مدار الساعة - لم يكن تأهل الأردن إلى كأس العالم FIFA 2026™ نهاية رحلة طويلة بقدر ما هو بداية امتحانٍ من نوع آخر. مشاركة أولى تُكتب على صفحة بيضاء، بلا سوابق يُستند إليها، وبلا هوامش تُخفّف من ثقل التجربة. منتخب وصل بعد عقود من المحاولات، لا ليقدّم نفسه للعالم وحسب، بل ليؤكّد ما بناه أيضًا، مدركًا أن الظهور وحده شرفٌ كبير، لكنه ليس الغاية.
على هذا المسرح، لا يُقاس المشوار بطوله، بل بثقل محطاته. و"النشامى" يدخلون المشهد مدركين أن كل شيء يبدأ من أول مواجهة. المجموعة العاشرة تضعهم أمام النمسا ثم الجزائر قبل أن يواجهوا الأرجنتين بطلة العالم، حيث تكون كل مباراة اختبارًا للشخصية قبل أي قراءة فنية.وفي هذا الواقع، تُصبح المسؤولية فردية بقدر ما هي جماعية. ومع غياب يزن النعيمات بسبب الإصابة الخطيرة التي تعرّض لها في كأس العرب FIFA قطر 2025™، وعدم وضوح مصير مشاركته، تتقدّم خمسة أسماء إلى واجهة المشهد لتحديد ملامح ظهور الأردن الأول عالميًا.
موسى التعمري
رغم أن لقب “ميسي الأردن” رافق موسى التعمري في بداية مشواره الكروي، قبل أن يرسم لنفسه مسارًا خاصًا، إلا أن هذا الوصف عاد إلى الواجهة مع الإعلان عن القرعة النهائية لكأس العالم، التي وضعت وصيف آسيا في مواجهة بطل العالم. بقدمه اليسرى، وانطلاقاته من الجبهة اليمنى، وقدرته على التحوّل السريع من الطرف إلى العمق، يبرز ابن الـ28 عامًا كأحد أبرز مفاتيح اللعب في صفوف "النشامى"، والنجم الذي تعلّق عليه الجماهير الأردنية آمالها في صناعة الفارق، كما فعل مرارًا في التصفيات الآسيوية وكأس آسيا.مسيرة التعمري تعكس هذا التطوّر خطوة بخطوة. من شباب الأردن انطلق نحو أوروبا عبر أبول نيقوسيا القبرصي، قبل أن يواصل نضجه مع أود هيفرلي لوفين البلجيكي. هناك، لفت الأنظار بثبات مستواه، ما فتح له باب الانتقال إلى مونبيليه في صيف 2024، في خطوة قادته سريعًا إلى محطة أكبر، حين قرر رين استثمار قرابة ثمانية ملايين يورو لضمه بعد ستة أشهر فقط. ومع رين، واصل حضوره المؤثر هذا الموسم بتسجيل هدفين وصناعة خمسة أهداف في مختلف المسابقات.ولا يقتصر تأثير التعمري على أدائه داخل الملعب، بل يمتد إلى دوره القيادي في غرفة الملابس، حيث يرفع باستمرار سقف الطموحات.. هذا المعنى عبّر عنه في حديث سابق مع FIFA عقب التأهل التاريخي، حين قال: “السر يكمن أولًا في اللاعب الأردني والروح التي يحملها. التأهل إلى كأس العالم إنجاز تاريخي، لكننا لن نتوقف عند هذا الحد. طموحنا أصبح أكبر، وهدفنا رفع اسم الوطن وإثبات وجود الكرة الأردنية على الساحة العالمية."

يزن العربيُمثّل يزن العرب أحد أعمدة منتخب الأردن وقادته داخل الملعب. من قلب الدفاع، يقود الخط الخلفي بصلابة واضحة، مستفيدًا من شراسته في الالتحامات وقدرته على قراءة اللعب وافتكاك الكرات في التوقيت المناسب. ومع الكرة، يبرز دوره كحلقة أساسية في بناء اللعب من الخلف والخروج بها تحت الضغط.صقل يزن العرب شخصيته الدفاعية عبر مسارٍ احترافي متدرّج، بدأ محليًا بين الجزيرة والوحدات، قبل أن يمتد خارجيًا بتجارب في ماليزيا والعراق وقطر. هذا التراكم قاده إلى محطته الأبرز بالانتقال إلى نادي سول الكوري الجنوبي في عام 2024، حيث فرض نفسه سريعًا لاعبًا أساسيًا، واختير ضمن التشكيلة المثالية لدوري المحترفين مع نهاية الموسم. وخلال فترة الإعداد للموسم الجديد، سجّل حضوره أيضًا بتسجيله هدفًا في مرمى برشلونة خلال مباراة ودية، في واحدة من أبرز محطاته الأخيرة.ويجسّد صاحب 29 عامًا معنى كلمة “نشمي” بكل تفاصيلها الكروية، وهو اللقب نفسه الذي يُعرف به منتخب الأردن “النشامى”؛ قائد حاضر ذهنيًا، يعرف كيف يحتضن زملاءه داخل الملعب وخارجه. ومع خبرة دولية بلغت 70 مباراة بقميص المنتخب، بات العرب المرجع الدفاعي لزملائه في لحظات الضغط، وعنصرًا لا غنى عنه في مشروع الأردن الذي يستعد لاختباره العالمي.
تامر بني عودةيُعد تامر بني عودة إضافة مختلفة في تركيبة المنتخب الأردني، لاعب وسط هجومي يحمل تكوينًا أوروبيًا تشكّل في الدنمارك، حيث بدأ مسيرته الاحترافية مع بولدكلوبن 1893 ثم راندرز، قبل أن يواصل مساره بالانتقال إلى الكرة الإنجليزية عبر بوابة ويست بروميتش ألبيون الناشط في دوري الدرجة الأولى، والذي أنفق أربعة ملايين يورو للتعاقد معه.يمتاز صاحب 22 عامًا بكونه لاعب خط وسط هجومي مرن، يجيد التمرير والتحرك بين الخطوط في المناطق الأمامية. ويملك بني عودة القدرة على شغل أكثر من مركز هجومي بحسب متطلبات الموقف، سواء خلف المهاجم أو ضمن الخط الأمامي، ما يضيف للمنتخب خيارًا تكتيكيًا مختلفًا. ورغم نشأته الكروية في أوروبا وامتلاكه الجنسية الدنماركية، اختار تمثيل الأردن، وظهر للمرة الأولى بقميص "النشامى" في مباراة ودّية أمام منتخب مالي في نوفمبر 2025.


نزار الرشدانفي خط الوسط، يلعب نزار الرشدان دور القطعة التي تحفظ توازن الفريق. لاعب ارتكاز يركّز على تنظيم اللعب وافتكاك الكرة في منتصف الميدان، ويمنح المنظومة استقرارها بين الخطين، ما يسمح للأسماء الهجومية بالتقدّم دون الإخلال بالانضباط.على مستوى المسيرة، بدأت مسيرة الرشدان في الأردن مع نادي الحسين إربد من ثم الفيصلي، وخاض بعد ذلك عدة تجارب في الإمارات والبحرين والعراق، كان آخرها مع نادي الزوراء، قبل أن يدخل المرحلة الحالية دون ارتباط بنادٍ، مع مؤشرات متزايدة تربطه بالانتقال إلى الدوري القطري. البالغ من العمر 26 عامًا خاض 38 مباراة دولية بقميص المنتخب، وكان من الأسماء الأساسية في كتيبة جمال السلامي، ومن قبله حسين عموته، خلال الإنجازات التي حققها الأردن في عامي 2024 و2025.












