أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

البرنامج التنفيذي للحكومة


سلامة الدرعاوي

البرنامج التنفيذي للحكومة

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

إطلاق البرنامج التنفيذي للحكومة للأعوام 2026–2029 يمكن قراءته في سياقه الأشمل بوصفه محطة نضج متقدمة في مسار التحديث الشامل للدولة الأردنية، لا مجرد إعلان عن خطة عمل حكومية تقليدية، فرعاية جلالة الملك لإطلاق البرنامج، بحضور سمو ولي العهد، تمنح هذا الحدث بعدًا إستراتيجيًا يعكس انتقال الدولة بثقة من مرحلة صياغة الرؤى إلى مرحلة التنفيذ المنهجي القائم على الأثر، ضمن رؤية التحديث الشامل التي دخلت الدولة الأردنية من خلالها مئويتها الثانية.

هذا الإطلاق يؤكد أن البرنامج التنفيذي للأعوام 2026–2029 صُمم باعتباره جزءًا لا يتجزأ من منظومة التحديث الاقتصادي، والتحديث الإداري، والتحول الرقمي، والحماية الاجتماعية، بما يضمن تكامل المسارات وعدم تجزئتها، وقد جاء البرنامج ثمرة نهج تشاركي واسع، شمل عقد 18 جلسة قطاعية في دار رئاسة الوزراء، بمشاركة نحو 650 مشاركًا من القطاع الخاص، من خبراء ومختصين ورؤساء لجان قطاعية في مجلسي الأعيان والنواب، إضافة إلى مخرجات ورش العمل التي عُقدت سابقًا في الديوان الملكي العامر لتقييم المرحلة الأولى واقتراح محاور جديدة.

من حيث الحجم والمضمون، يتضمن البرنامج التنفيذي 182 مبادرة رئيسة موزعة على 25 قطاعًا، تُنفذ من خلال 392 مشروعًا، جزء منها مستمر من المرحلة الأولى لضمان استمرارية الإنجاز، وجزء آخر جديد جرى تبنيه وفق معايير واضحة، أبرزها تحقيق الأثر الاقتصادي، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز جودة الحياة، حيث جرى ربط هذه المشاريع بخريطة إستراتيجية متكاملة تضم 126 مؤشر أثر رئيسا على مستوى القطاعات، وأكثر من 300 مؤشر فرعي تعمل الجهات التنفيذية على تحقيقها من خلال المشاريع المدرجة.

الأرقام الاستثمارية الواردة في البرنامج تحمل دلالات إيجابية مهمة، إذ من المتوقع أن تبلغ قيمة الاستثمارات المنفذة عبر الشراكة مع القطاع الخاص قرابة 10 مليارات دينار خلال فترة تنفيذ البرنامج، فيما يبدأ طرح وتنفيذ جزء كبير من هذه المشاريع خلال العام الحالي، لا سيما في قطاعات الطاقة والمياه والنقل والبنية التحتية، في حين أن قيمة المشاريع الاستثمارية الكبرى، وخاصة مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، تقترب من 7.8 مليار دينار.

وفي موازاة ذلك، أكدت الحكومة وجود استثمارات رأسمالية كبيرة في قطاعي الصحة والتعليم، باعتبارهما من أولويات المواطنين، وبوصفهما ركيزة أساسية لتمكين الشباب وبناء رأس مال بشري قادر على قيادة النمو الاقتصادي في المرحلة المقبلة، وهذا التوجه يعكس انتقالًا واضحًا في فلسفة الإنفاق العام نحو الاستثمار في الإنسان، وليس الاكتفاء بإدارة الاحتياجات الآنية.

أما في محور الحماية الاجتماعية، فقد جرى التأكيد على أن الإستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية للأعوام 2025–2030 تشكل مصبًا رئيسا لرؤى التحديث، حيث جرى خلال العام الماضي توسيع برنامج الحماية الاجتماعية ليشمل 15 ألف أسرة شديدة الفقر، ليرتفع إجمالي عدد الأسر المستفيدة إلى ما يزيد على 249 ألف أسرة أردنية، تضم أكثر من مليون مواطن، وذلك ضمن برامج الدعم النقدي المتكرر التي ينفذها صندوق المعونة الوطنية.

وفي محور التحول الرقمي، تضمن البرنامج التزامًا برقمنة 100 % من الخدمات الحكومية، بما يشمل رقمنة 480 خدمة إضافية، ليصل عدد الخدمات المرقمنة مع نهاية العام إلى 2,400 خدمة، وبما يعني أن جميع الخدمات القابلة للرقمنة ستكون قد أُنجزت.

كما يشمل البرنامج إنشاء مركز بيانات وطني متقدم يدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ويحافظ على سيادة البيانات الوطنية، إلى جانب تنفيذ مشروع نظام إدارة الموارد الحكومية الشامل، الذي يوحد الإدارة المالية والموارد البشرية والإجراءات الإدارية عبر منصة مركزية مؤتمتة.

في المجمل، يمكن قراءة إطلاق البرنامج التنفيذي للأعوام 2026–2029 باعتباره رسالة ثقة بالمستقبل، وتجسيدًا لمرحلة جديدة من العمل الحكومي القائم على التخطيط الدقيق، والشراكة الواسعة، والقياس المستمر للأثر، إذ إنه إعلان واضح عن انتقال الدولة من مرحلة بناء الأطر إلى مرحلة تحقيق النتائج، ضمن رؤية ملكية واضحة، وإرادة تنفيذية تسعى لأن ينعكس هذا المسار بصورة ملموسة وإيجابية على حياة الأردنيين.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ