أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

من 50 طفلاً إلى آلاف الشباب.. رحلة إحياء لغة هاواي من حافة الانقراض

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -بعد قرون من التراجع والانحدار، تشهد اللغة الهاوائية (لغة هاواي) إحياءً ثقافيا جديدا، لتعود تدريجيا كلغة حية بين الشباب الهاوائيين، بعد أن كادت تختفي من المشهد اللغوي نتيجة الاستعمار والسياسات القمعية في القرن التاسع عشر.

تُعد اللغة الهاوائية واحدة من أقصر الأبجديات في العالم، حيث تتكون من 13 حرفاً فقط، تشمل خمسة حروف متحركة (أ، إي، آي، أوه، يو) وثمانية حروف ساكنة (إتش، كي، إل، إم، إن، بي، دبليو، وأوكينا (‘))

أوكينا هو حرف يُستخدم في الكتابة الصوتية للغة الهاوائية وبعض اللغات البوليينيزية الأخرى، شكله يشبه علامة اقتباس مقلوبة أو فاصلة علوية مائلة (‘)، وغالبا يُكتب هكذا: ʻ.

وظيفته الأساسية تمثيل وقف أو توقف صوتي قصير داخل الكلمة، أي صوت يشبه الهمزة في العربية أو الوقف المزماري في الإنجليزية

على سبيل المثال، كلمة هاواي تُنطق تقريباً: ها-وا-إي مع توقف قصير قبل الحرف الأخير آي، وهذا التوقف يُشير إليه الأوكينا

على سبيل المثال، تختلف معاني الكلمات بحسب العلامات التشكيلية: آ-أ تعني "جذر"، بينما أ-أ تعني "تحدي أو مجازفة"، وأ-أا تصف الحمم البركانية المحترقة أو الشكل المسنن للصخور، وحتى الكلمات الأكثر شهرة مثل ألوها تحمل دلالات أعمق بكثير من التحية التقليدية، إذ تشمل الحب والتعاطف واللطف وروح التواصل، وفقاً للغويين

تاريخيا، كانت اللغة الهاوائية لغة محكية تنتقل شفهيا عبر الأجيال قبل أن يبدأ الكالفينيون في القرن التاسع عشر بتدوينها باستخدام الحروف اللاتينية، ومع ذلك، سرعان ما تعرضت اللغة للتهديد بعد الإطاحة بالملكية الهاوائية عام 1893 على يد رجال أعمال ومستثمرين أوروبيين وأمريكيين، الذين سعوا للسيطرة على صناعة السكر.

تبع ذلك حظر استخدام اللغة في المدارس والأماكن الرسمية، مما أدى إلى تراجع حاد في أعداد المتحدثين بها، ليصل تعداد الأطفال الناطقين بها بحلول ثمانينات القرن الماضي إلى أقل من 50 طفلا فقط وفق اليونسكو.

اليوم، ومع المبادرات التعليمية والثقافية، واستفادة الجامعات ووسائل الإعلام من برامج تعليم اللغة، يتعلم آلاف الشباب الهاوائيين لغتهم الأم مرة أخرى، ما يمثل عودة حقيقية للتراث اللغوي والثقافي للجزيرة.

ويعتبر هذا الإحياء أكثر من مجرد تعلم لغة، بل إعادة اكتشاف الهوية والاتصال بثقافة الأجداد التي تكاد تكون فريدة عالميا، حيث يمكن لحروف قليلة أن تحمل معاني عميقة وتفاصيل صوتية دقيقة.

تُظهر تجربة اللغة الهاوائية كيف يمكن للغة، حتى بأبجدية صغيرة لا تتجاوز 13 حرفا، أن تحمل ثروة لغوية وثقافية هائلة، وتثبت أن الإرث اللغوي، مهما تعرض للتهديد، يمكن استعادته من خلال التعليم والمبادرات المجتمعية، ليبقى جزءا حيا من الهوية الوطنية والثقافية.


مدار الساعة ـ