وهل يكون الحديث عن القيادة ترفا حين تشتد الاختبارات..أم يصبح واجبا وطنيا حين يثبت الفعل صدق الرؤية؟ ففي زمن تتقاطع فيه الاستحقاقات وتتسارع فيه الوقائع، يتجلى اسم معالي المهندس وليد محيي الدين المصري بوصفه قامة إدارية رفيعة وحالة قيادية ناضجة، تختصر معنى الحكمة حين تتحول إلى قرار، ومعنى الرؤية حين تُترجم إلى عمل. هو اسم لا يمر في المشهد العام مرورا عابرا، بل يفرض حضوره بوقار الدولة وهيبة المسؤولية ويكتب أثره بمداد الإنجاز لا بضجيج التصريحات.
وزارة الإدارة المحلية، في عهده غادرت مربع الأداء التقليدي، ودخلت فضاء الفعل المؤسسي المتكامل لم تعد إدارة تُدار بالملفات، بل منظومة تدار بالعقل والتخطيط والاستباق. وزارة تعرف أن الزمن لا ينتظر، وأن الاستحقاقات الكبرى، لا سيما ما تفرضه التحولات المناخية وتقلبات الطبيعة، لا تُواجه بالارتجال، بل ببصيرة نافذة، وتقدير عميق للمخاطر، واستعداد لا يعرف التراخي.المصري، بما يحمله من هندسة فكر قبل هندسة عمران، أعاد تعريف القيادة في الإدارة المحلية. لم يكن حضوره حضور منصب، بل حضور دولة. يمسك بالمشهد من أعلاه دون أن يغفل أدق جزئياته، ويوازن بين صرامة القرار وحكمة التقدير، ويجمع بين الانضباط والمرونة في معادلة نادرة. يقرأ التفاصيل الصغرى كما يقرأ العناوين الكبرى، ويمنح الوقائع وزنها الحقيقي، فتأتي القرارات موزونة بميزان العقل والمسؤولية.غرف الطوارئ المنتشرة في جميع مناطق المملكة لم تكن يومًا شكلا بلا مضمون، بل كانت عصب الجاهزية وروح الاستجابة. تعمل بلا انقطاع، تستقبل كل معلومة وكل ملاحظة، وتعالجها في مهدها قبل أن تتضخم أو تستعصي. أما الغرفة المركزية في قلب الوزارة، فهي العقل الجامع الذي ينسق الجهود، ويوحد الاتجاهات، ويحول التشتت إلى انسجام، والارتباك المحتمل إلى نظام محكم. إدارة زمن، وإدارة مكان، وإدارة موقف، بلا تأخير ولا تلكؤ.البلديات والمجالس المشتركة، تحت هذه القيادة، تحولت إلى ساحات عمل حقيقي، لا مكاتب انتظار. آليات في الميدان، وكوادر تعمل بصمت وثقة، تدرك أن خدمة المواطن ليست شعارا يرفع، بل أمانة تؤدى. طرق تعاد إليها الحياة، وعبارات تفتح قبل أن تختنق، وأحياء تشعر أن الدولة حاضرة بالفعل لا بالوعد.وفي هذا السياق، تتجسد الصورة بأبهى بيان، فالمصري قائد يعرف اتجاه الريح، والوزارة كيان يعرف وجهته، وكوادرها أدوات فعل لا تعرف الوهن، تعمل بتناغم دقيق، حيث يلتقي حسن الإدارة مع جودة الأداء، ويتعانق التخطيط مع التنفيذ، ليعلو لحن الدولة على مقام واحد، ثابت الإيقاع، راسخ النبرة.لقد أعاد وليد المصري الاعتبار لفكرة أن الإدارة قوة حين تُحسن عملها، وهيبة حين تُختبر في الأزمات. جمع بين صلابة الموقف ورجاحة التقدير، وبين مركزية القرار ووحدة الهدف، فصاغ نموذجا إداريا يرسخ الثقة ويعلي قيمة المؤسسة. وزارة تعمل بلا كلل، وكوادر تؤمن أن التعب في سبيل الوطن شرف، وأن السهر من أجل سلامة الناس وسام.وفي خاتمة القول فإن الحديث عن وزارة الإدارة المحلية في عهد وليد محيي الدين المصري هو حديث عن دولة تمسك زمامها بثقة، وتدير واقعها بعقل، وتستعد لغدها برؤية. قائد رفع من شأن الوزارة، فارتفعت بها وبأدائها، وترسخت ثقة الناس بمؤسساتهم. اسم سيبقى حاضرا في سجل الإدارة الأردنية، لا بوصفه مسؤولا أدى واجبه فحسب، بل مهندسا صاغ المعنى قبل المبنى، وأثبت أن القيادة حين تُخلص، تجعل من الاستحقاق فرصة ومن الإدارة عنوانا للإتقان...!!!الحجاج يكتب: مهندس الإدارة.. وليد المصري حين تبلغ الدولة ذروة الإتقان
أحمد سعد الحجاج
صحفي أردني
صحفي أردني
مدار الساعة ـ