا . و سبق للزعيم السوفيتي جوزيف ستالين أن طالب مع نهاية الحرب العالمية الثانية التي حقق السوفييت فيها نصرا ساحقا على النازية الألمانية عام 1945 ، بأن يكون مقر الأمم المتحدة مثلا في مدينة سوتشي البحرية الروسية على ضفاف البحر الأسود . و ربما يصبح مقرها في غير مكان .لقد كان بإمكان السلام الروسي – الأوكراني أن يبقى دائما منذ البداية ، تماما كما كان عليه الحال قبل عام 2014 ، و حتى قبل عام 2004 ، و أخر رئيس أوكراني فيكتور يونوكوفيج كان مسالما و صديقا لروسيا و أوكرانيا معا ، و رغب بتوجيه أوكرانيا وكما تريد المعارضة الأوكرانية تجاه الاتحاد الأوروبي ، و روسيا لم تعارض الخطوة ، لكن الحراك البنديري المتطرف و رموز الحكم في ( كييف ) العاصمة رغبوا بالإبحار أكثر صوب حلف ( الناتو ) المعادي لروسيا ، و الرافض لأنضمام روسيا إليه و لو لأسباب حميدة ذات علاقة بأهمية لجم الحرب الباردة و سباق التسلح ،ومواصلة بناء علاقات غربية و في مقدمتها الأمريكية متطورة مع روسيا الاتحادية الناهضة كما نهوض الغرب . و أخيرا هنا و ليس أخرا يبقى السلام العادل أكثر قوة من الحروب المدمرة للحضارات و البشرية ، و أكثر قربا من الإنسان الباحث عن تنمية شاملة تنصف حياته ، و لم يثبت العلم وجود مكانا للبشرية خارج كوكب الأرض ، وكما قال لي في موسكو أخيرا رائد الفضاء المنغولي - قيراقا جوقيرديميد - بطل الاتحاد السوفيتي لنحافظ على الكرة الأرضية نعم صحيح .العتوم يكتب: المحطة الأخيرة للسلام الروسي - الأوكراني
مدار الساعة ـ