أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

نهاية نظام الملالي!


أحمد ذيبان

نهاية نظام الملالي!

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

كتبت قبل نحو ثلاثة أسابيع مقالا في" الرأي" بعنوان "دور ايران التخريبي في المشرق العربي"، ركزت فيه على محاولات نظام الملالي تصدير أزماته الداخلية الى دول المشرق العربي من خلال صناعة الميليشيات الطائفية، وتسليحها وتمويلها وتدريبها في العديد من دول العربية، وهو يقوم بهذا الدور التخريبي من خلال الاستثمار السياسي في القضية الفلسطينية والزعم انه يدعم الشعب الفلسطيني!.

وهو في نفس الوقت يشكل أحد أكثر الأنظمة من حيث الوحشية ضد شعبه، حيث يقوم بعمليات قمع بوليسي، ويملأ السجون بالمعتقلين المعارضين، وينفذ وجبات اعدام ممنهجة، ويعتمد في استمراره بالحكم على الترهيب والقتل، ودليل ذلك وجبات الاعدام التي ينفذها هذا النظام منذ تسلم الحكم في ايران عام 1979، وبلغ عدد حالات الإعدامات المسجلة في العام الماضي 2025، رقما غير مسبوق حيث بلغ 2038 شخصاً بضمنهم 61 أمرأة، بينما بلغ عدد من أعدموا خلال الفترة بين 13و 17 كانون الأول الماضي 62 سجينا بينهم 3 نساء!.

ونحن نتابع هذه الأيام نتائج هذه السياسية الارهابية، حيث انفجر الشارع الإيراني في مختلف المحافظات احتجاجا على اتساع مساحة الفقر والبطالة، الى درجة أن العاصمة طهران تشكو من العطش، وهو ما دفع الرئيس الايراني الى التحذير من احتمال نقل سكان العاصمة الى خارجها، بسبب شح المياه رغم غزارة الموسم المطري هذا العام! وذلك يضاف الى استخدام الأساليب البوليسية من خلال الأجهزة الأمنية المتخصصة في تنفيذ عمليات القمع.

لقد اكتشف الشعب الايراني بمختلف مكوناته العرقية والاجتماعية والطبقية، بعد نحو 47 عاما في الحكم، زيف الشعارات التي يرفعها نظام الملالي ويتاجر بها، فهو يشكل آخر نظام اوتوقراطي –ديني في العالم، تحت مظلة "ولاية الفقيه"، رغم بعض المظاهر الديمقراطية مثل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، لكن الحقيقة أن هذه مظاهر شكلية، حيث يمسك المرشد الأعلى علي خامنئي بمفاصل السلطة الرئيسية، وهذا النوع من الأنظمة لا يمكن أن يتعايش مع التحولات السياسية والاجتماعية والديمقراطية التي يشهدها العالم!.

ليس بالضرورة أن ينهار النظام بعد أيام أو أشهر أو حتى سنوات، لكن حتما مصيره الزوال، المشكلة أن استمراره المؤقت سيدفع ثمنه الشعب الايراني من مستقبله ومن مستوى معيشته حيث ترتفع أكثر نسبة الفقر والتفاوت الطبقي، في الوقت الذي ينفق النظام مليارات الدولارات على مشاريع التوسع الخارجية الفاشلة، وأخطرها انتاج الميليشيات الطائفية في العديد من دول المشرق العربي التي تسبب هذا النهج بتخريبها.

هذا النمط من الأنظمة الايديولوجية الدينية المتزمتة، لا فرصة له للاستمرار، حيث يتآكل من الداخل وتتراجع بشكل لافت أعداد المقتنعين به، فالناس بحاجة للحرية بطبيعتها، ولا يمكن أن تحتمل استمرار سياسات الأنظمة البوليسية الى ما لا نهاية.

إن الانتفاضة التي يخوضها الشعب الايراني بمختلف مكوناته، متواصلة منذ أكثر من اسبوعين، ويبدو أنها تكتب نهاية هذا النظام البوليسي، حيث اتسعت الاحتجاجات المطلبية والسياسية لتشمل نحو 190 مدينة، ولم تعد تقتصر على "القطاع التجاري - البازار" كما بدأت، بل شملت طلبة الجامعات ومختلف شرائح المجتمع، فسياسة النظام في تفقير الناس وتجويعها وتعطيشها تطال الجميع بلا استثناء، وبالاضافة الى ذلك كسر المتظاهرون حاجز الخوف وأصبحوا يهتفون بصوت مرتفع "الموت للديكتاتور"! وهم يقصدون بذلك المرشد الأعلى علي خامنئي! ولم تعد ترهبهم الوحدات الخاصة، التي تهاجم المحتجين بالغاز المسیل للدموع.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ