أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: الاتحاد الأروبي في ديرتنا الأردنية


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: الاتحاد الأروبي في ديرتنا الأردنية

مدار الساعة ـ

أرحب بقدوم الاتحاد الأروبي لديرتنا الأردنية، وهو الاتحاد الذي استقبله جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله بتاريخ 8 كانون الثاني 2026 في قصر الحسينية بعمان ، بحضور ولي العهد الأمير الحسين ، كما أرحب بكل الجهود العربية و الدولية الداعمة لأقتصاد الأردن ،و سياسته الخارجية المتوازنة ،و الداخلية المرتكزة على الدستور و الديمقراطية . و أعلن اعتزازي بوطني الأردن الشامخ المستقر، و الباحث عن الازدهار الدائم في عمق الزمن القادم عبر مئويته الثانية ، أملا أن نصل كأردنيين و عرب إلى مرحلة الوحدة العربية المنشودة التي نادانا إليها شريف العرب و ملكهم الحسين بن علي طيب الله ثراه ، مفجر ثورة العرب الكبرى عام 1916 .

و الاتحاد الأروبي الذي أعرفه ، و أكتب عنه في شأن الحرب الأوكرانية شيوعا ،هو نفسه الاتحاد الداعم لنا هنا في الأردن ، و الداعم للعرب . و بالمناسبة موقف الأردن وحتى لا نذهب بعيدا من الحرب الدائرة رحاها بين روسيا الاتحادية و أوكرانيا ، و أقصد العاصمة ( كييف ) و جناحها الغربي علنا و مباشرة منذ عام 2022 ، وقبل ذلك عبر حراك التيار البنديري المعروف ، و الثورات البرتقالية الاصلاحية ،و انقلاب ( كييف ) عام 2014 ، ثابت بقيادة جلالة الملك ، وهو الداعي للسلام و الحوار بين الطرفين المتحاربين الروسي و الأوكراني ، و جهود كبيرة تقدمها وزير الخارجية أيمن الصفدي في مجالها ، و عبر الجامعة العربية برئاسة أحمد أبو الغيط ، و لقاءات مكوكية مع وزيري خارجية روسيا سيرجي لافروف ، و أوكرانيا دميترو كوليبا سابقا ، و أندري سيبيها حاليا . وعلاقات تاريخية للأردن مع الاتحاد الأوروبي ومع الدول العربية ،و شراكة اقتصادية مقدرة ، وتفهم لسياسة كل دولة عربية على حده .

و موقف الأردن بقيادة جلالة الملك ثابت أيضا في شأن القضية الفلسطينية العادلة ، و صلب في مواجهة سياسة التهجير الطوعي و القسري للفلسطينيين الأشقاء من قبل الاحتلال الإسرائيلي الغاشم . و جهودا مضنية بذلها الأردن و الملك ، و لا زال يبذلها إلى جانب أهلنا في غزة وفي عموم فلسطين ،و عبر المحافل الدولية ، و في صدارتها لقاء جلالة الملك برئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب في واشنطن ، في البيت الأبيض بحضور ولي العهد الأمير الحسين بتاريخ 11 شباط 2025 ، و تمسك جلالته بالقرار العربي حول غزة ، وعدم القبول بأية مشاريع خارجية . و لازالت القضية الفلسطينية تشكل الصدارة في سياسة الأردن الخارجية ، و الأشقاء الفلسطينيون إلى جانب إخوتهم الأردنيين يقدرون ذلك .

وعلاقة الأردن بالاتحاد الأروبي استراتيجية منذ عام 2002 ، ولقاءات للملك مع الاتحاد الأوروبي سابقة و مباشرة في بروكسل عاصمة بلجيكا و الاتحاد الأوروبي ، و في النيويورك الأمريكية ، وهي متطورة و مفيدة ، و اهتمام مشترك بالمستجدات الأقليمية و الدولية ،و بقضايا الأمن و الدفاع ، و بقضايا الاقتصاد و التجارة و الاستثمار ،و برأس المال البشري الأردني ،و تقديم حزمة مالية مشكورة للأردن مقدارها 3 مليارات يورو على شكل منح ، و قروض ،و استثمارات . و أشكر هنا أيضا الدعم المالي للشقيقة سوريا في الجوار ، في الشمال من طرفهم . و أمن الأردن من أمن سوريا و العرب ، و في أمن سوريا ، أمن للأردن و العرب أيضا . و أسعدني دعوة الاتحاد الأوروبي لدمشق و قسد للحوار لضمانة أمن سوريا الباحثة عن استقرارها وكامل سيادتها بعدما ينتهي التحرش الإسرائيلي العدواني المتكرر بها . وكل سوريا بما في ذلك الجولان – الهضبة العربية السورية باقية عربية ، تماما كما كل فلسطين في الوجدان العربي باقية عربية ، و القدس كذلك ، خاصة في ظل التعنت الإسرائيلي المسنود للإسف بالتوجه الأمريكي المتطرف ، و الرافض للقانون الدولي ، وهو الذي يمثل ذات الوقت احادية القطب ، المنحاز لإسرائيل الاحتلالية على حساب انصاف قضية فلسطين الواجب أن تبقى عادلة ، و الوقوف إلى جانب قضايا العرب الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي أو للاستفزاز من طرفها.

علاقة الأردن بالاتحاد الأوروبي ،و بحلف ( الناتو ) أيضا ، لا يعني التغريد خارج السرب العربي و الدولي لا سمح الله . و المعروف بأن للاردن علاقات متوازنة مع كافة أقطار العالم سياسيا ، و دبلوماسيا، و اقتصاديا ، و مع (الناتو ) ، ومع العديد من جيوش العالم ، و مصلحة الأردن العليا فوق كل اعتبار بكل تأكيد. و العلاقات الأردنية – العربية تحديدا متميزة ، و هي هامة لمعالجة قضايا استراتيجية اقتصادية و غيرها المائية خاصة من طرف سد الوحدة السوري . و لازال الأردن محتاجا لتطويق نسبة الفقر و البطالة ، و شح المياه ،و تلوثها ، و التصحر ،و الصحراء ،و قضايا الفساد التي تلاحقها مؤسسة متخصصة و الإعلام . و لازلنا في الأردن بحاجة لتطوير عمل وزارة الاتصال الحكومي لتصبح وزارة للإعلام و التوجيه الوطني تلغي عمل مجالس الأدارات الشكلية الحالية و تستبدلها بمستشارين أكفاء و أصحاب خبرة عميقة، و هيئة استشارية إعلامية واحدة تتابع المشهد الإعلامي الأردني المسموع و المرئي و المطبوع ليس من زاوية تصاريح العمل الإعلامي وعلى مستوى التقنيات ، و الرقابة الإعلامية فقط ،و لكن على مستوى التوجيه الوطني المعني بالاهتمام بالشأن الداخي وقضاياه ، و مثيله الخارجي .

و الأردن في مئويته الثانية محاتج لتطوير شبكة مواصلاته عبر الاهتمام بألانفاق ، و التقليل ما أمكن من اشارات المرور المكرسة لأزمات السير. وكم نحن بحاجة لقطار يربط بين عمان عاصمتنا الجميلة بالعقبة الثغر الباسم ،حيث البحر الأحمر و المرجان مرورا بوادي رم صاحب المنظر الساحر المدهش . و قطار مثله يربط العاصمة بالرمثا بوابة الأردن تجاه الاراضي السوية المجاورة ،ومن الممكن تطوير مسار القطارات لتربط المسافة مع العراق الشقيق ، و لا يوجد مستحيل في زمن الاصرار على النجاح و التنمية الشاملة . وعلاقات الأردن العربية و الدولية كما ذكرت هنا أعلاه واسعة ،و يمكن استثمارها في المكان الصحيح . و الاتحاد الأروبي في المقابل وحتى لا نثقل اقتصاديا عليه ، معني أيضا في شأن حقوق الإنسان ، و نفتخر أردنيا بالتحول من المراكز الأمنية إلى الاصلاحية ،و بحسن معاملة جهازنا الأمني في مطارات الوطن و حدوده البرية ،و في داخل السجون ،و بضبط سوق العمالة الوافدة و تشجيع العمالة المحلية على العمل ، وبتنظيم أعمال خادمات البيوت . و بوجود جمعيات ثقافية وطنية ، و أحزاب وطنية أخرى تساهم بالتحول تجاه المدنية و الديمقراطية دون المساس بالمكون العشائري الذي به نعتز .

و رسالة عمان التي اطلقها جلالة الملك عبد الله الثاني عام 2004 باقية جامعة أردنية و عربية و إسلامية ،و دينية أوسع ،و محافظة على النسيج الوطني ،و رافضة للعنصرية ، و الطائفية ،و مساهمة بقوة في بناء سمعة طيبة للوطن و لقيادته الهاشمية الحكيمة .

مدار الساعة ـ